النسخة الرقمية

السعودية تقف إلى جانب الإسلام المعتدل الرهان على الوهابية لم يعد يعود عليها بمكاسب سياسية

 

نشر موقع «أوراسيا ديلي» مقالا تناول فيه تصريح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان عن نية بلاده جعل «الإسلام المعتدل» إيديولوجية للدولة. جاء في المقال: أكد ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع محمد بن سلمان أن السعودية ترغب بـ «التحول إلى الإسلام المعتدل». وقال في كلمته التي ألقاها في منتدى للمستثمرين الأجانب في الرياض: «نحن نريد أن نعود إلى حيث كنا، إلى الإسلام المعتدل، المنفتح على العالم الخارجي، وعلى الديانات الأخرى كافة». وأضاف الأمير: «70 في المئة من سكان السعودية تقل أعمارهم عن 30 سنة، ونحن لا نريد أن نفقد 30 عاما أخرى بسبب الأفكار المتطرفة. وسوف نعمل على التخلص منها اليوم»، – كما أكد ابن سلمان. ونظرا إلى أن إيديولوجية الدولة السعودية هي الوهابية – التيار الأصولي في الإسلام -، يبرز هنا سؤال عن مدى جدية تطبيق ما قاله ولي العهد السعودي ؟.الأستاذ في جامعة موسكو اللغوية الحكومية، المختص بالشؤون الإسلامية، رومان سيلانتيف يميل إلى الافتراض بأن «الرهان على الوهابية، التي اعتمدتها السعودية منذ مطلع القرن العشرين، والسعي لتصديرها إلى الخارج، لم يعد يعود عليها بمكاسب سياسية. وقد أدركوا ذلك في الرياض، ولهذا يسعون الآن لتغيير الوضع، وللتخلص من صورة الدولة المصدِّرة للوهابية. ومن أجل ذلك أيضا، بدأوا هناك بتنفيذ سياسة القمع التدريجي لأئمة الدين الأكثر تشددا»، – كما لاحظ الخبير سيلانتيف، الذي دعا إلى متابعة هذا «التحول الغريب»، بحسب وصفه، في السياسة السعودية.
أما المستشرق إيغور بانكراتينكو، فيعتقد أن لتصريح الأمير محمد بن سلمان أسبابا عديدة، وقبل كل شيء هي «الخلافات المستمرة بين العائلة الحاكمة مع الجزء المحافظ والأكثر تشددا من رجال الدين، الذين ينتقدون علانية نية السلطة تحديث البلاد أو تطبيق أي إصلاحات، ويصفون ذلك بأنه «نكوص عن التقاليد».
ويقول بانكراتينكو إن المحافظين من رجال الدين أصبحوا يشكلون عقبة أمام استراتيجية الدولة في إنجاز برنامج «رؤية-2030»، ويفسدون سمعة البلاد حتى لدى أقرب الحلفاء مثل الولايات المتحدة. هذا على الرغم من أن واشنطن لا تعير اهتماما لسلوك حلفائها الاستراتيجيين. بيد أن الزمن تغير الآن، وأصبح يتطلب إضافة الى الولاء، الالتزام ببعض الشروط، التي تبدي الاحترام «للقيم الديمقراطية» مثل منح المرأة حق قيادة السيارة كما جرى مؤخرا، والشباب السعودي (70% من السكان وفقا لقول الأمير)، على الرغم قدسية الإسلام الخاصة لديه، فإنه يطالب بعصرنته، عبر منح المزيد من الحريات وإدخال عناصر المجتمع الاستهلاكي الغربي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى