مهر الفرسان

بقلم/ كاظم الطائي..
أشهر قصص الحب في الأدب العربي لم تكن مشرعة للقطاف، ولم تمر مرور الكرام على طريقة {كبعها وأخذها}، فقد فرضت على أصحابها شروطاً قاسية ومهوراً غالية تعجيزية تمنع تحقيق المراد في آخر الحكاية وكم كابد المقداد بن الأسود الكندي لتهيئة مهر المياسة وقيس بن الملوح لليلاه وجميل بثينة وعنترة بن شداد العبسي لعبلة وكثير لعزة وابن زيدون لولّادة، لم يكن المهر سهلاً أو متاحاً، وكان على هؤلاء الفرسان والعشاق أن يسلكوا طرقاً وعرة، وأن يخضعوا لاختبارات قاسية لا يتحملها أشخاص عاديون من أجل إتمام شروط القبول وتحقيق الأمنيات.
كان الطريق مشرعاً لمنتخبنا لأن يصل إلى المونديال عبر فوز متاح على منتخبات فلسطين أو الكويت أو الأردن في التصفيات السابقة، وكفى المؤمنين شر الانتظار والترقُّب، لكنهم وعلى طريقة الفرسان اختاروا الطريق الأصعب بحثاً عن أكشن أفضل ونهاية غير معهودة وكان المهر المطلوب تغلبهم على فريق من أمريكا الجنوبية فاز على البرازيل وتشيلي وترينيداد وتوباغو وسورينام وتأهل للمونديال 3 مرات وفاز بلقب كوبا أمريكا وكان بالمركز 18 بالتصنيف العالمي سابقاً.
منتخبنا عشق التحدي وبلغ مونديالاً آخر بإصرار بالغ مثلما وصله في العام 1986 وهو لم يلعب على أرضه وبين جمهوره، تأهل تأريخي لكرتنا أكدت انصياعها لحكايات العشق الأخّاذ وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.. أليس كذلك؟.



