اخر الأخبار

علي إمام المتقين و رمز العدالة الإنسانية

4587

إن شخصية الإمام علي عليه السلام مؤهلة لأن تكون القدوة لصنع وإحياء الفرد المسلم وكذلك لنتعلم كيف يحيا المسلم، بناءاً على هذا إذا أردنا أن نتحدث عن أمير المؤمنين عليه السلام لا ينبغي أن يكون للتيمن والتبرك بذكره فقط، بل للتعلم منه والاستفادة من مشعل نوره لحل المشكلات ولإزالة العوائق.وهو عليه السلام إبن عم الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله و أول من لبّى دعوته وإعتنق دينه، وصلّى معه، وأفضل الأمة مناقباً، وأجمعها سوابق، وأعلمها بالكتاب والسنة، وأكثرها إخلاصاً وعبادةً لله تعالى، وجهاداً في سبيل دينه، فلولا سيفه لما قام الدين، ولا انهدت صولة الكافرين، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله مراراً وكراراً في ردع المنافقين والطلقاء من الأمة: «ما قام ولا إستقام ديني إلا بشيئين: مال خديجة وسيف عليّ بن أبي طالب عليهما السلام»..هو إمام المتقين والصراط المستقيم وسيف العدالة السماوية وقسيم النار والجنة وقاتل صناديد الكفر والنفاق والشقاق ومؤدب الطلقاء وأب الأيتام وكافل الأرامل وأعلم الصحابة بأسباب نزول القرآن، ومعرفة تأويله وأخي رسول الله (ص) حيث قال: «أنت أخي في الدنيا والآخرة»، وقال: من أحب عليا فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله ومن أبغض الله كفر. كما قال خاتم المرسلين (ص) مخاطباً علي (ع): أنت مني وأنا منك وكان يقول له ايضاً: لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق.
نشأ الإمام في حجر رسول الله (ص) منذ تعومة أظفاره وتغذی من معين هديه فکان المتعلم الوفي والاخ الزکي واول من آمن وصلی واصدق من تفانی في سبيل ربه وضحی في سبيل انجاح رسالته في احرج لحظات صراعها مع الجاهلية العاتية في کل صورها في العهدين المکَي والمدني وفي حياة الرسول (ص) وبعد رحلته ذائبا في مبدئه ورسالته وجميع قيمه مجسدا للحق بکل شُعبه من دون ان يتخطاها قيد أنملة وان ينحرف عنها قيد شعرة. ولازم رسول الله صلله وسلميه و فتی يافعا في غدوه ورواحه وسلمه وحربه حتی تخلق بأخلاقه واتسم بصفاته وفقه عنه الدين وتفقه ما نزل به الروح الامين فکان من افقه اصحابه واقضاهم واحفظهم وادعاهم وادقهم في الفتيا واقربهم الی الصواب..لقد آزر الإمام عليه السلام رسول الله منذ بداية الدعوة وجاهد معه جهادا لاميثل له في تاريخ الدعوة المبارکة حيت تفری الليل عن صبحه واسفر الحق عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشياطين بعد ان مُني بذؤبان العرب ومردة اهل الکتاب. -من خطبة الزهراء عليها السلام أمام ابي بکر وعمر وسائر المهاجرين والانصار بعيد رحيل رسول الله (ص).لقد كان علي بن أبي طالب عليه السلام، هو ذلك البديل الذي اعده رسول الله صلى الله عليه وآله اعدادا رساليا خاصا ليحمّله المرجعية الفكرية والسياسية من بعده، كي يواصل عملية التغيير الطويلة الرائدة بمساندة القاعدة الواعية التي اعدّها الرسول الأكرم (ص) له من المهاجرين والانصار. ولكن الجاهلية المتجذرة في اعماق ذلك المجتمع ما كانت لتندحر في «بدر» و «حنين» وخلال عقد واحد من الصراع والجهاد، وكان من الطبيعي ان تظهر من جديد متسترة بشعار اسلامي كي تستطيع ان تظهر على المسرح الاجتماعي من جديد ولو بعد عقود من الزمن، وكان من الطبيعي ايضا ان تتسلل الى المواقع القيادية بشكل مباشر او غير مباشر..لقد اصطدم التخطيط الرائد بواقع كان متوقعا للنبي صلى الله عليه وآله، وبتيار جارف يعود الى نقصان الوعي عند الامة التي تشكل القاعدة الامينة لحماية القيادةا الرشيدة بحيث لم يكن يدرك عامة المسلمين بعمق ان الجاهلية تتآمر وراء الستار عليهم وعلى الثورة الاسلامية الفتية، وان القضية ليست قضية تغيير شخص القائد بقائد آخر، وانما قضية تغيير خط الاسلام المحمدي الثوري بخط جاهلي متستر بالاسلام. وهكذا اجهضت السقيقة التخطيط الرائد للنبي (ص) حينما وجدت ان الساحة قد خلت منه وتحققت نبوءة القرآن الكريم حين قال (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) آل عمران:144.إنّ هذا الإمام الملهم العظيم أوّل مظلوم في دنيا الإسلام ، فقد طافت به المحن والأزمات يتبع بعضها بعضا بعد وفاة أخيه وابن عمّه الرسول صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله‌ وسلم، وراحت القوى الحاقدة عليه تهتف بقوى محمومة:» لا تجتمع النبوّة والخلافة في بيت واحد». واُقصي الإمام عن الخلافة وقيادة الامّة، وقبع في أرباض بيته يسامر الهموم ويبارح الأحزان ويصعّد آهات آلامه، فقد عامله القوم كمواطن عادي، والغيت في حقّه جميع وصايا الرسول..ولمّا آلت إليه الخلافة بعد مقتل عثمان عميد الاسرة الأموية، قامت قيامة القرشيّين وورمت آنافهم، فقد خافوا على مصالحهم وعلى امتيازاتهم وما نهبوه من الثراء العريض في أيام حكومة عثمان، فجنّدوا جميع ما يملكونه من طاقات مادية وسياسية للاطاحة بحكومته. لقد أبغضوه ونقموا عليه لأنّه لم يتجاوب مع مصالحهم، لقد أخلص للحقّ وجهد في إقامة العدل، وتبنّى قضايا المحرومين والبائسين، وآثر رضا الله تعالى على كلّ شيء..لقد عاصر الامام علي بن ابي طالب عليه السلام حركة الوحي الرسالي منذ بدايتها حتى انقطاع الوحي برحيل رسول الله صلى الله عليه وآله، وكانت له مواقفه المشرّقة والتي يُغبط عليها في دفاعه عن الرسول والرسالة طيلة ثلاثة وعشرين عاما من الجهاد المتواصل والدفاع المستميت عن حريم الاسلام الحنيف، وقد انعكست مواقفه وانجازانه وفضائله القرآنية في آيات الذكر الحكيم ونصوص الحديث والنبوي الشريف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى