ما أشبه اليوم بالبارحة
حسن البيضاني
يصف الكاتب العراقي الموصلي جرجيس فتح الله في كتابه (نظرات من القومية العربية مداً وجزراً حتى عام 1970) ما حصل في الموصل في اليوم الثالث من حركة مايس 1941 (حركة العقداء الأربعة ورشيد عالي الكيلاني) حين هاجمت طائرة بريطانية مقهيين في الموصل على النحو التالي في مساء ذلك اليوم (اليوم الثالث من مايس 1941) وبعد الغروب بقليل حلقت طائرة قاصفة بريطانية ذات محركين وبعد ان دارت دورة واحدة سمع الموصليون وهم في منازلهم دوي انفجار عظيم شبه بزلزلة خفيفة ، سقطت حمولة الطائرة من القنابل وسط مقهيين فكانت مجزرة رهيبة حصيلتها ثلاثة وثمانون قتيلاً وفق اقل التقديرات وأكثر من مائة وفق اعلاها فضلاً عما يزيد عن 250 جريحاً .. يستطرد الكاتب واصفاً ما حصل المنظر اشبه بمحل قصابة واسع الارجاء تسبح ارضيته بالدماء وتنتشر فوقه الاحشاء والأطراف الادمية , أرجل بأحذيتها رؤوس بكوفياتها وعقلها، أذرع وسيقان تكاد لا تميزها عن قوائم المقاعد الخشبية المحطمة , النساء والأطفال ينادون بأسماء ازواج وإخوة وآباء. منظر فيه من البشاعة ويقصر ويشل القلم عن وصف دقيق له) تنتهي هنا رؤية (جرجيس) لما حصل وتتكرر ذات المأساة لمئات المرات ولكن آخرها كان أشد ايلاما وعلى ذات المدينة التي شبعت من الخوف الموت، ها هم يعادون مجدداً ولكن بشكل اخر وتحت غطاء اخر ليفعلوا ما يحلو لهم مبتغين اولاً وأخيرا ان لا تعاود الموصل حنينها لما تبقى من جسد العراق المدمى، أبناء الموصل أولئك المغلوب على امرهم بين صيف حزيران المدمر وربيع اذار الدامي والذين تدافع الالاف منهم الى الشوارع مرحبين بقادة الفتح الداعشي بعد ان ذاقوا الاخرين من قادة السوء الذين اوصلوا الموصل وسواها من المدن الى حافة الانهيار أولئك القادة والآمرون والضباط والسياسيون سواء من أبناء الموصل ذاتها أو من خارجها هم أنفسهم من سمح لغربان الغرب ان تعاود نعيقها في سماء الموصل بعد باتت المدينة أسيرة مافيات الفساد وسطوة داعش هم ذاتهم ممن أعادوا الكرة مرة أخرى ليموت الموصليون بالجملة كما فعل عقداء المربع الذهبي الأربعة الموصليين حين ادخلوا العراق في اتون حرب بلا ادنى مقومات المقاومة عام 1941 من اجل عيون هتلر الذي أوحى لهم حينها ان القومية هي سلاح للخلاص من براثن المستعمرين في ذات الوقت الذي كان هو ذاته (هتلر) يضع قوميتهم التي يتبجحون بها في ذيل القائمة مشاركة مع اليهود وسكنة مجاهل افريقيا , اعان الله اهل نينوى الحدباء على ما حصل وأعان أولئك الرجال من القوات المسلحة بمختلف مسمياتها والحشد الشعبي المقدس وهم يخوضون غمار معركة لا يمكن لأي قائد عسكري مهما بلغت حنكته وقدرته على القيادة ان يضمن نتائجها في ظل ظروف تكاد ان تكون الاسوأ في تاريخ الحروب… الرحمة والغفران لأرواح شهداء ام الربيعين ولشهداء القوات المسلحة والحشد الشعبي في هذه المعركة التي ستكون حداً فاصلاً بين عصر وعصر.



