أزمة غاز الطبخ تتواصل والجهات المعنية تعزوها إلى أحداث المنطقة

رغم وفرة الإنتاج المحلي
المراقب العراقي / أحمد سعدون..
على الرغم من التصريحات الرسمية التي تؤكد عدم وجود نقص حقيقي في غاز الطبخ المنزلي فإن المؤشرات الميدانية تعكس واقعاً مغايراً يتمثل بازدحام شديد يتجدد بين فترة وأخرى أمام مراكز التوزيع وارتفاع ملحوظ في الاسعار بالمحافظات العراقية، الامر الذي يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذه الازمة وما إذا كانت مفتعلة أم ناتجة عن أسباب هيكلية في منظومة الإنتاج والتوزيع.
ويرى مراقبون أنه يمكن تفسير هذه الظاهرة من خلال المؤشرات الاقتصادية عن وجود فجوة واضحة بين العرض والطلب فعلى الرغم من إعلان وزارة النفط أن الإنتاج اليومي يبلغ نحو 4500 طن مقابل استهلاك يصل الى 4700 طن فهذا يعني وجود عجز يومي حتى لو كان محدوداً وهو ما يؤدي مع مرور الوقت الى ضغط متزايد على السوق خصوصاً في ظل عدم كفاية المخزون الاستراتيجي لتغطية هذا الفرق بشكل مستدام ، كما أن أي اضطراب بسيط في سلاسل النقل أو التوزيع يمكن أن يفاقم هذا العجز ويحول الاختلال البسيط الى أزمة ملموسة لدى المواطنين.
كما حددت المؤشرات الاقتصادية عاملا آخر لا يقل أهمية يتمثل في عدم كفاءة نظام التوزيع حيث إن الاعتماد على الوكلاء الجوالين ومحطات الوقود دون وجود رقابة صارمة وشفافة يفتح الباب أمام ممارسات احتكارية أو تلاعب بالكميات والاسعار وهذا ما يفسر الاتهامات الموجهة لبعض الناقلين بافتعال أزمات بهدف تحقيق أرباح غير مشروعة مستغلين أي أزمة داخلية كانت أو خارجية بسبب ضعف إجراءات الردع الحكومية .
من جهة أخرى ، لا يمكن تجاهل تأثير العوامل النفسية والسلوكية في تفاقم الأزمة حيث إن انتشار الشائعات حول نقص الغاز يدفع المواطنين الى التخزين المفرط وهو ما يخلق طلباً مصطنعاً يفوق الحاجة الفعلية ، ويؤدي بالتالي الى تسارع نفاد الكميات المتاحة في السوق ، كذلك تلعب الظروف الإقليمية دورا غير مباشر في تعقيد المشهد حيث إن حالة التوتر في المنطقة قد تؤثر على حركة الاستيراد أو النقل أو حتى على قرارات التخزين الاستراتيجي مما يدفع الجهات المعنية الى اتخاذ إجراءات احترازية قد تنعكس سلباً على انسيابية التوزيع داخل البلاد .”
وفي ذات السياق أكد مدير إعلام هيأة توزيع المنتجات النفطية في وزارة النفط رافد صادق في حديث لـ”المراقب العراقي ” أن ” العالم يواجه أزمة طاقة عامة ، مبيناً أن إنتاج الغاز يتم عبر مسارين إمَّا من خلال استخلاص الغاز المصاحب للنفط أو عبر تصفية النفط الخام في المصافي ثم نقله عبر الانابيب وكبسه وتوزيعه وفق السياق التقليدي”.
وأوضح أن” الفترة الاخيرة شهدت تطورات متزامنة مع الازمة الإقليمية والحرب المفروضة على إيران ما أدى الى ارتفاع النفط الاسود وعدم توفر طاقة تصديرية كافية، الامر الذي اضطر الجهات المعنية الى إيقاف بعض الوحدات في المصافي إضافة الى توقف بعض الحقول بسبب الظروف القاهرة التي أعلنتها وزارة النفط وهو ما تسبب بخسارة في منتوج الغاز تحديدا”.
وأكد أن” معدلات الإنتاج ما تزال متقاربة مع معدلات الاستهلاك مشيراً الى أن مبيعات يوم الأحد الماضي بلغت 107 آلاف إسطوانة وهو رقم يفوق المعدلات الطبيعية بنسبة تتراوح بين 10 آلاف الى 15 ألف إسطوانة “.
وأشار الى أن ” الايام المقبلة ستشهد اعتماد البطاقة الوقودية الخاصة بالغاز حيث سيتم استخدام البطاقة المعتمدة سابقا لمادة النفط الأبيض عبر تطبيق سوبر كي لتوزيع إسطوانتين من الغاز شهرياً لكل بطاقة تموينية”.
وبين أن “جميع ساحات تجهيز الغاز تم تزويدها بنظام الباركود الخاص كما سيتم تزويد الباعة الجوالين بأجهزة قراءة لتسهيل عملية التوزيع إضافة الى وضع آلية خاصة لتجهيز أصحاب المطاعم وفق الإجازة الصحية او إجازة التأسيس”.
وأكد أن ” الاولوية الحالية هي ضمان وصول غاز الطبخ الى المواطنين والحد من التلاعب بالأسعار من قبل بعض التجار وضعاف النفوس ، مشيراً الى أن هذا الإجراء مؤقت لحين انتهاء الازمة التي تمر بها المنطقة وسترجع الأمور الى سابق عهدها على حد تعبيره “.
ودعا “المواطنين الى الاكتفاء بالكميات المطلوبة وعدم الانجرار وراء الشائعات التي يروج لها البعض، مؤكداً أن الكميات المتوفرة من الغاز تتناسب مع احتياجات المواطنين مع وجود خزين جوفي كبير لدى وزارة النفط”.



