سؤال نيابي يكشف جدلاً واسعاً حول تسوية ديون شركات الاتصالات

ملف كورك على طاولة الاستجواب
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
أثار سؤال برلماني وجهته وزيرة الاتصالات السابقة والنائبة الحالية هيام الياسري إلى رئيس هيأة الإعلام والاتصالات، جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والاقتصادية، بعد أن تضمن استفسارات تفصيلية حول عقد تسوية الديون المترتبة بذمة شركة كورك للهاتف النقال مع الحكومة العراقية، والتي تقدر بنحو تريليوني دينار عراقي، وما رافق هذا الملف من إجراءات تتعلق برفع الحجز عن أموال الشركة.
وبحسب مضمون السؤال البرلماني، فقد طالبت الياسري بإيضاحات رسمية مدعومة بالوثائق حول الأسس القانونية والإدارية التي دفعت هيأة الإعلام والاتصالات إلى إبرام عقد تسوية مع شركة كورك، تضمن رفع الحجز عن الأموال المنقولة وغير المنقولة الخاصة بالشركة، وهو ما سمح لها، بحسب ما ورد في السؤال، بالتصرف بحساباتها المصرفية وسحب إيداعات مالية كبيرة دون استيفاء كامل الديون المستحقة للدولة.
ويأتي هذا التطور في وقت يسلط فيه الملف، الضوء على جدلية أوسع تتعلق بإدارة قطاع الاتصالات في العراق، خاصة ما يرتبط بعقود التسوية المالية بين الهيآت التنظيمية وشركات الهاتف النقال، وسط اتهامات متزايدة بوجود ضعف في آليات الضبط والرقابة على الأموال العامة، وغياب ضمانات كافية عند إبرام اتفاقيات مالية ضخمة.
وفي السياق نفسه، أكدت لجنة النقل والاتصالات النيابية وجود لغط واضح حول الصلاحيات بين وزارة الاتصالات وهيأة الإعلام والاتصالات، مشيرة إلى أن هذا التداخل في الصلاحيات أدى إلى تضارب في القرارات والإجراءات التنظيمية، مضيفة، أن غياب تشريع قانوني واضح ومنظم لعمل القطاع ساهم في خلق بيئة غير مستقرة، حيث تعمل كل جهة وفق تفسيرها الخاص للصلاحيات، وهو ما انعكس على إدارة الملفات المالية والرقابية.
وأشارت اللجنة أيضا إلى أن مشروع قانون منظم للقطاع كان قد تمت قراءته ومناقشته لمدة ستة أشهر قبل أن يتم سحبه، الأمر الذي اعتبرته عائقاً أمام وضع إطار قانوني حاسم ينظم العلاقة بين الدولة وشركات الاتصالات، ويضمن حماية المال العام.
وما يتعلق بشركة كورك، أوضحت اللجنة، أن الشركة ملزمة بتسديد أجور الترخيص والديون المتراكمة، والتي تبلغ نحو تريليوني دينار، مشيرة إلى أن الشركة كانت قد طلبت تقسيط المبلغ على مدى ثماني سنوات، إلا أن هذا الطلب، بحسب اللجنة، يتطلب تقديم ضمانات مالية تعادل حجم الديون المتراكمة، وهو ما يمثل شرطاً أساسياً في أية تسوية مالية من هذا النوع.
وحول هذا الموضوع، أكد عضو مجلس النواب قصي الشبكي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “من أبرز مهام هيأة الإعلام والاتصالات هو تنفيذ العقود المبرمة مع شركات الهاتف النقال، بما في ذلك شركة كورك”، مشيراً إلى أن “هذه العقود تمثل التزاماً قانونياً ومالياً يجب متابعته بدقة لضمان حقوق الدولة وعدم التفريط بها”.
وأوضح، أن “قطاع الاتصالات في العراق يواجه العديد من الملاحظات والإشكالات التي تتعلق بآليات العمل والتنظيم والرقابة”، لافتاً إلى أن “هذا القطاع الحيوي يحتاج إلى مراجعة شاملة من حيث إدارة العقود، وحجم الالتزامات المالية، وآليات التحصيل، بما يضمن حماية المال العام وتعزيز موارد الدولة”.
وشدد الشبكي على ضرورة أن يتخذ البرلمان الحالي، موقفاً أكثر حزماً ووضوحاً تُجاه شركات الاتصالات العاملة في البلاد، خاصة فيما يتعلق بآليات التعامل مع هذه الشركات، خصوصاً فيما يرتبط بملف الديون والرسوم والالتزامات المالية المستحقة للخزينة العامة.
وأشار إلى أن “بعض شركات الاتصالات لها ارتباطات بالأحزاب السياسية، وهي تقوم بتمويلها، وهذا يشكل دعماً لها للتهرب من دفع الضرائب والرسوم أو تأخير تسديد المستحقات المالية، الأمر الذي انعكس سلباً على إيرادات الدولة”.
وفي ظل استمرار الجدل، يبقى ملف شركة كورك وتسوية ديونها، واحداً من أبرز الملفات المثارة حاليا داخل البرلمان العراقي، مع توقعات بمزيد من الاستجوابات خلال الفترة المقبلة، في إطار سعي النواب لتوضيح آليات إدارة هذا القطاع الحيوي وحماية حقوق الخزينة العامة للدولة.



