تغير الموقف التركي الأخير تجاه محور إيران وروسيا


خاص- المراقب العراقي- مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية
الجزء الثاني
ارجوحة التغير في السياسة التركية ما بين الاستراتيجية (والتكتيك)
– اقتصادياً
هنالك مصالح اقتصادية تركية كبرى بالإمكان تحقيقها عبر كلا المحورين (الأمريكي الخليجي) (الروسي الايراني), والمتمثلة بتصدير الغاز الى اوروبا والذي يشكل تأشيرة دخول تركيا في الاتحاد الاوروبي, والذي يمكن تحقيقه عبر المحور الخليجي الامريكي بمد انابيب الغاز من قطر عبر المملكة العربية السعودية الى الاراضي السورية ثم الى تركيا باتجاه اوروبا وهذا ما يحقق عائدات اقتصادية لكل هذه الدول, ويحقق مصلحة سياسية واقتصادية للولايات المتحدة بكسر الاحتكار الروسي للغاز المصدر للسوق الاوروبية ومنح اوروبا مزيدا من الحرية باتخاذ قرارات مؤيدة للولايات المتحدة, وان هذه المصالح التركية يمكن تحقيقها عبر المحور الايراني الروسي بالاتفاق على مد انابيب الغاز من روسيا الى تركيا ثم الى اوروبا وهو ما تم الاتفاق عليه (اتفاقية الغاز السيل التركي) ابان فترة التقارب التركي الروسي الايراني, كما يمكن تحقيقه عبر مد انابيب غاز من ايران الى تركيا باتجاه اوروبا والذي تمت مناقشته بين البلدين الا ان تغير الموقف التركي ادى الى تعثره – مع العلم ان حقول الغاز الايراني القطري هي حقول مشتركة -.
كما تعثرت بعض الاتفاقيات الاقتصادية اذ كان مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية في تركيا (DEIK) قد نضم حضور مدراء تنفذين من نحو مئة شركة تركية الى المنتدى, وناقش المسؤولون خلال الملتقى افتتاح مركز التجارة التركية في طهران.
فضلا عن تأثر القطاع السياحي التركي والذي سيحرم تركيا من استقبال نحو مليون ونص الى 2 مليون سائح ايراني سنوياً, مما سيؤثر بشكل واضح على الاقتصاد التركي.
ولكن ميل الجانب التركي لمحور الخليجي تقف خلفه عدة عوامل:
حاجة تركيا الماسة الى السيولة النقدية المتوفرة في الخليج لتخفيف نقص الاموال في السوق التركي. وفي اطار بحثها عن اسواق لصناعتها بالغة الاهمية في الدفاع أشارت تركيا الى ان دول الخليج تنفق بسخاء على التسلح, حيث تحاول العقول السياسية المدبرة في انقرة تعزيز شعور مبالغ به بشأن (الخطر الايراني) بتشجيع دول الخليج على شراء الاسلحة التركية, فضلا عن الرغبة في انتهاز فرصة شراكة مع الادارة الامريكية الجديدة, فدول الخليج سعيدة بان الرئيس دولاند ترامب جعل من ايران هدفا مرة ثانية . علما ان ترامب مساهم شخصيا بثماني شركات استثمارية كبرى في السعودية.
• دولياً:
– سياسياً
إعادة التموضع التركي في المحور الامريكي ليخدم مصالح تركيا وهو بالضد من المصالح الروسية بشكل مباشر, والتي كانت نقطة هادفة في عملية انهاء الهيمنة الامريكية من خلال الموقف الروسي الداعم لسوريا, إذ استطاعت روسيا الاتحادية الدخول الى المنطقة وتوسيع وجودها فيها عبر اعادة قواعدها البحرية في طرطوس, ومن ثم الوقوف بجرأة بوجه الولايات المتحدة الأمريكية وحلف الناتو. وقد حاولت الدول الغربية استبدال أوكرانيا بسوريا بعد ان دعمت المعارضة واسقاط الحكومة الشرعية المدعومة روسياً؛ ولكن كل الاحداث اتجهت لصالح روسيا, ولاسيما عودة شبه جزيرة القرم الى روسيا وتهديد الوحدة الوطنية الأوكرانية, بمحاولة انفصال المناطق الشرقية من اوكرانيا فضلاً عن تعزيز وجود روسيا بشكل كبير في سوريا, التي بدأت تأخذ المبادرة بشكل كامل من خلال استخدام الاسلحة الاستراتيجية الروسية ضد الجماعات المسلحة, وحصول روسيا على موطئ قدم في ايران تنطلق منه الطائرات الروسية المتجهة الى سوريا بشكل خاص وباقي مناطق الشرقية بشكل عام, والتي شيدت تحديداً في منطقة همدان.
قد يكون هنالك استقرار في الموقف الروسي الداعم لسوريا , ولا يمكن ان يتغير الموقف الروسي الداعم سواء كان باستعمال السلاح الى ابعد مدى أو الدعم السياسي فضلاً عن دعم مواقف سوريا في الامم المتحدة, ومؤتمرات جنيف وهذا يتفق مع المصداقية الروسية في تعاملها مع أهداف المنطقة , ولاسيما الدعم الروسي للعراق وتزويده بأحدث الأسلحة بعد تلكؤ الولايات المتحدة الامريكية على الرغم من وجود معاهدة استراتيجية بين البلدين. وتصريح المسؤولين الروس بإمكانية اشتراكهم بالحرب ضد داعش في العراق اذا طلبت الحكومة العراقية ذلك.



