الكورد الفيلية.. بعض من تجليات الأمة الشيعية..!
قبل خمس سنوات من الآن، كتبت سيدة إسمها زهراء محمد عدة مقالات، بلغت ثلاثة عشر مقالا، جميعها تحمل عنوان»قصص لا تطوى»..
السيدة زهراء محمد مسلمة شيعية فيلية كردية، قتل النظام الصدامي اخوتها الخمسة مصطفى، فاضل، ابراهيم، زهير، وصغيرهم هادي..
زهراء من أسرة كانت تسكن في بيت منيف، في منطقة العطيفية في بغداد، وكانت اسرتها تعج بالحيوية والمساهمة في إقتصاد العراق، ولكن النظام الصدامي «إجتثّ» هذه الأسرة، كما «إجتثّ» آلاف الاسر الشيعية الفيلية، وأرسلها شرقا الى ايران، ليموتوا في حقول الألغام، وما نجا منهم إلا قليل..أما الشباب فقد إحتجزهم جميعا في سجون سرية، أو في معتقل نقرة السلمان الصحراوي، ليعدمهم جميعا واحدا تلو الآخر..
مقالات الزينبية زهراء تلك، كتبتها وقد بلغ منها الوجع حدا؛ تنوء بحمله الجبال…كتبت أنا في حينها تعليقا؛ على المقال الثالث عشر، أحسب أنه يصلح أن أورده هيهنا..
أختي العزيزة: وأنا أقرأ سطور الوجع الفيلي التي سطرتِها، جعلتِني وأنا الواقف في لحظة الزمن الراهن، ألتفت الى الماضي، وأتطلع الى المستقبل في آن واحـ…وقفت غصة في صدري ولم أكمل حرف الدال..!
في «الماضي»؛ وفي عاشوراء كان الحسين، وكانت الى جانبه شقيقته زينب عليهما السلام ، تقف شاهدة على هذا الماضي، بكل قسوته وآلامه وآثامه وخسائره، لكنها وبعد أيام أحالت الماضي الى إنتصار، يوم وقفت في بلاط يزيد، الذي كان جالسا على عرش، فصيَّرتْهُ نقطة صغيرة في ذلك العرش الى أن تلاشى.
الصراع سيدتي المكلومة المخنوقة بالعبرات؛ كان بين دولة وبين من كان يريد تأسيس أمة..وتقرأين وربما شاهدتِ؛ آثار الدول والحضارات الماضية، وكلها تشي بعظمة إنجاز الإنسانية؛ الأهرام لدولة الفراعنة، بابل لدولة حمورابي، وبالمناسبة حمورابي كان موحدا!..المايا في امريكا اللاتينية وحضارة دولة الأزتيك، سور الصين العظيم لدولة السلالات الصينية العريقة..الهند وتاج محل لدولة المغول فيها…
إلا الدولتين اللتين يتغنى بهما الأعراب اليوم، الدولة الأموية في الشام، ودولة العباسيين في العراق، إذ لم يتبق من آثارهما إلا قصص جرائم «الخلفاء»، وقصائد تحكي عن صولات مجونهم وخلاعتهم، ولا شيء آخر. لا شيء..حتى قبورهم ليس لها أثر! وأينما تيممي وجهك في العراق حيث قتل الحسين، وحيث غيب من معه، مثلما غيب بعد أربعة عشر قرنا، اخوتك مصطفى، فاضل، ابراهيم، زهير، وليلتحق بهم حنين قلبك اخيك وعزيزك هادي، وكذلك أولاد عمومتك وأقاربك، وآلافٌ آخرون غيرهم..اقول لا ترين أثرا ماديا، أو شاخصا حضاريا لقاتلي الحسين ،مثلما لا أثر أيضا، لمن قتلوا من ذكرتِ ومن لم تتذكري.كان الأمويون يصنعون لحظتهم، وبقيت اللحظة جامدة في الماضي، وكان العباسيون يصنعون مجونا مغمسا بالدماء، ولم تتبقَ مما صنعوا؛ غير دماء جامدة في خرائب بغداد. حتى بغداد هذه السيدة العظيمة التي أنت منها، بحث الجميع في أطلالها، ولم يجدوا شيئا مما ترك العباسيين، غير المدرسة المستنصرية التي لم يبنها بني العباس، بل بناها غاز اجنبي؛ صار سلطانا على بغداد وعليهم!
لكن في المقابل الذي بقي..قباب أهل البيت عليهم السلام؛ والمفارقة أنهم لم يشيدوها لأنفسهم، كما فعل الفراعنة بقبورهم التي صيروها أهراما.
قباب أهل البيت سيدتي؛ تضم تحتها كل أجداث المغيبين؛ من أول الزمان الى آخر الزمان..وأقسم لك أني كلما أكون في رحاب إحداها، أرى تحتها اخوتك وكذلك أولاد عمومتك وأقاربك، وآلافا آخرين غيرهم…
كلام قبل السلام: الماضي صنع «دولة» تجمدت فيه، ونحن صنعنا «أمة»، ستنهض بمهمة بناء دولة العدل الإلهي، وقريبا قريبا جدا، أقرب مما يتصورون، سيظهر الآخذ بثأر كل جراحات الماضي، وسيأخذ بثارات الحسين وكل المظلومين قبله وبعده، ومن المؤكد أن في رأس القائمة اخوتك وملايين آخرين غيرهم..!
سلام
قسام العجرش



