ثقافية

التشكيلية المصرية فيروز سمير وجود المرأة هو حائط الصد الأخير أمام كل الأفكار الرجعية

4425

المراقب العراقي/ عزيز البزوني

فيروز سمير عبد الباقي، فنانة تشكيلية مصرية من مواليد مدينة القاهرة عام 1972, استاذة مساعدة بقسم التصوير/ كلية الفنون الجميلة/ جامعة حلوان. حاصلة على شهادة بكلوريوس من كلية الفنون الجميلة/ قسم التصوير من جامعة حلوان بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف عام 1995. وحصلت على شهادة الماجستير في التصوير عام 2002, وشهادة الدكتوراه في التصوير عام 2008, ودرجة أستاذ مساعد بقسم التصوير عام 2016.وهي عضو عامل بنقابة الفنانين التشكيليين. وقد اقامت العديد من المعارض الشخصية والجماعية ونالت جوائز وشهادات تقديرية داخل وخارج مصر. إلتقيناها فكان هذا الحوار معها:
* كيف ترين الحركة التشكيلية النسوية في بلاد الإهرامات؟
ـ الفنانة التشكيلية المصرية لها مساهمات واضحة ومؤثرة في الحركة الفنية التشكيلية القديمة والحديثة والمعاصرة. يظهر ذلك في مجالات فنية كثيرة مثل التصوير والنحت والخزف والفوتوغرافيا، وحتى أعمال التجهيز في الفراغ. ومنذ الأربعينيات والساحة الفنية تزخر بأسماء لامعة مثل: انجي افلاطون وتحية حليم وزينب عبده. وفي وقتنا الحالي زينب السجيني وجاذبية سرى، وحالياً أصبحت الساحة مليئة بالفنانات المتميزات ،كل منهن بأسلوبها ورؤيتها الخاصة والمعاصرة واستطعن إثبات الذات والتفرد مع تعدد الأساليب الفنية والإتجاهات. وأرى الفنانة التشكيلية اليوم أقوى وجريئة في اختيار الموضوعات والخامات وخوض تجارب جديدة، فلم تعد الموضوعات مناظر ريفية أو زهوراً أو اطفالاً بل تخطت ذلك للعالم الخفي للمرأة والتعبير عن مشاعرها وأحلامها.
* الإصرار والمثابرة هما صفتان أساستان لوصول أي انسان الى مستوى متقدم، وهنا لا تميّز بين المرأة والرجل كصفة انسانية، بل يقال ان المرأة لديها من التحديات في المجتمع العربي، والمسؤوليات الملقاة على عاتقها ما يفوق الرجل.
ـ الإصرار والمثابرة هما سر نجاح المرأة المصرية في اي مجال، ولا سيما في مجال الفن التشكيلي، فهو مجال بالغ الصعوبة، وصعوبته تكمن في ما يفرضه المجتمع من قيود على حركة المرأة، والتي من المفترض ان توجد في المحافل الفنية ولقاءات والندوات والبيناليات وتشارك في المعارض العامة والخاصة حتى تحتفظ بوجودها تحت الضوء ولا يطويها النسيان. وكثير من الفنانات تخلين عن احلامهن وطموحهن في منعطفات حياتهن، وقليل جداً منهنّ استطاعن الموازنة بين حياتهن الخاصة وحياتهن الفنية. وارى ان وجود المرأة هو بمثابة حائط الصد الأخير أمام كل الافكار الرجعية والمتزمتة التي تحاول فرض القيود والعقبات أمامها وتقليص دورها. وبالنسبة لتجربتي الشخصية فأقول اني من المحظوظات اللاتي استطعن الموازنة الى حد ما بين العمل والفن والحياة الأسرية.
* الفنان الحقيقي لا يستطيع إلا ان يكون صادقاً مع نفسه وأحاسيسه. ان صدق هذا الإحساس سيقوده الى الإبداع، فاللوحة أو العمل الفني هو المنبر الذي يعلن من خلاله الفنان ما يكمن في داخله، من هواجس أحلام وفرح وحزن.
ـ اللوحة هي مرآة الفنان تعكس كل شيء بداخله, قد يجلس أمامها ساعات يعمل من دون كلل او ملل. كما ان هناك حواراً متبادلاً بينهما، وأحيانا صراع. كل هذا تعكسه اللوحة ويراه المتلقي او الناقد التشكيلي، وأحياناً يكون الفنان غير واعٍ لذلك ويندهش من أن اللوحة استطاعت نقل إحساسه ومشاعره. وانا تعلمت من أمي رحمها الله (نجلاء رأفت) صانعة الدمى والمخرجة المسرحية كيفية تحويل الأفكار والخيال الى واقع مرئي، فهي كانت تترجم النصوص الشعرية والمسرحيات التي يكتبها أبي الشاعر (سمير عبد الباقي) الى عالم من الخيال الجميل مليء بالحيوانات والطيور والألوان والاضاءات والأفكار والأصوات .وفي صغري كان ابي يروي لي قصصه وأشعاره ويتركني ارسم. وكان اول كتاب من رسومي فى سن السابعة (رسالة الى الشمس). ومن هنا تعلمت أن أتأمل جيدا قبل ان ابدأ في العمل، وقد تتملكني فكرة ما لمدة زمنية طويلة, مثل عالم المرآة الداخلي الذي أنتجت فيه عدة لوحات منها تمحور حول ايزيس ربة الأرباب في الحضارة المصرية القديمة وتخيلتها في شكلها المعاصر كروح كامنة في السيدة المصرية. ثم في عدة لوحات عن المرأة وعلاقتها بالقط والطائر. اما في تجربة الجهنميات كانت عن نبات الجهنمية الملون وكيف رأيته رموزاً ورسائل غامضة.
* الفن بات عالماً مفتوحاً، ولم يعد ممكناً احتكاره في رقعة جغرافية من دون سواه.
ـ دائماً وأبداً الفن والجمال لغة عالمية. والتجربة الفنية تترجم المشاعر الإنسانية في العالم كله, وليس رموزا تحتاج لشفرة لفكها. فالمشاهد والإحداث تحدث كلها امام أعيننا بشكل آني، فقد يتأثر فنان في الشرق بما يتأثر به فنان من الغرب، وقد تقترب الأساليب والاتجاهات وقد يحدث تأثر وتأثير مشترك ومتبادل. ولكن تبقى الحضارات القديمة منبع الاستلهامات جميعاً. ومن يبحث عن الهوية يجدها في التراث التاريخي والشعبي.
* لا شك ان وسائل التواصل الاجتماعي فتحت الباب، بل شرعته أمام سهولة التعرف على مجمل الاعمال الفنية والاساليب والتجارب في كل انحاء العالم.
ـ قد يرى البعض ان مواقع التواصل الاجتماعي هي نقمة وسبب تفكك المجتمع، ولكن كل شيء ينفع او يضر بطريقة استخدامه. ولكن بالنسبة لمجال الفن التشكيلي فقد صنعت لنا عالماً فنياً متواصلاً، وأعطت فرصة للفنان للاطلاع على كل ما هو جديد. والتعرف بشكل مباشر على الفنانين الآخرين والاستفادة من تجاربهم الفنية وحتى مشاهدتهم إثناء العمل في الأفلام التسجيلية القصيرة. كما أتاحت للفنان ان يعرض إعماله خارج الدائرة المغلقة ويعرف اراء الآخرين في أعماله. كما منحت له الفرصة في المشاركة في فعاليات كانت غير معروفة بالنسبة له.
* كلمة أخيرة قبل اسدال الستار.
ـ لو ساد الفن لساد السلام, فانا أتمنى ان يسود السلام الوطن العربي والعالم على حد سواء، وان نكتفي بهذا القدر من سفك الدماء. وكم تأذينا من مشاهد القتل بدم بارد وفقدنا الايمان بالانسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى