الصبر الإستراتيجي عند بوتين
من أصعب مراحل تنفيذ الخطط والإستراتجيات هي الخطوات الطارئة التي تحدث أثناء التنفيذ ، فمثل هذه الخطوات قد تؤدي الى ضرب أو ضياع أو بدرجة أدنى تلكؤ الإستراتيجية المعنية .طريقة أداء الرئيس بوتين تستحق الإعجاب والإشادة والمتابعة على المستوى العالمي وحلف الناتو وعلى المستوى المحلي ( جزيرة القرم ) وعلى مستوى الملف السوري . فرغم تغير الإدارات الأمريكية وتعدد الآراء الغربية والدور الإسرائيليي والأدوار العربية الخطيرة ( الأردن السعودية قطر الإمارات ) ، لكن بوتين يمضي بالملف السوري ويحافظ على توازنه بشكل غير مسبوق في كل تاريخ الاتحاد السوفيتي السابق .هذا ما يطلق عليه في العلوم السياسية الصبر الإستراتيجي ، الذي يشغل الخصم ويضرب العدو ويفاوض ما بينهما ويمسك بناصية الوقت حتى كأنه يتحكم بأميال الساعة . قد تكون خبرته كضابط مخابرات سابق ساعدته في هذا الجانب لكن هذا ليس سبباً كافياً لهذا النجاح الكبير الذي يحققه ، بل أنها حنكة سياسية سيتم الرجوع إليها بعد عقود كما يتم الرجوع الى كيسنجر في كل العصور .العراق البلد على طول تاريخيه السياسي يفتقد الى هكذا مؤسسات تخرج مثل هذه الكفاءات ، وحكام العراق منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى يومنا هذا هم أدنى بكثير من هذا المستوى الرفيع ولا حتى بظلاله البسيطة .
محمد الوادي



