الاخيرة

شهداؤنا قادتنا .. العيد في روضة شهداء كتائب حزب الله عوائل الشهداء تقدم بطاقة حب واعتزاز للمقاتلين في جبهات القتال

946

محمد فاضل الساعدي
أمام لوحة البطولة والإباء ، تصبح الكلمات عاجزة ، تفتقد لروح المعنى ، فكل ما تريد ان تكتبه لا يمكن ان يفي بإحساس مرهف وعاطفة جياشة ، تتفجر براكين اشواقها لتنهمر انهارها الفياضة دموعا حارقة تحتضن ذرات الرمل الاحمر ، لتندب شخوصا تركوا وراءهم احلاماً بسيطة طوتها لحظات الرحيل ليخطوا بدمائهم الزكية وأجسادهم الطاهرة ونفوسهم الأبية وطباعهم الغيورة ، ابتسامة على شفاه الطفولة البريئة وسعادة تمطر غيومها فوق ارض الوطن ، وأمل تشع انواره البهية مبشرة بغد أجمل وأفضل ، فما أروع الصور التي تتطاير لحظاتها أمام خيال بصرك وأنت تحلق طائراً تطوف حول جنة الوجود ، حيث تتسابق الأرواح مع الملائكة لتسجل صباح عيد الفطر المبارك ، سبق الوصول الى موضع رحمة الله وبساتين عفوه الى مجلس احبته والمضحين في سبيله .. ما أروع ان تشعر بالحياة الحق وتشم عبير مسكها وعنبرها وأنت تتأمل شمسها الحانية تشرق من بين شواهد فرسانها ، لتقرأ بصمت العاشق وهمس المشتاق وحنين الظامئ ، اسماء مشرقة ومشرفة لرجال أوفياء لبوا نداء العقيدة والوطن ، أسماء غالية نحتت بألوان الحزن والفراق على قبور شاهقة .. وروداً يانعة سقاها القدر كأس الشهادة لتتفتح أوراقها الملونة وهي تتلو كل يوم في مدينة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، ذكريات الماضي البهي الذي لا يذبل ولا يموت ، حيث يفوح عطره الأخاذ لينتشي منه الزائرون , لقد كسر الأحرار قيود الخوف وتسابق الرجال الاحرار الصادقون الذين نذروا أنفسهم لأداء الواجب الشرعي والوطني في حلبة الشجاعة والصبر ، ليوفوا ما عاهدوا الله عليه .. ولنلامس ضوء الوجود عن قرب ونشم عطر الحياة كان لابد من المسير لزيارة جنة الرحمن في أرضه وحيث ترقد رُسل الشجاعة والصبر والإلهام في سلام .. في وادي السلام.. فمن هناك نستلهم أعظم الدروس والعِبر ، ومن هناك نكسر بمعول الصبر والرضا والتحدي اليأس والخوف ، لنأخذ درساً عملياً من أب أو أم يضحيان بفلذة كبدهما من أجل الفوز برضا الخالق والدفاع عن الوطن ومقدساته..
ففي صبيحة يوم العيد الأغر عيد الفطر المبارك ، قامت عوائل شهداء كتائب حزب الله بزيارة قبور ابنائها بمحافظة النجف في مقبرة وادي السلام ، الشهداء الذين ضحوا دفاعاً عن العقيدة والمقدسات ، وكانت هناك مع هذه العوائل الطيبة لنا مواقف جميلة تعبّر عن الفخر والاعتزاز لما قدّم ابناؤهم من شجاعة وبطولة وتضحية وقد تحدثوا بفخر واعتزاز عن مآثر ابنائهم وعزمهم على الاستمرار بدعم المقاومة والدفاع عن الوطن. ففي كل مسيرة جهادية لابد من دماء تروي عطش ارض الوطن ، وهؤلاء الابطال يبحثون عن الشهادة في جبهات القتال ، وهذا شعارهم الذي رفعوه. عوائلهم زارتهم يوم الفطر المبارك ، ومشاعرها بين الحزن على فراقهم والفرح بنيل الشهادة. نجيب داخل والد أحد الشهداء قال: نهنئ عوائل الشهداء الذين ضحوا من أجل العراق والمقدسات ، ونبعث تهنئة للمقاتلين في الحشد الشعبي ونتمنى لهم النصر ، ونحن نواكب المعركة في كل وقت ، ونحن مستعدون لتقديم التضحية بالغالي والنفيس. ومن الحاضرين كانت كشافة الإمام الحسين ، اذ قال مرتضى المحمداوي من الكشافة: جاءت كشافة الإمام الحسين من مفوضية النجف لمواساة عوائل الشهداء وتقديم الدعم لهم ، فقد قدموا أعز ما يملك الانسان وضحوا من أجل الوطن والدين والمذهب ، ولا توجد كلمة تصف تضحية عوائل الشهداء ، ونحن مدينون لهم. الاصرار على التضحية كان الجو السائد في حديث ذوي الشهداء فأخ أحد الشهداء قال: أشعر بأنني مقصر لأنه أصغر مني عمراً، والتضحيات التي قدّمها الشهداء لا توصف وندعو للمقاتلين بالنصر. ويبقى طريق المجاهدين معبداً في ظل الروح المعنوية العالية التي يمتاز بها ذوو أهالي شهداء الكتائب.
وأخيرا لابد من ان نخط عبارات المحبة والامتنان بقلم الشكر ما يقدمه الاخوة الاعزاء في مؤسسة ايثار للشهداء والجرحى من جهود مبذولة في سبيل توفير الخدمات الملائمة للزائرين وتقديم المساعدة اللازمة التي تحتاج اليها عوائل الشهداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى