واشنطن تخرق السيادة العراقية وتفتح باب الوصاية الخارجية

الضغط الأمريكي يُعقّد تشكيل الحكومة
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يشهد ملف اختيار رئيس وزراء الحكومة العراقية المقبلة، تعقيداً سياسياً، بسبب عدم التوصّل الى اتفاق نهائي بين أطراف الإطار التنسيقي بشأن تسمية رئيس حكومة قادر على قيادة البلاد في المرحلة المقبلة، سيما مع ما تشهده المنطقة من تصعيد واضطرابات، وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث أطراف بالعملية السياسية عن وجود تدخلات خارجية خاصة من الجانب الأمريكي، الأمر الذي زاد الأمور تعقيداً بسبب وجود جهات رافضة للوصاية الأمريكية على العملية السياسية في العراق.
وتحدثت مصادر سياسية مطلعة بأن القائم بالأعمال الأمريكي تدخّل مرات عدة بشأن مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء، وبلّغ أطرافاً في الائتلاف الشيعي برفض واشنطن لعدد من الشخصيات، مشيرة الى ان الكثير من القوى السياسية لا تمتلك الجرأة للرد على التدخلات الأمريكية، وهو ما دفع الى مزيد من التدخل ومحاولة فرض املاءات واشنطن على الإطار التنسيقي.
ويرى مراقبون، أن التدخل الأمريكي في ملف تشكيل الحكومة سيبقي العراق تحت الوصاية الأمريكية، ويعتبر انتهاكاً لسيادة البلاد والأعراف والقوانين الدولية، داعين الى ضرورة اختيار شخصية وطنية قادرة على مواجهة التغلغل الأمريكي وانهاء وصاية واشنطن على العملية السياسية، فيما يحمّل آخرون قادة الإطار التنسيقي مسؤولية التدخل الخارجي، نتيجة انشغالهم بالمناصب والخلافات، التي وصلت الى حد تجاوز المُدد الدستورية التي حددها القانون لاختيار رئيس الوزراء.
وقرر الإطار التنسيقي في وقت سابق، تعليق اجتماعاته لحين الوصول لتوافق حول المرشح لرئاسة الحكومة، ويأتي هذا القرار نتيجة إصرار رئيسي ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وائتلاف الاعمار والتنمية محمد السوداني على الترشح لمنصب رئاسة الوزراء، فيما تتوقع أطراف داخل الائتلاف الشيعي بحسم الملف، وسط ضغوط داخلية وخارجية لتشكيل الحكومة الجديدة.
وحول هذا الموضوع، يقول المتحدث باسم كتلة حقوق النيابية مقداد الخفاجي لـ”المراقب العراقي”: “كنا نأمل ان تتوصل قوى الإطار التنسيقي الى اتفاق بشأن تسمية رئيس الوزراء، قبل تجاوز المدة الدستورية، لكن يبدو ان الخلافات أكبر من التوقعات”.
وأضاف الخفاجي، أن “الجدل مازال مستمراً ولا توجد بوادر لحل الأزمة بين قوى الإطار التنسيقي، وهذا ما يفتح المجال أمام التدخلات الخارجية بشأن تسمية الحكومة الجديدة”.
وتابع، أن “كتلة حقوق النيابية ترفض أشكال التدخل كافة في العملية السياسية، لا سيما التدخل الأمريكي، الذي نعتبره احتلالاً ولا يمكن قبوله جملة وتفصيلاً”.
وأوضح، انه “على قوى الإطار التنسيقي ان تعي خطورة المرحلة وتتوحد أمام التحديات التي تواجه البلاد، وتختار شخصية غير خاضعة لأمريكا، لأننا بحاجة اليوم الى حكومة وطنية قوية تعيد للعراق سيادته وهيبته”.
يشار الى ان مصادر سياسية مطلعة أكدت في وقت سابق، ان الانقسام داخل الإطار التنسيقي لم يعد محصوراً في النقاشات الداخلية، بل انعكس بشكل واضح على المشهد السياسي العام، مع تسريبات متكررة عن رفض أمريكي غير معلن لبعض الأسماء التي تطرح داخل الاجتماعات المغلقة، خصوصاً الشخصيات التي تعرف بمواقفها الرافضة للوجود الأمريكي أو التي تدعو إلى إنهاء النفوذ الأجنبي في العراق بشكل كامل.
في المقابل، ترفض أطراف داخل الإطار التنسيقي، الضغوط الأمريكية وتؤكد أن منصب رئاسة الوزراء يجب أن يحسم وفق الإرادة الوطنية والتوافق الداخلي، لا وفق حسابات السفارات أو المصالح الخارجية، معتبرة، أن استمرار التدخل الأمريكي يمثل انتقاصاً من السيادة العراقية ومحاولة لإبقاء القرار السياسي العراقي مرهوناً بالقرار الأمريكي.



