اراء

جرس إنذار

2676

عبد الزهرة محمد الهنداوي
فيما ننشغل نحن ومنذ سنوات في مواجهة داعش وأخواتها التي استهدفتنا في وجودنا وهويتنا وبيئتنا بهدف تخريب كل شيء في هذه الأرض .. هذه المواجهة الشرسة تطلبت منا الكثير من الجهد والجهاد وإنفاق الأموال لكي لا نسمح لهذا السرطان بالانتشار في مفاصل الجسد العراقي .. ومن المؤكد ان معركة طويلة وشديدة بهذا النحو ألقت بظلال سلبية على مسارات الحياة المختلفة في ظل وجود أزمة مالية .. فتوقفت مشاريع التنمية وتراجعت معدلات النمو الاقتصادي وسوى ذلك .. ولكن الأهم من هذا كله إننا أوقفنا الخطر وحررنا الأرض وإن هي إلا أيام معدودات لننتهي من هذا العدو ملتفتين إلى شؤون حياتنا الأخرى .. أقول , فيما نحن منشغلون بمعركتنا هذه ، فأن العالم منشغل بمعركة أخرى قد تبدو أشد خطرا حتى من داعش !! .. تلك هي معركة المناخ التي يرى الخبراء إنها ستكون شديدة الضراوة لاسيما على شريحة الفقراء غير القادرين على تأمين متطلبات حياتهم وحماية أنفسهم من الخطر ، ولهذه الأسباب فقد اتفقت أكثر من 193 دولة في العالم على أن يكون ملف مواجهة التحديات المناخية والبيئية ضمن الأهداف الرئيسة لأجندة التنمية المستدامة 2030 التي أطلقتها الأمم المتحدة قبل نهاية العام المنصرم .. وإذا أردنا إن نتحدث عن العراق وهو يواجه التحديات المناخية المتوقع حدوثها خلال السنوات القليلة المقبلة فإننا فعلا سنشهد ظروفا صعبة مع ارتفاع معدلات الفقر في البلاد .. حيثيات المشكلة تكمن في تراجع مناسيب المياه في نهري دجلة والفرات وهذا ناتج من سببين اثنين ، الأول يرتبط بالجارة تركيا التي بدأت بانتهاج سياسة مائية مجحفة إزاء العراق ، تمثلت ببناء سد اليسو العملاق الذي سيستغرق ملؤه بالمياه نحو سنتين مما يتسبب بتقليل الاطلاقات المائية إلى داخل الأراضي العراقية ، ولم تفلح كل الجهود والمساعي في إقناع الجانب التركي في التراجع عن هذه السياسة ، ولست ادري إن كان هذا الملف أثير خلال زيارة يلدريم إلى بغداد أم لا ؟ .. أما السبب الآخر فيرتبط بارتفاع معدلات التبخر وخصوصا في نهر الفرات الذي يقطع مسافات طوال في ارض مفتوحة تتسبب بفقدان كميات كثيرة من المياه داخل أراضينا ، ومما لا شك فيه ان قلة المياه التي يصاحبها تراجع واضح في كميات الأمطار المتساقطة وكل هذه الأسباب مجتمعة أضف إليها إن التوقعات المناخية تشير إلى إن معدلات درجات الحرارة ستشهد ارتفاعاً بمقدار خمس درجات فوق معدلاتها الحالية في خلال سنتين أو ثلاث سنوات وقد يصل الحال في العقدين المقبلين إلى تلاشي فصل الشتاء ! ولنا نتصور حالنا ونحن نواجه صيفاً يستمر 12 شهراً بالتمام والكمال !!.. هذه كلها ستتسبب باتساع رقعة التصحر وانحسار المساحات الخضر وقلة المحاصيل الزراعية وزيادة معدلات الفقر المرتفعة أصلا ..
ولهذا ينبغي إن نولي هذه القضية اهتماما استثنائيا ونفكر في وضع خطط من شأنها تلافي الأخطار الكبيرة المتوقع حدوثها بسبب التغيرات المناخية والبيئية .. لنفكر أولا بإنشاء السدود والخزانات المناسبة بهدف الاستفادة من المياه الموجودة ، فضلا عن خزن مياه الأمطار على قلتها ، كما علينا أن لا ننسَ أن مناطق الوسط والجنوب تطفو على بحر من المياه الجوفية التي بالإمكان الاستفادة منها في مواجهة الأزمة ، وعندنا أيضاً الاهوار ، هي الأخرى يمكن الإفادة منها في معالجة الآثار المترتبة عن التغيرات المناخية .. انه جرس إنذار أولي فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى