رسالة للفرقاء السياسيين أم دعاية انتخابية مبكرة ؟! العبادي: سيُوضع حد لسياسة الحكم شبه الذاتي في كردستان

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
حجّمت الحكومة الاتحادية من دور رئاسة اقليم شمال العراق بعد اجرائها الاستفتاء المخالف للقانون والدستور, إذ وضعت حدوداً لتجاوزات كردستان منذ عام 2003 الى 2017, التي زادت وتيرتها بعد احتلال عصابات داعش الاجرامية للموصل, حيث اسهم دخول تلك العصابات في زيادة نفوذ مسعود بارزاني في المناطق التي تقع خارج حدود الاقليم, والتي تعدت الخط الازرق الذي رسم ابان النظام السابق لحدود اقليم كردستان, وهذا قد يدفع الحكومة الى المضي بتلك الاجراءات حتى بعد اعلان مسعود بارزاني تنحّيه عن رئاسة اقليم كردستان, لاسيما بعد تصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي, التي نقلتها صحيفة (الاندبندنت) البريطانية , في مقابلتها مع العبادي والتي أكد فيها بأن العراق سيضع حداً لعقود من سياسة الحكم شبه الذاتي في كردستان, معرباً عن أمله بإرساء السلام في العراق بعد هزيمة «داعش» والكرد الانفصاليين , وهذا يلمح الى وجود جدية من قبل الحكومة للاستمرار بتلك الاجراءات حتى بعد وصول شخصية جديدة لرئاسة كردستان…مراقبون دعوا الى ضرورة مضي الحكومة بتلك الاجراءات, وتجاوز الضغوط الامريكية التي قد تفرض على الحكومة في حال تمسكها تطبيق الدستور والقانون على محافظات شمال العراق.
ويرى المحلل السياسي هاشم الكندي, بان النظام الفدرالي في الدستور فصّل على مقاسات الكرد, حتى انهم تجاوزوا ذلك الى أعلى منه بما حصلوا عليه من مميزات وسلطات مطلقة في كردستان وتقاسم المناصب في المركز مع بقية المكونات العراقية, فضلاً عن رفع رقم موازنة المحافظات الشمالية من (6 ,12%) الى 17%.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان الاقليم كان دولة منفصلة منذ التغيير الى موعد الاستفتاء, ولم تحرّك الحكومات المتعاقبة ساكناً تجاه تقويض تلك الصلاحيات المفتوحة, مستغلين تولي هوشيار زيباري منصبه كوزير خارجية للتمدد خارجياً والحصول على قنصليات خارجية في عدد من الدول , وتعيينات غير محدودة, ناهيك عن تحويل البيشمركة من قوات حكومية خاضعة للقائد العام الى أداة بيد بارزاني.
وأوضح الكندي , بان اصرار بارزاني على اجراء الاستفتاء بدعم أمريكي صهيوني, فسح المجال أمام الحكومة الى ان تتخذ الاجراءات الدستورية والقانونية لتحجيم تجاوزات بارزاني في الاقليم , بعد استعادة السيطرة على كركوك على الرغم من مساعي مسعود بخلق فتنة واقتتال داخلي بين الجيش والكرد.
وتابع الكندي, انه لا بد من تأطير العلاقة مع محافظات شمال العراق, والالتزام بالدستور والقانون في التعامل مع تلك المحافظات بالعدالة والمساواة, وإلغاء حالة التمييز لتلك المحافظات على حساب المحافظات الأخرى, لاسيما محافظة البصرة التي لا تعطى حقوقها مقارنة مع المحافظات الشمالية.
وزاد الكندي انه لا حدود للإقليم أمام الحكومة العراقية ومن حقها مسك الحدود العراقية بجميع جوانبها بما فيها الشمالية, لان جميع المحافظات هي جزء من العراق, ومن حق الحكومة العراقية ان تمسك الحدود الشمالية, لاسيما بعد التعاون الذي ابدته الجمهورية الاسلامية وتركيا في التعاون مع الحكومة.
مشدداً على ضرورة ان تكون البيشمركة تحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة, لأنه ليس من الممكن ان توجد قوة على الأرض تأخذ تسليحها ومخصصاتها المالية من الحكومة وترفع السلاح بوجهها مثل ما حدث في زمار ومخمور.
من جهته، يرى عضو اللجنة القانونية في البرلمان كامل الزيدي, بان اقالة بارزاني لا تشكل شيئا بالنسبة للحكومة على اعتبار ان بارزاني انتهت ولايته قبل سنتين أو أكثر وهو فاقد للشرعية, وحاول سرقة الوقت لتمرير مشروعه الانفصالي.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان الحكومة عازمة على الاستمرار بحماية المواطن في المحافظات الشمالية, لاسيما بعد الخروق التي حدثت والتجاوزات على الأحزاب الكردية الوطنية وعلى الصحفيين والإعلاميين. مزيداً انه من الخطأ ان يتصوّر البعض ان الحكومة ستوقف اجراءاتها بعد تنحي بارزاني لان القضية التي جرت ليست شخصية, وإنما هنالك تثبيت للدستور والقانون.
وأوضح الزيدي بان البرلمان من المزمع ان يقراً تقريره على التجاوزات التي حصلت جراء الاستفتاء, ولا يحق حتى للنواب الكرد العودة دون اتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم.
وتابع الزيدي, بان كردستان تدّعي بان الحكومة تجاوزت الدستور, بينما هي لا تعيّر اية أهمية للدستور بمواقفها منذ التغيير الى اليوم. ودعا الزيدي الحكومة الى الاستمرار بإجراءاتها القانونية والدستورية خاصة بما يتعلق منه بحصة الاقليم من الموازنة ومساواته أسوة بجميع المحافظات العراقية, ومراجعة الأعداد الكبيرة المسجلين كموظفين في كردستان وهم في الحقيقة «فضائيون».



