اراء

وجوه ضاع منها الحياء

سندس احمد محمد
كانت أيام لنا ولأهلنا عندما كانوا يتحدثون عن صفة تزداد زينة بها المرأة ويزداد فخر الرجل بها في مواقف نتذكرها حين كان الأب يدخل الدار والأخ الكبير والمعلم أو المرأة المسنة ومن هو في موقع أداري أعلى أو زميل يكبرنا سناً كيف كنا نقف احتراماً. كانت هناك صفة جميلة تسمى الحياء ويبدو انها بدأت بالمغيب كالشمس عندما تنذرنا بقرب حلول الظلام ويبدو مع الأسف الشديد ان ما يعتقده البعض أو يسمونه (الديمقراطية) بدأنا نفقد صفات وأشياء جميلة كنا نتصف بها ونشعر انها تزيدنا جمالاً وخلق وساء فهمنا لها وأنا لا أقصد فئة معينة أو جنس معين أو عمر محدد ولا أخص الشباب من الفتيات والفتيان بالذات ولكنني أتوجه الى جميع الفئات العمرية على سواء .. أخاطب الموظف وفوق رأسه لوحة معلقة على الجدار فيها أيات من الذكر الحكيم وهو يطلب الرشوة دون حياء .. وأخاطب الأم التي تشجع أبنها على الغش في الأمتحان وتقول له (المهم تنجح) .. وأخاطب الفتاة الجميلة عندما تسمع كلمات غزل كيف لا يتملكها الحياء خجلا.. اين تلك الصفات الجميلة التي كنا نراها في فتياتنا وأبنائنا ليكن زوجات صالحات ومربيات أجيال واباء صالحين .. أين نحن من الأمور التي استجدت على مجتمعنا وبدأت تضفي عالما وواقعا جديدا لم نكن معتادين عليه وغياب شديد للعناصر التربوية وللأسرة ولكن كيف لي ان ألوم معلما ليقوم بالنصح والأرشاد وقد امتلأ صفه بما لا يطيق وكيف لي ان ألوم الوالد وهو بعالم البحث عن الرزق واحيانا الأنشغال باللهو واللعب اين دور الأب والأم وقد اصبحا فقط (مصرفاً لتلبية الطلبات) أين نحن من الأمس وقد كنا نخجل من مطالب المدرسة حتى لا تثقل على أهلنا ما لا يطيقون فأصبح الشاب يتجادل مع أبيه حتى لو كان الأبن على خطأ والفتاة تقول لأمها (انتم في زمان ونحن في زمان) والموظف حين يرتشي يقول ظروف الحياة ولكل منهم عذر غير مقبول كلهم نسوا أو ضيعوا على الطريق مبادئ كانت تزيدنا غناً برغم فقرنا وجمالأ كيف ما يكون شكلنا .. هي المبادئ السامية التي تتساقط منا ونحن نسير على الطريق في زحمة النت وسوء الاستخدام وأجهزة الهاتف النقال وما تحمل من ماركات وأشكال والملابس التي لا تصلح للأرتداء أصلاً.. كلها بريق زائف لن يغنينا عن نور الشمس ماحيينا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى