المونديال على كف عفريت

بقلم/ محمد حمدي..
ثبت بما لا يدع مجالاً للشك، أن مونديال 2026، الحالي هو الأصعب والأكثر حرجاً وتعقيداً بمشكلات لا أول لها ولا آخر تغلفها السياسات الغريبة للرئيس الأمريكي الذي فرض تدخلاته بصورة مباشرة على الحدث الكروي الأكبر على مستوى العالم، وحتى قبل ثلاثة أشهر فقط من إطلاق صافرة البداية، بدأت تلوح في الأفق تساؤلات محيرة حول مصير البطولة المقررة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية والحروب ودعوات المقاطعة، الأمر الذي يضع الاتحاد الدولي أمام مفترق طرق فهل يمكن له تأجيل البطولة ومتى يصبح التأجيل ضرورياً؟.
إن استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط وحدها قد لا يكون سبباً كافياً لتأجيل كأس العالم فربما وضعت الحرب أوزارها في أية لحظة كما حصل في حرب الاثني عشر يوماً السابقة خصوصاً وأن الرئيس الأمريكي ترامب الذي عرف بقراراته الانفرادية وما يجود به عقله من الممكن أن تصدر منه أي أوامر إذا ما عرفنا حجم الضغوط الاقتصادية التي تمارس عليه بلغة المال التي يفهمها فقط ويشترك بها رعاة البطولة وتجارها وهو أحدهم.
مع هذه الفرضية ولكن الوضع سيتغير جذرياً ويصبح أكثر تعقيداً لضرورات أمنية بفعل الحضور الجماهيري الكبير واحتمالات الانفلات الأمني ليس في المكسيك وحدها بل في الولايات المتحدة أيضاً التي تعيش ذروة الاضطرابات والتظاهرات.
الجانب الفني الآخر والأصعب هو ما يتحدد بمباريات الملحق الذي من المنتظر أن يقام في المكسيك نهاية الشهر الحالي، بمشاركة منتخبنا الوطني الذي ينتظر الفائز من لقاء بوليفيا مع سورينام وتغلف هذه المنافسات حواجز الطيران والوصول من منطقة ملتهبة جداً نشعر بها كل يوم، ومن الممكن أن تلقي بظلالها على تحضيرات منتخبنا وقدرته على المنافسة، ناهيك عن ظروف أخرى، أعرب الكثير عن خشيتهم منها، فقد ذكر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أنه يراقب الوضع عن كثب، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة له هي ضمان سير بطولة كأس العالم بأمان ومشاركة جميع المنتخبات المتأهلة، وأن أي تصريح أو تحليل عن التأجيل والمقاطعة يبدو سابقاً لأوانه في أجواء الحرب المستعرة .



