اراء

عام 2016 ختامه دماء وألعاب نارية

2368

ماجد الخفاجي
لا أدري كيف سيكون شعور عشرات العوائل التي فُجعت بأبنائها الفقراء والكسبة في أحداث (السنك) وبغداد الجديدة ، وهم يرون مشهد الألعاب النارية الأشد كثافة في تاريخ العراق ، وأقدر كلفتها بمئات الملايين من الدنانير ، إحتفالا (لا أعرف مغزاه) ، بنهاية العام الأسود ، لا أعرف كيف شَعَر سكان المخيمات من ملايين النازحين ، وكل طموحهم رغيف خبز ونفحة دفء ، لا أعلم كيف رأى ذلك ربع سكان العراق ممن يعيشون تحت خط الفقر ، وهم يروننا نبدد هذه الثروة لأجل لهوٍ بصوت مرتفع ، في مجتمع لا يفهم معنى التكافل ، ويفتقد الأحساس بمعاناة مواطنيه الآخرين ، وفي ظل دولة عاجزة عن كل شيء ، وقد سبق أن مَنعتْ رسميا ، تداول وأستيراد هذه المفرقعات ، وأعطينا أذناً صماء لمواعظ أئمة الجوامع بالأبتعاد عن تعاطي وتداول هذه المفرقعات ، وحتى لو شُكّلت لجان لجمع التبرعات ، فسيعرف الفساد طريقه اليها ! ، هكذا إمتلأت سماء بغداد برائحة البارود ، وأختلط مع صخب هذه الألعاب النارية ، إطلاقات (المذنّب) التي كنت أميّزها بسهولة ، من بنادق النزقين والتافهين ، إنه صورة للتناقض الحاد الذي نعيشه ، ونزوعنا الى الفوضى وبعدنا عن فهمنا لكلمة (تضامن) . وإذا كان أخواننا المسيحيون (أصحاب الشأن الأول بهذه المناسبة) أو ما تبقى منهم ، برموزهم الدينية قد أوصوا معتذرين عن إقامة أي مظاهر إحتفالية لرأس السنة ، كوننا نعيش مسلسل المآسي والدماء والتشريد والفقر ، تجاهلناها هي الأخرى ، فغرقت بغداد برائحة بارود المفرقعات ودخان المفخخات والدماء في اليوم الأخير من عام 2016 ، أنه تجسيد لمجتمع يستمتع بثقافة الصوت العالي ونهجه العام الأستخفاف بالغير ، ولا يفهم للأسف الشديد سوى لغة الأطلاقات والعنف ، فصدعت أصوات تلك المفرقعات رؤوسَنا قبل المناسبة بأسبوع ، حتى لم نعد نميّز ، بين مفرقعة ومفخخة ، وقد تناسينا ركام المآسي التي ألمّت بأبناء جلدتنا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى