اراء

هؤلاء هم الدواعش الجدد.. قراءة في الشأن المصري

4575

بقلم/ فرحات جنيد
مما لا شك فيه أننا نمر بمرحلة فارقة من عمر الأمة العربية والمصرية، فالأفكار المتطرفة والآراء الشاذة تملأ سماء الفضاء الالكتروني وتغزو عقول شباب الأمة وجيوش الإرهاب تتحرك دون خوف في الأراضي العربية بدعم مباشر من دول عربية وأجنبية تقدم لها الدعم المالي والعسكري والمعلوماتي وتجند لها عناصر متميزة ومدربة في كافة المجالات لتقوم بالترويج لها وتصل بسمومها الفكرية عن طريق الوسائل الحديثة إلى كل بيت دون أن تجد من يواجهها أو يتصدى لها أو يحد من انتشارها بل المصيبة الكبرى أن تلك الأفكار تجد من يدعمها بشكل مباشر وقوي تحت رعاية الدولة المصرية ويصرف عليها من أموال المصريين والأمر لا يحتاج لأجهزة مخابرات للكشف عن هؤلاء الداعمين للدواعش حيث تمركزوا في الأزهر ووزارة الثقافة ، إن هؤلاء الإرهابيين قرأوا النصوص الشرعية بطريقة معوجة فانحرفوا عن روح الإسلام وتاريخ الحضارة الإسلامية دون أن يجدوا من يصحح لهم تلك الأفكار من رجال الأزهر بل ساعدهم الأزهر في نشر أفكارهم المتطرقة عن طريق الخطاب الضعيف والأئمة غير المؤهلين الذين لا يملكون الرؤية الصحيحة والثقافة الواسعة التي تساعدهم في التصدي لتلك الأفكار بل اكتفوا بالالتزام بالخطاب الديني الضعيف الذي توزعه عليهم وزارة الأوقاف , هذا الخطاب الموحد الذي لا يراعي البعد الثقافي والبيئي للمواطن فهل يعقل أن يكون الخطاب الموجه لشباب القاهرة هو نفس الخطاب الموجه لشباب الجنوب هل يجوز أن يكون الخطاب الموجه لسكان المدينة مثل الخطاب الموجه لسكان الأطراف والحدود والجنوب المهمش ؟ هل يجوز أن يكون الخطاب الموجه لقرية تعاني من الفقر والبطالة والجوع وانتشار الجريمة وتجارة السلاح والمخدرات وانتشار ظاهرة الثأر مثل الخطاب الموجة لسكان القرية التي تعيش المدنية وبها انتعاش اقتصادي ومصادر دخل متعددة ؟ الأمثلة كثيرة ويكفيني أن أتحدث إليك في أبسطها أن أغلب الأئمة في المساجد المصرية الآن لا تفقه شيئا عن ثقافة الأخر والعولمة والحداثة ولا تستطيع أن تجد عند أحدهم إجابة على سؤال خارج الخطاب المكلف به فلابد أن تعيد الدولة والأزهر تدريب الأئمة على خطاب ديني قوي غير مسيس وغير هادم يكون خطابا بنّاء يحوي في طيّه عوامل مختلفة منها البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والإيديولوجية للفرد والبيئة المحيطة به وأن تحدد تلك المفاهيم لابد أن يتم من خلال تعريف يوضح مكوناتها وخصائصها. ومما لا شك فيه أن الأحداث الأخيرة تحتم إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجية مكافحة الإرهاب في مصر فنحن في حالة حرب وهي الأخطر في العصر الحديث , فانتشار التطرف والتكفير هو فتح الباب لتدمير سوريا والعراق ، وأخذ العبرة مما جرى فيهما ضروري لحماية مصر من الفوضى ولهذا يتحتم علينا المراجعة الدائمة للاستراتيجيات وتصحيح الأخطاء وأوجه القصور خاصة في الخطاب الديني ودور الأزهر الشريف فالأزهر سلاحه الفكر والكلمة وهو ما يجب أن يستخدمه ضد التكفيريين ، ونظرا لموقعه ودوره التاريخي الريادي ولهذا لن أسأل كيف دخلت مادة «سي فور» شديدة الإنفجار إلى مصر لكن أسأل كيف استطاع هؤلاء الإرهابيون تجنيد هذا العدد الكبير من المرتزقة الإرهابيين والتسلل إلى سيناء ورصد واستهداف الأمكنة الأمنية ثم التسلل إلى الداخل وقتل الأبرياء وتفجير الكنائس , لا نسأل كيف وصلت صواريخ كورنيت ومضادات الطائرات إلى أيديهم في السابق لكن نسأل عن الفكر الذي غزا عقولهم , غير ذلك من الأسئلة التي تحتم المراجعة والتصحيح فالأزهر بوضعه هذا أصبح حملاً ثقيلاً تحمله مصر على صدرها ويهبط بها من الحضيض إلى أسفل سافلين , لابد أن تحدث حالة صحوة وأن يعود ليأخذ دوره الحقيقي وأن يقدم النموذج الجيد والصحيح للإسلام وأن يملأ عقول الأمة بالتفسير الصحيح المستنير للإسلام لأن العدو المشترك لكافة الأديان هم أولئك المحرضون المتطرفون الذين يستترون وراء الدين وهو منهم براء. من أجل التخلص من شرور وجهل الإرهاب الأسود لا يجب علينا أن نتوقف عند الأزهر ودوره بل علينا أن نتوقف عند القوة الناعمة التي تستطيع أن تهزم ذلك الفيروس القذر المسمى بالإرهاب وتلك القوة هي الثقافة , والآن وأنا أخط تلك الكلمات يعبث بعقلي سؤال وهو أين وزارة الثقافة المصرية وأين النخبة التي ترتع في حظيرتها ؟ والسؤال الثاني أين نحن قبل الحدث ؟ فإن الإرهاب والتطرف والأفكار القذرة وجدت مناخا وبيئة خصبة لها في الشارع المصري منذ وقت بعيد , لقد عرفت طريقها إلى عقول الشباب المصري ودخلت كل بيت بوسائل مختلفة فاستطاعت أن تخلق لنفسها قاعدة ويكون لها أتباع في كل مكان يؤمروا فيعلنوا الطاعة فعبثوا بالدولة والشباب وبعقول الأمة ولم يتصدَ لهم أحد , ولقد صرخنا ونادينا بأن تتحرك وزارة الثقافة وأن تفتح أبوابها وتقدم الفكر الصحيح وأن تستخدم كل كوادرها لتصحيح المفاهيم المغلوطة عند الشباب والنشء لكن يبدو أن وزير الثقافة مخمور بنسمات هواء نيل الزمالك وكرّس وقته كله للقاء الفاتنات من الإعلاميين فقط وإن تكرم يحضر إحدى الندوات داخل مبنى المجلس الأعلى للثقافة , وبكل صراحة حال الوزير من حال كل العاملين تحت قيادته من مديرين ورؤساء قطاعات ورؤساء تحرير المجلات والصحف والدوريات التي تخرج من وزارة الثقافة وكذلك المثقفين, فكل تلك النخبة التي تنعم بأموال الدولة ومؤسساتها أصبحت من أصحاب اللياقات البيضاء لا يتحركون إلا بالسيارات ولا يجلسون إلا أسفل التكييفات فتحولوا إلى شيوخ لنشر الفكر المتطرف والإرهاب الأسود بتكاسلهم عن تقديم واجباتهم وتحولت وزارة الثقافة إلى حظيرة هدفها تسمين النخبة .هل يعلم السيد الوزير أن الهيأة العامة لقصور الثقافة تملك أكثر من 550 موقعا ثقافيا متنوعا ما بين قصر وبيت وقصر طفل ومكتبة تشكل ملتقى للإبداع الأدبي والفني والنشاط الثقافي وهي منتشرة ومقسمة جغرافيًا لتغطي معظم مناطق الجمهورية والتي تضم ملايين الكتب في شتى المجالات العلمية والأدبية والتاريخية ، إلى جانب عدد كبير من أندية تكنولوجيا المعلومات المزودة بالإنترنت ، عليك فقط أن تتخيل أن هذا العدد الكبير يقدم خدمات فعلية ويلتقي بالشباب والأطفال مرة واحدة كل أسبوع ستكون ثمار هذا الجهد اخراج جيل من الشباب يحمل وجهة نظر وثقافة وقدرة على إقامة حائط صد يصعب على أي جهة أو تنظيم أو أي عدو كان ويحطم كل أصنام الجهل .إننا أمام عصابة تدمر النشء ومقدرات الدولة فإن عدد المثقفين المنتفعين من وزارة الثقافة يحصلون على مكافآت ورواتب شهرية وغيره تكفي لتنمية سيناء وجنوب مصر , وأنا هنا أخص جنوب مصر بالذات لأنه هو المكان الدافئ الذي يحتضن كل الأفكار المتطرفة والجهل فخرجت منه الجماعات المتطرفة في تسعينيات القرن الماضي وهو الآن المحتضن للجهل والأفكار المشبوهة وهو أيضًا ملاذ أمان للمتطرفين والمجرمين وتستطيع أن تقول أنه بيئة خصبة للفساد والجريمة والجهل والتطرف . ومن هنا كان السؤال لماذا لا ينتقل هؤلاء المثقفون ونجوم الثقافة المصرية إلى عمل ندوات ومؤتمرات وورش تدريب دورات أسبوعية أو شهرية معتمدة أو غير معتمدة في محافظات مصر وتشغيل قصور وبيوت الثقافة التي لا تعمل . النهاية كلمة بسيطة وهي أن تلك البيوت والقصور لن تعمل وأن تلك النخبة من مرتزقة الثقافة لن تتحرك وأن وزير الثقافة لن يترك مكتبه فوق نيل الزمالك , كلهم شركاء مع الإرهاب وتقديمهم للمحكمة وسجنهم أو إعدامهم واجب قومي، أفيقوا يرحمكم الله واعملوا على تطوير أداء الأئمة وطهروا وزارة الثقافة وآتوا لنا بشرفاء يعملون من أجل وطن آمن وعقول مستنيرة ونشء يحمل الحاضر إلى مستقبل أفضل وهذا ما يجب على الجميع أن يفهمه ليبني مستقبلاً أفضل يمكن من خلاله إنهاء هذا الخطر الكبير الذي يهددنا . فما أحوجنا إلى تلك العقول الواعية وكفانا ما فعلوه فينا أهل الثقة الذين دمروا الثقافة العربية والمصرية وأورثونا واقعا مسكونا بالفساد والجهل . فلا بد من إعادة الاعتبار لقيم النزاهة والكفاءة فنحن شعب يأمل في عالم أكثر حرية وجمالاً وعدلاً وإنسانية .. ورحم الله شهداءنا الأبرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى