اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

الحكومة تقترض والأجيال القادمة ستتحمل تبعات تسديدها ..بغداد تصر على طرح سندات خارجية برغم انتهاء داعش وتحسّن أسعار النفط

المراقب العراقي-خاص
تتنافس أكثر من 350 شركة استثمارية عالمية لشراء السند العراقي (الفرات)، وتمثل هذه الشركات رقماً مالياً عالمياً يصل إلى 12 بليون دولار وحجم طلبات الشراء نحو 6 بلايين دولار المضمون من قبل الحكومة العراقية، وليس من قبل أية جهة دولية أخرى كما هي الحال في السند الأول دجلة، الذي ضمنته الحكومة الأميركية , والسؤال الذي يطرح نفسه في الوسط الاقتصادي , ما جدوى حاجة العراق لهذه الاموال , خاصة ان السندات ليست كالقروض فهي لمدة قصيرة تتراوح ما بين سنة الى ثلاث سنوات وبفوائد سنوية ترهق موازنات العراق للسنوات المقبلة وتكون عبئا ثقيلا على الاجيال القادمة , ويبدو ان سياسة الحكومة المالية غير مستقرة وليست لها نظرة مستقبلية , فهي تقترض وتصدر السندات وهي تعلم ان استحقاق هذه السندات والقروض تبدأ منذ 2020 وهي خارج الحكم , وهي ستعمل على توريط الحكومات القادمة بسياستها المالية التي ارهقت الاقتصاد العراقي, فحجم الديون الخارجية تجاوزت الـ (122 مليار دولار) وهناك ديون داخلية تقدر بـ(50 تريليون دينار) فضلا عن الفوائد التي استحقت منذ العام الحالي والتي تضمنت مبلغ خمسة مليارات دولار في قانون الموازنة…ويرى مختصون، ان الحكومة الحالية ليس لها منظور اقتصادي واضح في السياسة المالية فهي تصر على الاقتراض وإصدار السندات على الرغم من انحسار العمليات الارهابية ضد الارهاب وتحسن أسعار النفط وارتفاع كميات التصدير بعد سيطرتها على حقول كركوك والمعابر الحدودية والمطارات والتي ستوفر لها أموالا كبيرة ومع ذلك فهي تصر على سياسة الاقتراض التي أدت الى تدهور الاقتصاد العراقي وعجز واضح في القريب العاجل عن تسديد القروض وبالتالي جدولتها ورهن السياسة العراقية بالقروض الخارجية .
الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن المشهداني قال في اتصال مع (المراقب العراقي): السياسة المالية للعراق غير واضحة المعالم ولا تستند على أسس علمية في ادارتها , فإصرارها على الاقتراض الخارجي وإصدار سندات خارجية (الفرات) بحجم طلب 6 بليون دولار ومن المؤمل ان تصل الى مبلغ 12 تريليون دولار في المستقبل القريب , وبالتالي ستترتب زيادة في الدين العام لتتجاوز أرقاماً مأهولة ومن الصعوبة تسديدها وفي اوقاتها المحددة , فضلا عن الفوائد التي يجب دفعها منذ الان . وتابع المشهداني: المشكلة هي في عدم صرف مبالغ الموازنات بشكل كامل وعند اجراء موازنة جديدة لا تضاف اليه هذه المبالغ المدورة , ناهيك عن غياب الحسابات الختامية لموازنات الاعوام السابقة وهو يشكل مخالفة دستورية إلا ان الحكومة ومجلس النواب يسوّفونها وبالتالي حجج الحكومة حول الاقتراض بأعمار المناطق المحررة فأن الواقع ينكر هذه الحقيقة على الرغم من تأسيس صندوق لأعمار المناطق المحررة والذي يعتمد على الاعانات والتبرعات الدولية , وهناك مؤتمر الكويت الذي خصص لهذا الغرض لكن المشكلة ان التقديرات لأعمار تلك المناطق غير حقيقية وتختلف من وزارة الى أخرى مما أدى الى شكوك حول المبالغ المقدرة لأعمار المحافظات المحررة.
من جانبه، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): الحكومة الحالية اقترضت مئات المليارات بحجة الحرب على الارهاب وبعد انحسار هذه المعارك إلا ان موازنة 2018 مازالت تقشفية على الرغم من تحسن أسعار النفط وزيادة الانتاج بعد عودة كركوك للحكومة الاتحادية ومع ذلك تصدر الحكومة سندات مالية خارجية تقدر بستة تريليون دينار من أجل سد عجز الموازنة , لكن اية موازنة فموازنة العام الحالي فاضت منها سبعة مليارات والقادمة في ظل التحسّن المالي لا تحتاج الى قروض , لكن هناك ايادي خفية تريد اغراق العراق بالديون دون تقدير نتائجه الخطيرة على الأجيال العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى