اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

تأخر الحقوق المالية للمقاولين والفلاحين يهدد المشاريع والأمن الغذائي

بعد ارتفاع نسبة ديون الخزينة العامة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


أثقلت الالتزامات المالية المتراكمة كاهل الخزينة العامة في العراق، مع استمرار تأخر إقرار الموازنة الاتحادية وتزايد المستحقات المالية المترتبة للمقاولين والفلاحين، فضلاً عن احتياجات القطاع الصحي والمشاريع الخدمية المتوقفة، في وقت يحذر فيه مختصون من اتساع الضغوط المالية التي قد تؤثر في قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها خلال المرحلة المقبلة.
وتشير تقديرات نيابية إلى أن حجم الالتزامات المالية المترتبة على الدولة تقدر بعشرات التريليونات وتشمل مستحقات المقاولين والفلاحين، إضافة إلى متطلبات تشغيلية وخدمية، في وقت تواصل فيه الحكومة الاعتماد على الإنفاق التشغيلي لتأمين رواتب الموظفين التي تقدر بنحو 8 تريليونات دينار شهرياً.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، استبرق صباح، أن الوزارة تواجه تحديات مالية أثرت في وتيرة تنفيذ مشاريع البنى التحتية في بغداد والمحافظات، مبيناً أنها تحتاج إلى أكثر من 4.5 تريليون دينار لتسديد مستحقات المقاولين وإعادة المشاريع المتلكئة إلى مسارها الطبيعي.
من جانبه، كشف اتحاد المقاولين العراقيين، إن إجمالي المستحقات المالية المترتبة للمقاولين يبلغ نحو 37 تريليون دينار، موزعة على مختلف الوزارات والمؤسسات الحكومية، مؤكداً، أن استمرار تأخر صرفها تسبب بأضرار مالية كبيرة للشركات المنفذة، وأدى إلى تعثر أعمال العديد منها وفقدان آلاف فرص العمل.
وأوضح الاتحاد، أن تسديد هذه المستحقات سيسهم في إعادة تنشيط الدورة الاقتصادية، نظراً لارتباط قطاع المقاولات بقطاعات الصناعة والتجارة والنقل والمواد الإنشائية، فضلاً عن إعادة تشغيل أعداد كبيرة من العمالة المتوقفة بسبب أزمة التمويل.
وكشف لجنة الزراعة النيابية عن ديون الفلاحين، مبينة انها بلغت نحو تريليون و545 مليار دينار منذ العام الماضي، وهي ما تزال بانتظار التخصيصات المالية اللازمة لصرفها، محذرة من تداعياتها على الاقتصاد العراقي والأمن الغذائي للبلد.
من جانبه، أكد النائب السابق محمد الشمري في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “العراق بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية وإدارية شاملة لمعالجة الأزمات المتراكمة، محذراً من استمرار النهج القائم على الحلول المؤقتة، كونه لن يسهم في إخراج البلاد من أزماتها المالية والتنموية”.
وأضاف الشمري، إن “سوء التخطيط والإدارة، إلى جانب غياب الخطط الخمسية والاستراتيجيات طويلة الأمد، أوصل الاقتصاد العراقي إلى مرحلة تتطلب قرارات حاسمة وإصلاحات جذرية”، مشيراً إلى أن “الحكومة الحالية مطالبة بتبني رؤية مختلفة عن الحكومات السابقة، تقوم على معالجة أسباب المشكلات بدلاً من الاكتفاء بالحلول الترقيعية”.
وتابع، أن “الخطوة الأولى في مسار الإصلاح تتمثل في توجيه ضربات حاسمة لبؤر الفساد، باعتباره العائق الأكبر أمام التنمية واستثمار الموارد، فضلاً عن ضرورة الفصل بين القرار السياسي والإدارة الاقتصادية، ووضع خطط استراتيجية تراعي حجم التحديات التي تواجه البلاد، مع الاستفادة من تجارب الدول التي تمكنت من تجاوز أزمات اقتصادية صعبة عبر برامج إصلاحية مدروسة.”

وشدد الشمري على “أهمية الإسراع في صرف مستحقات المقاولين والفلاحين”، مبيناً، أن “هذه الحقوق لا ترتبط بجوانب مالية فحسب، بل تنعكس بشكل مباشر على تنفيذ المشاريع الخدمية وتعزيز الأمن الغذائي، فضلاً عن دورها في إعادة بناء الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص والتجار، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية ودفع عجلة الاستثمار”.
وتواجه الحكومة العراقية تحديات اقتصادية متزايدة في ظل الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، بالتزامن مع استمرار المطالبات بصرف المستحقات الأساسية منها حقوق المقاولين والفلاحين المتراكمة، لما تمثله من أهمية في استكمال المشاريع الخدمية ودعم القطاع الزراعي، كما تتصاعد الدعوات إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية تستهدف مكافحة الفساد، وتنويع مصادر الدخل، ووضع خطط تنموية طويلة الأمد تسهم في تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز ثقة المستثمرين والقطاع الخاص بالاقتصاد العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى