قاعدة سعد الجوية بديل عن انجرليك التركية..في ظل صمت حكومي يدل على الرضا .. واشنطن تعيد تشييد قواعدها الاستراتيجية في العراق

انشاء القواعد الجوية الثابتة في العراق, هدف اساس تسعى الادارة الامريكية من خلاله الى بسط نفوذها على المنطقة , وتحقيق نوع من التكامل وتبادل التغطية والمسؤوليات مع القواعد الأمريكية المنتــشرة في الكويت والخليج العربي, حيث عملت واشنطن على انشاء قاعدة جوية في اربيل والقيارة وقاعدة بلد, بالإضافة الى قاعدة “سعد” الجوية, التي تعد من أهم القواعد الاستراتيجية غربي العراق, التي شيدت في ثمانينيات القرن الماضي, وهي جزء من مجموعة قواعد تم توزيعها جغرافياً في مناطق متفرقة لتأمين دفاعات العراق وأمنه القومي انذاك.
واستغلت واشنطن وضع العراق بعد عام “2014” وأعادت هيمنتها على تلك القواعد المهمة, لاسيما تلك الواقعة غربي العراق, التي تشرف على حدود ثلاث دول من ضمنها السعودية والأردن وسوريا.
بينما يرجح مراقبون ان تكون تلك القواعد لاسيما قاعدة “سعد” الواقعة في قضاء الرطبة, بديلاً عن قاعدة “انجرليك” الواقعة في تركيا, لأهميتها الاستراتيجية, مؤكدين بان الحكومة العراقية غير قادرة على الوقوف بوجه الارادة الامريكية.
وتشير مصادر مطلعة الى ان اتفاقات غير معلنة, تمت بين الجانبين العراقي والأمريكي على اعادة وجود قواتها في قواعد ثابتة موزعة على شمال وغرب العراق.
من جانبه ، يرى الخبير الامني الفريق الركن حسن البيضاني, ان قاعدة “سعد” هي من أكبر القواعد الجوية التي انشئت في زمن النظام السابق, وهي غير مهملة, واستخدمها الامريكان من “2003-2011”, لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” بان الاهمال الذي تعرضت له, من قبل الجانب العراقي, جعلها مرتعاً للإرهابيين في السنوات القليلة الماضية, ومراكز التدريب المهمة للعصابات الاجرامية, وهي تقع بالقرب من تلك القاعدة.
موضحاً بان قاعدة “سعد” مهيأة لتكون قاعدة جوية متكاملة, متسائلاً هل بإمكان الحكومة العراقية ان تمنع الجانب الامريكي من جعل هذه القاعدة مرتكزاً له ؟ وهل لديها القدرة على المراقبة لمعرفة بواطن الامور وما يجري في هذه القاعدة ؟…ونبه البيضاني, بان هنالك نوايا للحشد الشعبي ان يبسط نفوذه على تلك المناطق, كونها مرتعاً للإرهاب, ولا يمكن تأمين المدن دون تحرير تلك المناطق المحيطة بقاعدة “سعد”.
ولم يستبعد البيضاني ان تكون قاعدة عين الاسد بديلاً عن الانجرليك, لكن لا يمكن اقامة اية قواعد ثابتة في العراق, إلا بالاتفاق مع الحكومة العراقية.
وتابع الفريق الركن , بان التحالفات تتضمن عقد اتفاقات مبرمة بين طرفين للوصول الى اتفاقات , لكن بما ان الدولة العراقية غير قادرة على فرض بعض المطالبات على الجانب الامريكي , ولاسيما انها منشغلة اليوم بمعركة الموصل ولا تعلم ما يدور في الانبار.
من جانبه، يرى المحلل السياسي فلاح الجزائري , انه ومنذ انطلاق العمليات العسكرية ضد الارهاب , اخذت واشنطن تعمل على عدة جوانب من ضمنها اعادة وجودها وبقوة في العراق.
مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بأنه من غير المعقول ان لا تفكر امريكا بإعادة قواعدها في العراق, بعد ان اخرجت مرغمة عام 2011, بفعل ضربات المقاومة الاسلامية.
لافتاً الى ان أعداد الامريكان أخذ يرتفع بشكل كبير, لاسيما مع المعارك التي تخوضها القوات الامنية لتحرير الموصل, حيث عملت واشنطن على محاولة سرقة الانتصارات من جانب, وفتح قواعد عسكرية جديدة.
ونفى الجزائري ان تكون للحكومة العراقية القدرة على رفض انشاء قواعد عسكرية امريكية ثابتة وجديدة في العراق, وإنما هنالك صمت ورضا من قبل الحكومة, وعمل جاد لإعادة فتح صفحات جديدة مع الدول الحليفة لواشنطن وعلى رأسها السعودية. ان هيمنة بعض القيادات السياسية على القرار السياسي هو من جعله بموقع الضعف, وهو من فتح المجال أمام واشنطن وغيرها ان تتدخل في الشأن العراقي.



