البرامج المستنسخة ( المعربة ) والقيم الوافدة
في قراءة أولية لمضامين هذه البرامج يتبين لنا مدى مساهتمها في تعميق الانحراف الاجتماعي، بما تحمله من قيم فاسدة وأخلاق لقيطة تخاطب الاحاسيس والغرائز ، فإن معظم هذه البرامج المستنسخة يغلب عليها الطابع الترفيهي الذي يقدم المرأة على أنها سلعة للعرض والجذب ، وتروّج لثقافة العري والتهريج وإثارة الغرائز والشهوات لدى الشباب والمراهقين,وفيها من التنوع الجاذب والمغري ما تركن اليه النفس الامارة ، بل وهي متدفقة على مدار الايام والساعات ويشير أحد الباحثين إلى أن نسبة البرامج الترفيهية المستوردة في معظم القنوات الفضائية العربية تبلغ ٨٨ بالمئة من جملة البرامج المستوردة,وهذه البرامج تختزن رسائل إعلامية موجهة وغير بريئة ، هدفها الرئيس كسر حاجز الحياء بين المرأة والرجل ، والإشعار أن العلاقات والصداقات بينهما أمر طبيعي ، وأن الغناء والرقص أمر عادي والخلاعة والمياعة والايحاءات الجنسية والالفاظ البذيئة أمر طبيعي، فيتسلل هذا الأمر تباعا وبشكل مستمر وناعم الى اللاوعي وتسقط معه كل مقاومة حينما يصبح محل رضا وقبول من المتلقي من غير استنكار منه ، فمع كثرة المشاهدة يصبح الأمر مألوفا ، ثم قليلاً قليلاً يعتاد على رؤية الحرام -وهذا ما يحصل – ثم ما يلبث أن يتخلق بأخلاقه,وما تفعله هذه البرامج أيضا هو جعل الناس تصوت لهؤلاء ” النجوم ” صحيح أن الفكرة بالأساس فكرة تجارية (التصويت) ، وقد بينت إحدى الدراسات الكم الهائل من الارباح التي يجنيها القيمون على هذه البرنامج من خلال التصويت والاستغلال الاعلاني الشره . لكن مضمونها الثقافي هو الاخطر ، هذا يعني أن الناس تساعد وتؤيد الحرام ثم يصبح ما يسمى ” بالنجوم ” قدوات يتأثر فيهم كل من يتعلق بهم .
بشاره الكعبي



