“قتلى داعش” في قوائم الشهداء وقوى سياسية تستفز الرأي العام

التلاعب بالملفات يعود إلى الواجهة
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بعد الفضيحة المدوية التي كُشف عنها قبل بضع سنين والمتعلقة بملف رواتب الشهداء وضحايا الإرهاب في المناطق المحررة لاسيما محافظة الأنبار، والتي تبين أن غالبية هذه الأسماء المشمولة هي من الإرهابيين ذاتهم الذين قُتلوا في عمليات التحرير التي نفذتها قواتنا الأمنية والحشد الشعبي المقدس إبّانَ سيطرة عصابات داعش الإجرامية على تلك المناطق، استغلت بعض الأطراف السياسية الفاعلة هناك هذا الملف لشمول عوائل الإرهابيين برواتب الشهداء وهو ما تسبب باعتقال العديد من المسؤولين في المحافظة بعد الكشف عن هذه الجريمة التي تشكل استهانة بدماء الشهداء وتضحياتهم.
واليوم عاد هذا الملف للواجهة بعد أن طالبت جهة برلمانية مؤسسة الشهداء بصرف الرواتب المتوقفة في الأنبار، وهو ما يفسر وجود ضغوط كبيرة على هذه المؤسسة من أجل تمرير الموضوع مجدداً وإعادة الرواتب التي تم استقطاعها بعد الكشف عن هذا الملف الخطير، وهو ما دفع غالبية الأحزاب الفاعلة في بغداد بالتنديد بهذا الملف ورفض جميع الضغوط على هذه المؤسسة، على اعتبار أن إرجاع هذه الرواتب هو ظلم بحق كل من قاتل وساهم بتحرير العراق من دنس الجماعات الإرهابية.
ويرى مراقبون أن بعض الأحزاب السنية تريد استغلال هذا الملف الذي تعلم أنه مخالف لكل القوانين ولا يمكن تمريره خاصة بعد الكشف عن وجود الآلاف من الأسماء الإرهابية التي جرى تضمينها على أنهم شهداء خلال معارك التحرير، حيث تعتبره هذه الأطراف ملفا انتخابيا دسما تخاطب به الجمهور السني الذي فقد الثقة بالطبقة السنية السياسية بعد فشلها بتقديم أي خدمة للشارع في المحافظات الغربية.
وحول هذا الأمر يقول عضو مجلس النواب مختار الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “حقوق الشهداء لا يمكن المساس بها وهي خط أحمر ولا يمكن التضحية بما قدموه خلال معارك التحرير”.
وأضاف أن “البرلمان يقف مع حقوقهم ولن يتم التلاعب بهذا الملف” لافتا إلى أن “الفترة المقبلة ستشهد التصويت على العديد من القوانين والمشاريع التي تخدم الشهداء وعوائلهم”.
يشار إلى أن رئيس مؤسسة الشهداء عبد الإله النائلي، أكد خلال العام الماضي أن ما حدث من تزوير في محافظة الأنبار لم يكن مسؤولية مؤسسة الشهداء وإنما اللجان وعدم التدقيق في موقف الشهداء الأمني ، والمصادقة بشكل مباشر كما تم تشكيل لجنة لتدقيق المعاملات واكتشاف التزوير الحاصل لإنصاف المواطنين وإعطاء كل ذي حق حقه.
وأكد النائلي أن الاخطاء التي حدثت من جهات معينة لها دور كبير في تدقيق المعاملات مثل وزارة الصحة وإصدارها تقارير طبية غير صحيحة، واللجان الفرعية لمصادقتها على الملفات دون تدقيق، وهيأة تقاعد محافظة الانبار واستلامها معاملات غير مدققة.
يذكر أن حركة حقوق عبرت عن رفضها لهذه الضغوط وقالت إن مساواة شهداء دافعوا عن الوطن بدمائهم الطاهرة مع قتلى داعـش، واعتبارهم شهداء لهم حقوق أسوةً بشهداء الحشد الشعبي والقوات الأمنية، تُعدّ كارثة كبرى وجريمة بحق العراقيين الشرفاء.
وكانت كتلة تقدم النيابية قد استضافت رئيس مؤسسة الشهداء ورئيس هيأة التقاعد العامة، للضغط على المؤسسات الحكومية وإطلاق رواتب الدواعش في المحافظات الغربية بعد إيقافها.



