الأزمة الخليجية .. الأدوار والتطورات


عبد الخالق الفلاح
ما يحدث من تطورات سريعة في الساحة السياسية لدول التعاون هو ترجمة للخطاب عالي النبرة الذي صدر عن اعلان قمة الرياض بعد زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن هنا فإن القلق عند بعض دول تجاه محاولة السعودية الإمساك بزمام الأمور في المنطقة والتي اصبحت اللاعب الأساس في تصفية الملفات الساخنة من خلال العقود والصفقات الكبرى التي تم عقدها مع الولايات المتحدة والتي بلغت مئات المليارات من الدولارات.
وكانت هناك ردود واضحة من قبل بعض الدول على ذلك كما ان القمة التي جمعت هذا الكم من الدول العربية والاسلامية الى جانبها واتخذت موقفا عالي النبرة تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية التي تعد لدورها المؤثر والمحوري في المنطقة وعلاقاتها الجيدة مع بعض اطراف النزاع ولديها حضور متوازن في اكثر من دولة عربية في المنطقة هي المقصودة، كما يعزي بعض المحللين ان القمة وضعت سقوفا عالية للعلاقات، وتعني ان اية دولة عربية وخصوصاً «دول التعاون» تنزل عن هذا السقف تصبح بمعاداة وبحالة خصومة مع الواقع العربي الجديد المتحالف مع اميركا. ومن المفارقات التاريخية التي تعد قليلة في مثل هذه العلاقات ولم تصل الى هذا الحد من الخصام وكان اشدها ضد مصر التي تم مقاطعتها عندما ذهبت الى كامب دايفيد وتنازلت عن الحق الفلسطيني وحينها تم نقل مقر جامعة الدول العربية منها الى تونس، اضافة الى ذلك، النزاع العنيف بين فصيلي حزب البعث في العراق وسوريا في ذلك الوقت والذي وصل الى حد القطيعة وحالة حرب اعلامية شرسة بينهما دون استعمال السلاح. وما يحدث اليوم يعد أعلى درجة من التشنج بين بلدانها فهو ليس استبدال سفراء أو بعض الدبلوماسيين ، انما قطعت العلاقات الدبلوماسية بشكل تام، واكثر من ذلك فقد وصلنا الى مرحلة أصبحت فيها الأجواء الجوية أيضا مُحظرة على الطيران الذي يأتي ويذهب الى قطر، وبالتالي يُعتبر حالة نزاع سلمي بين قطر والدول التي أخذت قرارا بمقاطعتها وبمقاطعة اجوائها لمنعها من استعمال اجوائهم بالإضافة لقطع العلاقات الدبلوماسية. الغريب في الأمر هو دخول مصر بشكل مباشر في الأزمة والتي يفهم منها تطوراً يمكن أن تحسب على أنها إستراتيجية جديدة لجمهورية مصر العربية تجاه ما يجري في المنطقة ومحاولة العودة الى الريادة بعد ان استفحلت فيها المملكة العربية السعودية، وقد يدل ذلك بالفعل على أنه تغير نوعي في السياسة المصرية التي لا تقبل قيادتها بأن يهمل دورها في المنطقة. كما يمكن الإشارة الى دور جامعة الدول العربية السيئ والمؤلم وغير الموجود والسكوت الغريب والتي نشأت بالأساس لإقامة التواصل بين الدول العربية التي تحدث مشاكل فيما بينها وفي مثل هذه الحالات، والتي اوصلتها سلوكياتها وتبعيتها الماضية الى هذا الحد من النزول والتي لا تسمح لها ان تلعب دور وسيط يثق به للحد من مخاطر النزاع ونتائجه على الدول العربية. ولا شك ان الأزمة السياسية الحادة بين قطر وجيرانها القريبين والبعيدين في العالم العربي أدت إلى قرارات تترجم في القانون الدولي على انها قطيعة، وتدهورت علاقات قطر مع جيرانها السعودية والإمارات والبحرين فضلا عن مصر وبعض الدول الأخرى ووصولها لهذه المستويات غير المسبوقة لتصل لحد قطع العلاقات الدبلوماسية معها هو بمثابة اعلان حرب بين الأطراف . من المؤسف ان تصل البلاد العربية الى هذا الحد من الصراع، ولا اعتقد انه من مصلحة احد ان يدخل في مثل هذا الصراع، لأنه يساهم في تكبير الفجوة، وبقاء دولة الكويت وسلطنة عمان الوحيدتين من مجلس التعاون الخليجي على علاقة معها يعني انهما سيلعبان بشكل ايجابي مع الأزمة كما يحدث دائماً في مثل هذه الموضوع.



