دول الفوضى واستمرار التصعيد
عبد الخالق الفلاح
من الارجح ان تستمر حالة التوتر بالتصاعد خصوصا مع وجود عدة ملفات شائكة ولاسيما في سوريا والعراق، حيث تدعم أنقرة المعارضة السورية إلى جانب تحالف “خليجي تركي” بوجه هذه الخطوات مدفوع بسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة التي زادت من عدائها لإيران منذ تولي الرئيس الامريكي دونالد ترامب في المقابل وقفت طهران منذ اندلاع الحرب السورية إلى جانب الشعب السوري وتواصل دعمه. إن إرساء الأمن والاستقرار من الأولويات الأساسية التي يجب ان تعمل عليها دول المنطقة، وأن هذا الأمر لا يتحقق إلا بالمعرفة الصحيحة للظروف، ولا تحل بالتصريحات المتشنجة انما بتمييز الجهات الداعمة للاستقرار عن تلك التي تسعى لإشاعة الفوضى، وتدعم الإرهابيين. يبدو أن التوترات عادت لتلقي بظلالها على المنطقة التي لا تكاد تعرف إلى الهدوء والاستقرار طريقا ، الصراع بدأ يعتري العلاقات التركية الإيرانية مع ازدياد تباين وجهات نظر ومواقف البلدين حيال الملفات الساخنة في المنطقة ، ويمكن تقريب وجهات النظر حولها من خلال الجلوس على موائد الحوار وخاصة القضية السورية والوضع العراقي. لاحتواء التضاربات السياسية ورفع القيود على تنمية علاقات أوثق في المستقبل بينهما. ولا شك في أن التوتر بين البلدين سينعكس على الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، وعلى مستقبل العلاقات بينهما، وستكون له تأثيرات على جميع قضايا المنطقة والتي تشهد صراعات دموية . حدة التوتر بانت جلياً اثر قيام وزارة الخارجية الايرانية باستدعاء السفير التركي وتقديم اعتراض شديد اللهجة للتصريحات التي أدلى بها كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال جولته الخليجية والتي اعتبرها الكثيرون من أجل استرضاء السعودية والولايات المتحدة وتقديم خدمة لهما وكان أردوغان قد ادعى في الزيارة الأخيرة التي قام بها للبحرين في اتهام غير مدروس لإيران بأنها تسعى لـ”تقسيم” العراق وسوريا وتتصرف من منطلقات قومية والواقع يؤكد غير ذلك. وكذلك وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال مؤتمر ميونخ، التاريخَ يشهدُ في مختلفِ مراحلِهِ على وحشيةِ الانظمة المتعاقبة في تركيا وبشاعةِ جرائمهم بحقِّ الشعوب والأقوام. بل وبحق البشرية في المنطقة . ومدى حقدهم وبغضهم للإنسان . انها جرائم مخزية نكراء يتبرأ منها كل من ينتمي إلى الإنسانية وقيمها الحضارية الى درجة يطأطئ الرأس خجلاً وحياءً من هذه الافعال الشنيعة. ولا أحب ان اتحدث عن هذا التاريخ غير المشرف ومازالت تصر على الاتيان والاستمرار به. وما داعش وجرائمها إلا امتدادا لذلك التاريخ وصولاَ الى مجازر لا يمكن القبول بها من حيث دناءتها وخبثها خلال قوى معروفة بالطائفية والوقوف الى جانب الشخصيات المتطرفة الفاعلة في الساحة السياسية العراقية والسورية . وللعلم ان أية محاولة من تركيا في هذا الصدد لن تنفع وستمنى بالفشل لأن الشعبين السوري والعراقي لا يقبلان السكوت على الذل فعلى تركيا أن تستوعب الدروس جيدا من التاريخ. إن ما يثير القلق ويسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، هو الدعم السافر والخفي للجماعات التكفيرية، واستخدام هذه الجماعات كأدوات وعدم احترام سيادة الدول المجاورة مما سيسهم في تعقيد الأوضاع في المنطقة. وتدرك كل من الدولتين حجمهما الإقليمي وتتسم العلاقات بينهما بكونها علاقات مبنية على الحذر إذ يتجنب كل طرف منهم أي شكل من الصدامات داخل الأراضي السورية، وذلك ينبع من فهم كلا الطرفين لطبيعة دورهما الوازن في الإقليم. ساهم تحول الصراع في سوريا ، من كونه صراعا بين مكونات محلية ومصالح محلية إلى شكل من أشكال الصراع الإقليمي بل والدولي ، في تعميق التباينات بين الدول الإقليمية ، لاسيما الدولتين المؤثرتين بشدة في الصراع بحكم الجغرافيا أو الارتباط المذهبي ، تقف تركيا بجانب أطراف محلية متصارعة ومراهنة على تقدم تلك الأطراف أدى إلى تصادمات ظهرت للعيان خلال تفصيل حتى ما يتعلق بالجماعات الإرهابية. اختلاف الدور الإقليمي، وتباعد المواقف السياسية بشأن ملفات المنطقة الساخنة ، يبدو أن النتائج التي ستسفر عنها تفاعلات الوضع الراهن في سوريا والتي ستلعب الدور الأبرز في إعادة هيكلة شبكة التحالفات الإقليمية فبعد أن كان الأمل يداعب الكثير من المراقبين في استقرار الأوضاع بالمنطقة بعد الهزائم التي منيت بها العصابات المسلحة في العراق وسوريا عادت جهات اقليمية ودولية تلعب بذيلها من أجل ابقاء النيران مشتعلة فيها التي ستنعكس على تعاملهما مع الأزمات والحروب في منطقة الشرق الأوسط برمتها. وفي هذا الصدد، أعتقد أن الولايات المتحدة وتركيا وقطر والمملكة العربية السعودية، ستلعب دوراً نشطاً في هذا المجال في دعم الجماعات المسلحة واستمرار الفوضى في المنطقة.



