معاناة عراقية 37 عاماً .. وضياع كردستان
عبد الحمزة سلمان
يعاني العراق منذ عام 1980 حروباً وويلات, كانت بدايتها الحرب العراقية الإيرانية, التي أطلق عليها العراق أسم القادسية, وعرفت في إيران باسم الدفاع المقدس, وهي عبارة عن صراع مسلح, نشب بين الطرفين, أمتد لثماني سنوات طاحنة, ساند العراق خلالها دول الخليج وأمريكا, لبغضهم من جمهورية إيران الإسلامية, كلفت العراق خسائر بشرية واقتصادية مازال الشعب يعاني منها .
عام 1990 تم استيلاء العراق بعملية عسكرية طالت يومين, على كامل الأراضي الكويتية, وأعلن العراق ضمها إليه, وأعتبرها المحافظة رقم 19, وكان نشوب الحرب بسبب الديون التي خلفتها الحرب العراقية الإيرانية, وتدهور الاقتصاد العراقي وبإشارات من أمريكا أنها غير مسؤولة عن حماية الكويت .
احتلال الكويت أثار ذعر حكام السعودية, وتم طلب الحماية من أمريكا لها وللكويت, وعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن, وطالب بانسحاب العراق من الكويت, وبدأت القوات الأجنبية تتدفق إلى السعودية لغرض حمايتها, وبعدها صدرت عدة قرارات من مجلس الأمن الدولي, وتم تحديد موعد نهائي لسحب قوات العراق من الكويت, مبينا (أن قوات الائتلاف ستستعمل كافة الوسائل لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم (660) القاضي بسحب القوات العراقية من الكويت بالموعد المحدد) .
تم تشكيل ائتلاف يتكون من 34 دولة ضد العراق, في حالة عدم انسحابه من الكويت, دون قيد أو شرط, وكان الأمريكان يشكلون 74% من إجمالي الجنود التي تم حشدها, وقامت أمريكا بمحاولات لكسب الرأي العام في الشارع الأمريكي, لقبول فكرة تدخلها لإخراج العراق من الكويت .
نلاحظ كيف استطاعت أمريكا تلعب لعبتها, بعد أن قامت بتشجيع العراق ودفعه لاحتلال الكويت, ومن ثم عادت لتكون المنقذ للشعب الكويتي, وتوفر لهم الحماية, وهذه فرصة ثمينة لتغرس مخالبها في المنطقة, هدفها توجيه ضغوط وتهديد لجمهورية إيران الإسلامية, وفرض عقوبات على العراق, وأصبحت منطقة الخليج العربي, تدر ريعا وفيرا لأمريكا والاستعمار الأجنبي .
وافق مجلس الشيوخ الأمريكي على استخدام القوة العسكرية لتحرير الكويت, وتم إطلاق عاصفة الصحراء, التي تكبد العراق خلالها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات, وسبب عدة اضطرابات في مناطق الجنوب, وقعت مباشرة بعد الانسحاب من الكويت, في شهر شعبان, وسميت بالانتفاضة الشعبانية .
بدأت الانتفاضة من المدن الجنوبية بعد انسحاب العراق من الكويت, وتدمير آلياته وجيشه من قبل القوات الأمريكية, وعاد العراقيون سيرا على الأقدام وانطلقت شرارة الانتفاضة الشعبانية من البصرة, وشملت كربلاء والنجف, وكان هدف الانتفاضة هو انقلاب الحكم على الرئيس العراقي, الذي دفع العراقيين للهلاك, وزج البلد في حروب لا مبرر لها .
عادت أمريكا لتلعب دورها الماكر, بإعطاء الضوء الأخضر لرئيس العراق المقبور لقمع هذه الإنتفاضة, التي اتصفت بالمد الشيعي, وسمحت له باستخدام الطائرات المروحية (السمتية), التي أرسلتها أمريكا للنظام بحجة نقل الجرحى من الكويت إلى العراق, إلا أن النظام أستخدمها لقصف المدنيين, وخسرنا الكثير من أبنائنا ما بين شهيد أو محكوم أو إعدام على يد النظام, وأستمر النظام بالسيطرة, واعتقال الشباب, ومنع التديّن, ووصل الأمر إلى محاسبة من كان يحمل بيده مسبحة, وطال صبر العراقيين على هذا الحال بانتظار فرج الباري .
عام 2003 بدأ الغزو الأمريكي للعراق, تسببت هذه الحرب بخسائر بشرية من المدنيين, وأستشعر العراقيون أنهم انتقلوا إلى مرحلة جديدة في حياتهم, من خلال تداعيات أمريكية إستعمارية, بواسطة عملائهم وإعلامهم المأجور, ولكن هل من المعقول أن المكر الأمريكي الشيطاني يجعل العراق آمنا, ويتم الحفاظ على وحدة أرضه وسمائه ؟ .
تسلّم زمام الأمور الحاكم الأمريكي بول بريمر, وقام بتشكيل مجلس الحكم, وتم تأسيس أساس للطائفية, باستخدام شعار الاستعمار المأثور (فرق تسد), ونشر الطائفية بتقريب مجموعة على أخرى, وطائفة على الثانية, وتم تشكيل حكومة منتخبة بصناديق الاقتراع, قسمت المقاعد بالمحاصصة, فكان للشيعة عدد من المقاعد, وللسنة والطوائف الأخرى, وأصبحت الحكومة مقسمة مجموعات متناحرة, تعارض احدهم الأخرى, وبدأ الوضع يتدهور يوما بعد الآخر.
بعد مطالبة المرجعية الدينية بالتغيير, وإنهاء حالات التشبث بالمناصب, لمن تربع على عرش العراق, ولسوء الحالة الاقتصادية للبلد, وهدر الأموال, أصبح البلد يعلن الإفلاس, بعد ما كانت هناك ميزانية انفجارية بالسنوات السابقة , كيف انقلبت الأمور ؟, وأين خيرات البلد ؟, لا أحد يجيب على هذا السؤال, بل أنتابه الغموض, وتمت المطالبة بتشخيص الفاشلين والفاسدين, وتأجيج الرأي العام ضدهم, ولغرض تغطية الأمور, ونقل العراق لحالة أكثر سوءاً وألماً من سابقتها, قام الخونة والفاسدون بفتح الطريق أمام عصابات الإرهاب والفجور للدخول لمدينة الموصل.
بتاريخ 10/6/2014 تمت سيطرة عصابات الارهاب على محافظة نينوى, شمال العراق, وسرعان ما وجد الارهاب منطقة خصبة للتوغل, هي المنطقة الغربية للعراق, بسبب النشر الطائفي والتفرقة, وسلوك البعض, وتمركز رجال النظام السابق فيها.
أصبح الخطر يهدد جميع مناطق العراق, حيث تداركت الأمر, مرجعيتنا الرشيدة في النجف الأشرف, لإطلاق الجهاد الكفائي, لإنقاذ البلد من الهاوية, وتدخلت لتشكيل حكومة العبادي, بولادة عسيرة جدا, وتشكيل قوات عقائدية من الحشد الشعبي, وأبناء العشائر, فتوحد أبناء البلد الشرفاء لكافة الطوائف, لمطاردة فلول الإرهاب وتشتيت أشلائهم وإنقاذ المناطق المنكوبة من شرهم .
سالت دماء الشهداء الزكية, لتروي تربة العراق , وتعيد أرضه المسلوبة, وتكفكف دموع من نالهم الحيف, وبطش بهم كفرة الإرهاب, كفوفنا تقطر دما, نضمد بها جراحنا, ونطارد الإرهاب لتحرير أرضنا, حيث تم تحرير المنطقة الغربية, وانتقلنا بتحريرنا لمدينة الموصل, ومن ثم إلى آخر منطقة مغتصبة, أرتكز بها الإرهاب والكفر, هي تلعفر فتم تحريرها, وأوشكنا لنعلن أن العراق موحد شعبا وأرضا, من الشمال إلى الجنوب, وخابت كل مراهنات التفرقة, وهزم أعداء الإنسانية, وتم عزلهم بزوايا عفونتهم, ومكرهم الهزيل .
مازال العراق تحيطه المخططات العدوانية, ليكون في حالة إرباك مستمر, يتطفل خلالها الفاسدون والفاشلون والخونة بتشجيع أمريكي إسرائيلي تركي, مخططهم الجديد فصل كردستان العراق, بعد فشل مخططهم الأول لتقسيم البلد, وهم يساندون بالخفاء بعيدا عن الرأي العام مسعود الذي ترعرع بأحضانهم وأحضان عملائهم, وخونة العراق, ليتبنى مشروع الإستفتاء, الذي سيدفع إخواننا الكرد للهاوية . حال انفصال أكراد العراق عن وطنهم الأصلي, وتشكيل دولتهم المزعومة, سيكونون بين مطرقتين ذات قوة وعزم, لا يستطيعون تحملها, إيران من جهة, ومن المؤكد ستدافع عن شعبها الكردي, وتحافظ على أرضها, وكذلك تركيا لا تستسلم لتسلب أرضها أو شعبها الكردي, هاتان القوتان المتنافرتان, ستجعل إخواننا الأكراد يعانون من ضنك العيش, لإحباط مشاريعهم. هكذا يعود الشيطان الأكبر أمريكا, يغرس مخالبه في منطقة إستراتيجية بين تركيا وإيران, وكعادتهم يزعمون لحماية الأكراد شمال البلاد, كما فعلوها في منطقة الخليج, ويصبح سلب خيرات الشمال كالجنوب من الوطن العربي. ندائي لكل شرفاء العالم الحذر من هذا الخطر .



