المسلسلات الرمضانية تجيد استحضار ظلم النظام المباد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
يرى الكاتب الدكتور علي المرهج، ان هناك عدداً من المسلسلات أجادت استحضار ظلم النظام المباد وإظهار قيادات هذا النظام يستخدمون لهجة الغربية بوصفهم المهيمنين على السلطة آنذاك، لكون أهالي تلك المناطق هم المستفيدون من وجود النظام المباد في ذلك الوقت.
وقال المرهج: ان “الويلاد” و “الرفاق” و”عجل” و”يول” و”الله حيو” و”أطرو أربع وصل”.. هي مفردات من لهجة ذوي الحكم أيام النظام السابق، والتي لا زالت تتمثل بالنسبة لأهل الجنوب والأكراد بأصحاب السلطة رغم تغيّر الأحوال وما وصل له أصحاب هذه اللهجة من مآل”.
وأضاف، “بالتأكيد ليس كل من يتحدث بهذه اللهجة كان قريبا من السلطة، إن لم يكن كثير منهم حورب وأعتقل بسبب معارضته للسلطة آنذاك، والكثير منهم هي لهجته التي تربى عليها ويجدها هي الأجمل في التعبير عن مكنوناته الداخلية، ولكن لا زالت هذه اللهجة مقترنة بنمط سلطوي دكتاتوري من الصعب على الكثير من العراقيين تناسي الربط بينها وبين لكنة ولهجة الحاكمين بالنار والحديد أيام حكم نظام البعث المجرم والمقبور صدام“.
وتابع: “حتى سيكار (الجروت) صار مقترنا بنمط سلطوي يحاكي تمظهرات النظام الدكتاتوري وشخصية الحاكم الطاغية (صدام)، فقد كانت هناك حكاية قد تكون حقيقية أو على سبيل الفكاهة أيام احتلال الأمريكان للعراق موجزها: أن شخصا ما دخل قصرا من قصور صدام أيام سقوطه، وكان الناس مشغولين بسرقة التحف وما غلى ثمنه وخف حمله، ولكن هذا الشخص وجد صندوق سكائر صدام (الجروت) فأخرج سيكارا منه ووضعها في فمه وجلس على كرسي قد يكون صدام قد جلس عليه من قبل وهو ينظر للناس كيف يسرقون ما في القصر، ولكن كل همه كان هو اتقانه لمسك السيكار مثل صدام ويخاطب الناس وهو جالس على هذا الكرسي ويقول “عفيه”، وهي مفردة كان يكررها الدكتاتور حينما يرضى عن شخص ما”.
وأوضح: “بالتأكيد ليس اللهجة أو اللكنة هي من تمنح الأفراد قدرتهم على الظلم أو العدل، ولكن اقترانها وتداولها عند صناع القرار هو من يجعلها حاضرة في (المخيال الشعبي) وكأنها ملاصقة للسلطة وعنتها وسياستها في قهر المخالفين، حتى أننا وجدنا بعضا من أفراد السلطة الحاكمة الجديدة يستخدموها بوعي أو من دون وعي”.
وواصل: “قد يأتي يوم ما فتكون لهجة ولكنة أهل السلطة اليوم محط تندر واستخفاف فيستهجن المجتمع العراقي – ربما – بعض المفردات التي تستخدم اليوم وذلك ليس بغريب في ظل التغيير الذي يحدث في اللغة واللهجات المحلية”.
وأكمل: “شاهدت مسلسلات أجادت استحضار ظلم النظام المباد وإظهار قيادات هذا النظام يستخدمون لهجة الغربية بوصفهم المهيمنين على السلطة آنذاك، وهذا أمر طبيعي لأن السلطة كانت تثق بهم كونهم رجالاتها، ولكن هذا لا يعني عدم وجود ضباط وحزبيين كبار من مناطق أخرى كانوا موالين لهذا النظام ويحرقون تأريخ عقيدتهم أو أثنيتهم لإرضاء السلطة الحاكمة”.
وبين، ان “الحكم إذن فيما ينبغي أن يكون على شكل النظام وصناع القرار فيه ونقد الأيديولوجيا الحاكمة لا على نمط الكلام تشكيله فقط وهو ما يجب الانتباه اليه في الأعمال المقبلة لإنتاج دراما تكون أكثر جودة على الرغم من أن ما عرض في شهر رمضان المبارك الحالي كان بمستوى جيد يدل على حرص القائمين على الدراما”.



