التعبئة اللوجستية تحيي أرواح المقاتلين


عبد الحافظ البغدادي
حين تروم القيام بعمل لابد أن يكون هناك سبب مقتنع به , سواء كان العمل سلبيا أو ايجابيا , أما لو كنت تقوم بعمل وتتمنى أن يشاركك فيه الناس لما فيه من المصلحة العامة للوطن والمواطن , لا بد إن يكون لذلك العمل أهمية قصوى.. هناك مواطن كثيرة يمكن أن يعبر فيها الإنسان عن مشاعره وميوله الوطنية , وأهمها اليوم المشاركة في القتال ضد أعداء الوطن والمواطن وضد الإنسانية .. ضمن مختلف القوات الأمنية والحشد الشعبي المقدس .. ولكن تجربة (الدعم اللوجستي) لم أكن ممارسا فيه , ولم أمارس الدعم اللوجستي ضمن تلك القوافل التي تنقل جميع المواد الغذائية والملابس والمواد التي يحتاجها المقاتل .. حيث إني تعايشت من إخواني أعضاء قافلة (المجاهدين بأموالهم) التي انطلقت يوم الخميس 19-1-2017 من منطقة كرمة علي بالبصرة نحو الشرقاط وبيجي وسامراء والمناطق الملتهبة . ما أود الحديث عنه ينقسم إلى قسمين هما (الإصرار والثبات على المبدأ من قبل المجاهدين بشكل أذهل العالم – والثانية النقص في بعض الأمور اللوجستية) وقد يتصور القارئ ان الدعم اللوجستي يمكن أن يغطي حاجة المقاتل من طعام وشراب فقط , غير إن الذي يغيب عن بالكم أخوتي هو بعض الأمور التي لا توفرها وزارتا الدفاع والداخلية , اما بسبب الشح المالي أو بغيره .. لا تعتبروا الأمر بالأكل فقط .! لأنه يمكن للمقاتل أن يأكل يوميا وجبة واحدة في وقت نحن نأكل انواعا من الوجبات , ويمكن ان يستغني عن كثير من المواد الغذائية والمقبلات والعصير ومواد التنظيف هذا سهل بالنسبة لهم .. ولكن ان يسكت الشعب .. خاصة طبقة التجار والميسورين بالتقصير لحد أن يؤدي تقصيرهم إلى قتل مجموعة من الشباب من الجيش والشرطة والحشد بسبب عدم وجود (ناظور حراري) وليس ليليا .. لتلك المناطق التي تمتاز بالبرودة الشديدة والضباب الكثيف الذي يعطل الناظور الليلي لساعات طوال ليلا وفجرا مما يسمح للعدو التقرب لقطعاننا , بل قتل عدد منهم كما سمعت هذه قضية لا يمكن السكوت عليها , برغم ان قيمة الناظور الحراري الواحد 4000 دولار. ولكنه ينقذ عشرات بل مئات الأرواح.. هنا فهمت أكثر قول الله تعالى وبشكل عملي , حين قدم الجهاد بالمال على النفس فقال:(انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) فما سبب تقديم المال على النفس ..
أولا – لا يستطيع جميع الناس المشاركة الفعلية بالقتال , واعني ممن يمكنهم حمل السلاح والقتال , فيقتصر القتال على الذين يطلبون العز من اقصر الطرق للقرب إلى الله .. ولكن لا يمنع ذلك أن يلج الآخرون إلى باب واسع للمشاركة هو المال.
ثانيا – التبرع بالمال لا يقتصر المشاركة على نقطة واحدة في الجبهة بل يمتد على محاور عديدة يغطي احتياجات كثيرة تدعم المعركة ويكون المشارك بماله له في كل موقع بصمة جهادية .. بل يؤسس قاعدة الثبات للمقاتلين .
ثالثا- التبرع بالمال يعد حالة إنسانية تعبوية تغطي أنواعا لا يشعرها المواطن إلا من هو في الموضع الدفاعي والهجومي , فيكون المتبرع مشاركا في الخطوط الأولى بماله الذي حقق نصرا على الأعداء ..
رابعا- الحالة النفسية للمقاتلين الذين يمسكون منافذ الخطر ويعيشون مع الموت يوميا , الذي يتقدم من مكانهم العدو أليك في بيتك وعلى عائلتك , يشعر المقاتل ان هناك شعبا بل امة لا تنساه وتبعث له ما يخفف عنه وحشة الفراق وصعوبة الجهاد.
خامسا- هناك شرائح لا ينقل الأعلام كارثتهم لعدم تغطيته وخوفا من الفضائح للقوى السياسية .. حين تمر القوافل اللوجستية التي تحمل مواد غذائية من مالك الذي تبرعت به للمجاهدين ,لكنه يتحول إلى لقمة في فم جائع لعجوز فقدت معيلها أو طفل نازح يمسك الطريق لسيارات الدعم اللوجستي ويعيش على عطائهم , هناك تسمع أنين البطون وارتجاف الأبدان وذل الصغار والكبار وترى دموع أم فقدت بيتها وزوجها ولم يبق لها إلا يتامى , ولا تصل لها أية مساعدة إلا أنت أخي المتبرع .. هنا يتحقق قوله تعالى (إنما نطعمكم لوجه الله) هنا وجه الله تعالى.
سادسا- وأخيرا وليس آخرا هو رضا الله تعالى (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) نقرض الله عن طريق الدعم اللوجستي ونريد أن يضاعف لنا المال والأجر لأنه واسع المغفرة وهو ارحم الراحمين..



