عربي ودولي

روسيا وتغيير مسار الأزمة السورية..موسكو: مصير الأسد يحدده السوريون وليس «تيلرسون»

1094

لعبت روسيا دوراً مؤثراً في الأزمة السورية بوصفها أحد أهم القوى في العالم. وبرز هذا الدور بشكل واضح في 30 أيلول 2015 عندما قررت موسكو المشاركة العسكرية في تغيير المسار الميداني لهذه الأزمة من خلال دعم القوات السورية في ضرب مواقع ومقرات الجماعات الإرهابية التي تسعى للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد. ولم تكن تتوفر في السابق إحصائيات رسمية دقيقة حول عدد الجنود الروس في سوريا حتى تم الإعلان عن ذلك من قبل موسكو في أوائل تموز الجاري حيث أشارت إلى أن هذا العدد وصل في مراحل مختلفة إلى حدود 25 ألف عسكري بينهم الكثير من المستشارين. وتتوزع هذه القوات على أربع قواعد عسكرية في سوريا هي: – القاعدة الجوية في اللاذقية: تعد من أهم القواعد الاستراتيجية التي تستخدمها القوات الروسية لتنفيذ عمليات عسكرية لضرب مقرات ومواقع الجماعات الإرهابية في سوريا لاسيّما تنظيم «داعش». وفي هذه القاعدة تستقر أكثر المقاتلات والمروحيات العسكرية الروسية بما فيها قاذفات القنابل الضخمة ومقاتلات «سوخوي 30» و»سوخوي 34». كما تنتشر في هذه القاعدة وحولها منظومات متطورة للدفاع الجوي بينها منظومة صواريخ «بانتسير إس 1» (Pantsir-S1) وهي عبارة عن شاحنات مضادة للطائرات موجهة بالرادار، ومهمتها الدفاع عن قاعدة الطيران الروسية، وكذلك منظومة صواريخ (Buk-M2E) التي تهدف إلى صّد ومواجهة صواريخ كروز، والقنابل الذكية، والطائرات ذات الأجنحة الثابتة والدوّارة، والطائرات بدون طيار. وبجانب هذه الأسلحة تمتلك روسيا مجموعة من السفن الحربية في البحر الأبيض المتوسط، بعضها مزود بصواريخ «أرض – جو» لضرب الأهداف بعيدة المدى، بحسب قول وزارة الدفاع الروسية.
– القاعدة العسكرية في ميناء طرطوس ، أنشئت هذه القاعدة من قبل الاتحاد السوفيتي السابق في عام 1971 في إطار التعاون العسكري الاستراتيجي بين موسكو ودمشق، وكانت تهدف بالدرجة الأولى إلى توسيع نطاق تحرك الأسطول البحري السوفيتي في عرض البحر المتوسط. وفي الوقت الحاضر تستفيد القوات البحرية الروسية المستقرة في سوريا من هذه القاعدة لتنفيذ مهام عسكرية مختلفة.
– القاعدة الجوية في الشعيرات ، تقع هذه القاعدة في محافظة «حمص» وسط سوريا. وقد شاركت القوة الجوية الروسية المستقرة في هذه القاعدة بدعم القوات السورية في تحرير مدينة حلب في أواخر عام 2016. كما ساهمت هذه القاعدة بشكل فعّال في تقدم الجيش السوري في عموم الجبهة الشمالية لضرب الجماعات الإرهابية.
– المطار العسكري في «كويرس»، يقع هذا المطار في محافظة حلب شمال غرب سوريا وهو يحتوي على 10 حظائر ومدرج رئيس بطول 2.5 كيلومتر.. ويحظى هذا المطار بأهمية استثنائية وساهم بشكل فعّال في دعم القوات السورية منذ بداية عام 2016 وحتى الآن. تجدر الإشارة إلى أن جميع القواعد العسكرية التي تستخدمها القوات الروسية في سوريا مجهزة بأحدث أنواع الطائرات ومختلف صنوف الأسلحة والمعدات الحربية والأجهزة الإلكترونية والرادات المتطورة. ولعبت هذه القواعد دوراً كبيراً جداً في دعم القوات السورية التي تمكنت من تحرير مناطق واسعة من الجماعات الإرهابية في مختلف أنحاء البلاد. كما تجدر الإشارة هنا إلى الدور الكبير والمؤثر جداً الذي لعبته الجمهورية الإسلامية في إيران وقوى المقاومة في المنطقة لاسيّما حزب الله في لبنان والفصائل العراقية المجاهدة في دحر الجماعات الإرهابية في سوريا. وقد مهدت هذه الانتصارات إلى إرغام الدول الداعمة لهذه الجماعات وفي مقدمتها أمريكا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات سواء في جنيف أو فيينا أو العاصمة الكازاخية «آستانة» والتي عقدت الجولة الأخيرة منها الأسبوع الماضي بهدف التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية. ويمكن الجزم بأن مشاركة روسيا وإيران وقوى المقاومة في القضاء على الجماعات الإرهابية قد قلبت المعادلة الميدانية لصالح القوات السورية، الأمر الذي عزز موقف الحكومة السورية في المفاوضات السياسية. ويبدو أن موسكو وطهران ومحور المقاومة غير مستعدين إطلاقاً لسحب قواتهم من سوريا طالما بقي هناك تهديد إرهابي يستهدف الأمن والاستقرار في هذا البلد وفي عموم المنطقة. وتنبغي الإشارة كذلك إلى أن روسيا قد لعبت دوراً سياسياً كبيراً في مجلس الأمن الدولي من خلال وقوفها إلى جانب سوريا بوصفها احدى الدول دائمة العضوية في هذا المجلس وتملك حق النقض «الفيتو» لإجهاض أي قرار تتخذه أمريكا والغرب بشكل عام لصالح الجماعات الإرهابية.
ومن جانب اخر ، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين إن مستقبل سوريا والرئيس بشار الأسد يحدده الشعب السوري وليس وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. بوتين وخلال مؤتمر صحافي في قمة G20 في مدينة هامبورغ الألمانية، أكدّ أن الموقف الأميركي تجاه سوريا لم يتغير لكنه أصبح أكثر براغماتية، مضيفا أن «القرار بشأن مناطق خفض التصعيد في جنوب سوريا اتخذ بما في ذلك بفضل الولايات المتحدة». وفي نفس السياق، قال الرئيس الروسي إنه «تم التوصل إلى تفاهم جيد حول وقف إطلاق النار جنوب غرب سوريا، الذي انضمت إليه الأردن وإسرائيل»، مؤكدا أنه من الضروري تأمين وحدة الأراضي السورية. وأضاف أنه من الضروري أن تتعاون هذه المناطق فيما بينها ومع الحكومة السورية، ليتم في ما بعد التوصل إلى تسوية شاملة في سوريا. وأكد بوتين أن لدى روسيا اتصالات مع الكثير من الفصائل الكردية في سوريا، مشيراً إلى أن واشنطن متقدمة بشكل أكبر من وجهة نظر التسليح. وقال إنه يمكن اتخاذ خطوات مستقبلية للتسوية في سوريا، بــ «الارتكاز إلى إرادة إيران وتركيا والقيادة السورية»، مؤكداً أنه بحث الموضوع السوري مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال القمة، مضيفاً أن موسكو تواصل العمل مع تركيا لتأمين منطقة خفض التصعيد في إدلب وشمال سوريا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى