اخر الأخبار

الغزو العسكري و الثقافي

3382

إن للغزو العسكري , و الاستعمار الدور الكبير في التخلف الذي تعيشه المجتمعات المُستَعمرة , و الأشد من ذلك الغزو الثقافي , و الفكري الذي يحتل العقول , و النفوس , و يستعمرها,ويعدّ الغزو الثقافي أخطر شيء يهدد المجتمعات , و بالخصوص طبقة الشباب منها , و ذلك لأن وسائل الإعلام ـ بكل صورها و أنواعها ـ وضعت إمكانيات كبيرة جداً في سبيل التأثير على جيل الشباب , و ذلك لكي تحرفه عن الطريق الصحيح , و بالتالي عن دينه , و عن أخلاقه , و عن أصله , و عن ثوابته , فتتمكن منه إلى حد أن تُنومه مغناطيسياً ليعيش حياة غير واقعية خُططت , و رسمت له , و هو كالدمية فيها,فبعد أن أدرك أعداء الإسلام أن مواجهته بالقوة العسكرية , و أساليب القمع و الإرهاب لن تحقق مآربهم في التخلص من الإسلام , و في الحد من انتشاره , و إن غزو بلاد الإسلام كثير التكاليف المادية و البشرية , لذا فقد توجهوا إلى غزوه ثقافياً , و فكرياً , و عقلياً ويطلق على الغزو الثقافي مسميات أخرى منها : الحرب الباردة , والحرب الناعمة , والاختراق الثقافي, و ما شاكل ذلك من أسماء و مسمايات ذات دلالات واحدة,وفي الواقع إن العدو نجح , و ينجح يوماً بعد يوم في صراعه , و هو يوسع من دائرة الأتباع , و المتأثرين , و اللاهثين وراءه بشكل واضح و ملحوظ , حتى أخترق هذا العدو الكثير من الحصون و القلاع التي كان من المفروض أن تصمد أمامه , و بات يهدد الأسس , و الثوابت , فما العمل ؟ نقول بصدق , و بعيداً عن النظرة المتشائمة , و بعيداً عن الفانتازيا الزائدة , و المثالية , و الأحلام الوردية أن هنالك حقيقة في الإسلام لم و لن يستطيع أي أحدٍ , و لا أي جهة من الجهات القضاء عليها إلا و هي(القوة الكامنة ) في الإسلام , و التي صمدت عبر العصور , و قاومت التحديات , و حاربت المحو و التحريف و التطميس , إن هذه القوة لن تخبو أو تموت في أي يوم من الأيام , و لن يستطيع أي أحد و لا أي قوة أن تؤثر عليها فضلاً عن محوها , و الدليل على ذلك واضح , و التاريخ أكبر برهان على ما نقول , فإن كل الجبابرة , و العتاة , و الظلمة , و الغزاة لم يستطيعوا أن يؤثروا على هذه القوة , و لم يستطيعوا أن يطفئوا هذه الجذوة الوهاجة , و الشعلة الأبدية السرمدية مهما فعلوا , و يفعلون .
الشيخ ليث عبد الحسين العتابي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى