السباق على ابتلاع كركوك


عبد الناصر الناصري
كركوك في رأي الوطنيين ومحبي العراق هي عراق مصغر لأنها جامعة لجميع مكونات وألوان المجتمع العراقي أما من وجهة نظر الطامعين وأصحاب الكراهية والتقسيم فهي عبارة عن ثروة تائهة يتسابقون على اغتنامها المتصارعون على كركوك يبحثون عن حصة الأسد منها ويستخدمون كل الأساليب حتى المشابهة لأساليب صدام من أجل الاستيلاء عليها وهي الان في مهب الصراعات خصوصا بعد موت المادة 140 من الدستور العراقي المتعلقة بها ؛ أما تركيا فهي أحد المتصارعين الفاعلين على مستقبل كركوك ولن توقف تدخلها من دون ضمان حصتها من ثروة كركوك الهائلة المليئة بالنفط ؛ لكل جهة من هذه الجهات المتصارعة حجة واهية لتسهيل عملها تارة باسم حماية المكون وتارة باسم المظلومية وتارة اخرى بالتغيير الديموغرافي والخاسر الأكبر من هذا الصراع هم أهل كركوك بالدرجة الاساس فهم تعرضوا ويتعرضون الى الإرهاب وغياب الخدمات بسبب هذا الصراع المستمر ، لقد حذرت الأكراد في مقال سابق من مغبة الانتقال الى لعب دور الجلاد بعد ان كانوا ضحية على يد النظام الصدامي المباد إلا انهم للأسف الشديد بدأوا يلعبون دور الجلاد ولم يتعظوا من الأضرار الفظيعة التي يخلفها هذا الدور في الحاضر والمستقبل ولم يعرفوا ان حبل الظلم قصير ولابد من يوم سيأتي ويقف مع المظلومين لينتصر لهم وهكذا هي سنة الحياة ؛ كما تدين تدان حين فشل محافظ كركوك عن تقديم الخدمات وإيقاف الموت والخراب الدائر هناك راح يفكر بوسيلة شعاراتية من اجل استقطاب الجماهير حوله وهي جماهير ساذجة يتم الضحك عليها باستمرار بهذه الحجج والشعارات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع لكنها دعاية انتخابية مبكرة للمحافظ من يحب علم الإقليم عليه القيام بأعمال تؤدي بالنهاية الى اسعاد اهل كركوك حتى يشعروا بالامتنان للإقليم ؛ فلو كان محافظنا المقدام ناجحا في مهامه وعادلا في حكمه لانضمت اليه جميع المكونات واعتبروه رمزا وطنيا للمحافظة ولالتفوا حوله وساندوه جميعا ؛ لكنهم اعترضوا عليه لعلمهم المسبق بعدم حياديته وانحيازه الواضع للمكون الكردي وهذا الانحياز لم يخجل منه بل اعلنه صراحة حين وقف بالصوت والصورة ليتباهى برفع علم الاقليم على المباني الرسمية التابعة للمحافظة ! هذا المحافظ الباحث عن اثارة الأزمات والفرقة المجتمعية كان مرشحا لرئاسة الجمهورية العراقية للأسف الشديد وهو لم يستطع لملمة اطراف الصراع داخل محافظة واحدة فكيف سيكون الحال لو اصبح رئيسا للعراق من شماله الى جنوبه فكيف يتعامل مع بقية المكونات العراقية المختلفة ؟.



