اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

التجاوزات الأمريكية تواصل تقويض السيادة بسلاح التصريحات

واشنطن لا تكبحها الاتفاقيات والمعاهدات


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..


تصاعدت خلال الفترة الماضية الأصوات الوطنية والشعبية المُطالِبة بضرورة حفظ سيادة العراق، ومنع التدخلات الخارجية سيما الامريكية بالشأن الداخلي للبلاد، وذلك رداً على الانتهاكات المتواصلة التي تقوم بها واشنطن على المستويات كافة، السياسية والأمنية والاقتصادية، الأمر الذي دفع بعض الأطراف للضغط على الحكومة من أجل إنهاء هذا الملف الذي يرتبط بصورة مباشرة بأمن البلاد واستقرارها.
وعلى الرغم من استمرار المطالبات العراقية، إلا أن واشنطن ما زالت تتصرف مع العراق كأنه دولة تابعة لها، فتارة تتحدث على لسان الحكومة العراقية ومواقفها دون تنسيق، وتارة أخرى تشن عدوانا عسكريا ضد دول الجوار دون علم الحكومة، الامر الذي أثار موجة استياء كبيرة، سيما لدى المقاومة الإسلامية التي أكدت رفضها لهذه التدخلات، وحثت رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي على معالجتها خلال زيارته الأخيرة الى واشنطن.
وعلى ما يبدو أن الزيدي لم يتمكن من تغيير الموقف الأمريكي تجاه العراق، فبعد الأنباء التي تحدثت عن الوساطة العراقية بين واشنطن وطهران عقب زيارته الى واشنطن، سارع المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق توم باراك بنفي المعلومات قبل أي بيان رسمي للحكومة، وهو ما اعتبره الكثيرون بأنه يأتي استمراراً للتدخل الأمريكي بالشأن الداخلي للبلاد وعدم احترام سيادتها، ويعني فشل الحكومة بمعالجة واحد من أهم الملفات التي تعهدت بها خلال برنامجها الحكومي.
الجدير ذكره أن الحكومة العراقية أعلنت قبيل زيارة الزيدي الى واشنطن، عن الملفات الرئيسة التي سيبحثها مع إدارة ترامب، وكانت في مقدمتها الاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن، وآليات سحب القوات الأمريكية بعد انتهاء المدد المحددة لوجودها في العراق، إلى جانب بحث مستقبل التعاون الأمني بين البلدين، فضلاً عن ملف السيادة والانتهاكات، خاصة التي تتعلق باستخدام أراضي البلاد لشن عدوان على الدول المجاورة.
ويرى مراقبون أن أمريكا لا تلتزم بالاتفاقيات والمعاهدات التي تُبرمها مع الحكومة العراقية، وتتعامل مع العراق من منطلق ضعف، وهو ما يجب أن يدفع بغداد الى استخدام أوراق ضغط ضد واشنطن لحسم هذه الملفات وتحقيق السيادة الكاملة للبلاد، عبر إنهاء الوصاية التي تحاول واشنطن فرضها على الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وحول هذا الموضوع يقول عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية مختار الموسوي خلال حديثه لـ”المراقب العراقي” إن “أمريكا تتدخل بالشأن العراقي منذ سنوات، وتحقيق السيادة الكاملة يحتاج الى وقت لأن واشنطن تريد تحقيق مصالحها في المنطقة، وتستغل أي ثغرة للوصول الى أهدافها”.
وأضاف الموسوي أن “الكتل السياسية حَمَّلتِ الزيدي رسائل بخصوص ملف السيادة وإنهاء التدخلات، لكن لا أعتقد أن القضية ستنتهي عند هذه الزيارة بل تحتاج الى توقيع اتفاقيات جديدة تكون لصالح الجانب العراقي”.
وتابع إن “العراق عليه عقوبات اقتصادية من الجانب الأمريكي، والزيدي سعى لإنهائها لدعم الاقتصاد العراقي، بالإضافة الى أن رفع القيود عن النفط العراقي وبقية الملفات أيضاً معقدة وشائكة وتحتاج الى وقت”.
وبحسب ما يرى الموسوي أن “العراق اليوم بحاجة الى إعمار وبناء، كما أن اقتصاده منهار ولا يمكن أن يفتح جبهة مع أي طرف لذا لا بد من إعطاء فرصة للحكومة الحالية، من أجل معالجة الملفات واحداً تلو الآخر”.
يُشار الى أن المقاومة الإسلامية العراقية جددت التأكيد على أن استمرار وجود القوات الأمريكية على أرض العراق يمثل احتلالاً، وأن من أولويات الحكومة العمل، بمختلف السبل، على إنهائه وفق الجدول الزمني المُعلن، فيما دعت الى تحرير الاقتصاد العراقي من الهيمنة الأمريكية، فضلاً عن عرض أي معاهدة أو اتفاقية يعتزم أي وفد حكومي إبرامها على مجلس النواب العراقي لاستحصال مصادقته، بعيداً عن الالتفاف القانوني بتغيير المسميات، كإطلاق وصف «مذكرة تفاهم» أو «إطار تعاون»، بقصد الإفلات من خضوعها للرقابة البرلمانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى