اخر الأخبار

أموال الجباية والإدخار

الاستثمار المالي وتشجيع الادخار؛ هدف تسعى إليه أغلب الدول التي تروم تحسين اقتصادها ،والتحول من النظام الاشتراكي الى اقتصاد السوق . ولعل تشريع قوانين تحقيق هذه الغاية من صميم عمل الحكومة وأجهزتها التنفيذية خصوصا المصارف الحكومية ومنافذ جباية الاموال. العراق رغم دخول العالم الألفية الثالثة ؛مازال بعيدا عن اللحاق بركب بعض الدول المجاورة التي حققت طفرات نوعية في استثمار اموال المواطن بما يساهم في نمو الاقتصاد . ولعل العمل بقوانين قديمة تعود الى فترات سابقة من اهم المعوقات التي تواجه العراق ؛ لاجل تحقيق بعض المكاسب المالية الخاصة وتشجيعها على الادخار ؛ وبما يعود بالفائدة على الطرفين . المصارف الحكومية مازالت مع الأسف تعمل بنظام الكفيل عند فتح الحساب الجاري وصندوق التوفير ،وهو من العوامل التي تجعل المال الخاص يهرب الى دور المواطنين؛ وهو يعني تجميد هذه الاموال وعدم الاستفادة منها حيث تشير بعض المصادرالاقتصادية العراقية ان حجم الأموال الموجودة لدى المواطنين تقدر بحوالي خمسين مليار دولار ،وهو رقم كبير جدا في ظل الازمة المالية الاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم. لو قدر لهذا المبلغ ان يأخذ طريقه الى السوق يمكن ان يكون هناك تحول في ميزان الاقتصاد العراقي . الوجه الآخر لهروب المال الخاص هو اسلوب جباية اموال رسوم دوائر الدولة ؛ حيث جرت العادة ان يدفع المواطن رسوما لقاء خدمات حكومية معينة . الطامة الكبرى هو عدم وجود وسائل جذب وتشجيع لدافعي الرسوم كعدم توفير وسائل الراحة و الانتظار الطويل وغيرها من معرقلات . الروتين يجعل المواطن يأسف في الكثير من الاحيان على دفع مبالغ الرسوم لعدم وجود مقابل على الاقل معنوي من خلال توفير بعض الامور التي تساهم في تقليل الروتين . واخيرا بعض الوسائل المعتمدة لدى بعض الدوائر الحكومية هو عدم وجود وصولات الجباية ،او اغلاق صندوق التسلم بحجة وجود جرد وغيرها من الاعذار الواهية . ويمكن القول ان الأموال الخاصة في العراق هي من تركض وراء الدولة ،وليست الدولة من تركض وراءها.
عبدالكريم إبراهيم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى