في بيوتات ذي قار من يلتقي سراً (أرواح الشهداء مع ذويهم) وليس العشاق
إبراهيم محيسن الخفاجي
كانت ومازالت بيوت ذي قار مناجم للرجال الاشاوس الاشداء ، عشاقاً للموت يجيدون بأنفسهم في سبيل الوطن يقدمون أرواحهم قناديل في سماء الحرية بدون اي مقابل وهذا ديدنهم منذُ الأزل …. عشق الأرض وترابها عندهم لا يضاهى ولا يجاريهم في ذلك احد ، رضعوا الغيرة مع حليب أمهاتهم حتى تناثرت جثثهم على سواتر حدود الوطن من أقصاه إلى أقصاه …
تتزاحم صور الشهداء في مدنهم وقراهم وقصباتهم على جدران البيوت وقوارع الطرقات حتى تكاد ان تغطي صورة هذا الشهيد شهيداً آخر حتى صورهم ضاق عليها المكان ذرعا . شوارع ذي قار وتقاطعاتها وساحاتها العامة هي من تشهد على ذلك ، وهذا ليس بخفي على الناظر .
ذي قار مدينة الحشد وأنصار الفتوى ، والملبين منذُ الوهلة الأولى ، ذي قار مدينة المجاهدين الأفذاذ والأبطال عشاق الشهادة وساحات الوغى ، مدينة عبد الغني الأسدي وأبو صكر البدري وباقي المجاهدين ، مدينة المضايف والكرم والجود ، مدينة الهور والمشحوف والمجاهدين وحكايات البطولة وإذلال عنجهية البعث ، يكفي ذي قار فخراً أنها احتضنت الشطرة وسوق الشيوخ والأدب والشعر والأدباء …
سل النجف ووادي السلام والمقابر والمغتسل عن ذي قار وشُهدائها وسل تراب صلاح الدين والانبار والموصل عن الدماء التي سالت من أبناء ذي قار في مضاربها .. وسل سواتر وتلال وهضاب وصحارى الغربية وجبال سنجار عن بطولات أبنائها ، ذي قار والبطولة توأمان ترعرعا في كنف واحد ورضعا من ثدي واحد ، ذي قار والرجولة اخوة لا يفرق بينهم إلا الموت بعز في سبيل الوطن .
ذي قار هي من أعادت الشرف المسلوب والأعراض المهتوكة بسواعد أبنائها وبدمائهم الزكية وبأرواح علت نحو بارئها كي تخرج الأراذل من ذل الاستعباد وخزي الاستباحة. أو عن ذي قار بالإساءة تتحدثون وبقبح أقلامكم زوراً وبهتاناً بما ليس فيها ظلماً تنسبون ..! ما هكذا تورد الإبل يا أبناء المثيرات للجدل ، اذا كان عشاقنا يلتقون سراً فمن أبلغكم بذلك يا ترى !! يقيناً إن كلامكم هو كلام المفلسين ، وبضاعتكم فاسدة كفساد أخلاقكم وتقاريركم مدفوعة الثمن من جوار الحقد والكراهية..
كان أولى بتقاريركم أن تعد عن الوطن المباح والأعراض التي هتكها المهاجرون طمعاً في جهاد النكاح أو عن ولادات الغي والسفاح ، لا نعلم هل دونت صفحات تقاريركم عن دخول الشيشاني والاوزبكي والأفغاني وغيرهم من مرتزقة البلاد وشذاذ الآفاق إلى بيوتكم التي شرعت لهم وهل كان لقاؤهم بحرائركم سراً أو علانيةً ؟! بعد أن وهبتموهم الأرض والعرض وكل شيء .. لا يتحدث عن الشرف من باع عرضه للأجنبي مقابل ان يصبح أميراً في جيش الحيلة والخداع… برغم أنف الحاقدين تبقى ذي قار جبلاً أشم لا يقوى على هزه الجبناء وعبدة الدينار .



