اليمن كابوس ال سعود..!

بقلم / علي جاسب الموسوي ..
لم تكن اليمن تبحث عن حرب طويلة، لكن من أشعل الحرب لم يحسب أن الدم الذي يُراق في صنعاء وصعدة والحديدة وتعز سيعود يوما ليطرق أبواب الرياض.
هكذا تبدو الصورة اليوم أكثر وضوحا: سنوات القصف والحصار والمجازر لم تُسقط إرادة اليمنيين، بل صنعت منهم قوة عسكرية وسياسية أكثر صلابة، حتى تحولت المعركة من محاولة إخضاع اليمن إلى معركة تتلقى فيها السعودية نفسها الضربات على منشآتها ومدنها ومواقعها الحيوية. وقد شهدت الأيام الأخيرة هجمات يمنية أصابت منشآت للطاقة في جنوب السعودية وأوقعت عشرات الإصابات.
وفي اليمن تتقدم أنصار الله في جبهات استراتيجية على الساحل الغربي، وصولا إلى المخا، بما يضع باب المندب في قلب المعادلة العسكرية من جديد.
وهنا لا يمكن قراءة المشهد بعيدا عن التاريخ والعقيدة.
فاليمن ليس بلدا طارئا على فكرة المقاومة، وأنصار الله لم يأتوا من فراغ؛ بل خرجوا من بيئة يمنية عميقة الجذور، ثم راكموا خلال سنوات الحرب خبرة قتالية وتنظيما وقدرة على تطوير أدواتهم. أما الجمهورية الإسلامية في إيران فقد شكلت بالنسبة إليهم سندا إقليميا مهما في بناء القدرات ومواجهة الضغط، ضمن صراع أوسع على شكل المنطقة ومستقبلها.
لقد أراد آل سعود أن تكون اليمن حديقة خلفية لقرار الرياض، فإذا باليمن يتحول إلى جبهة مفتوحة في وجه ذلك القرار.
وأرادوا أن تكون الطائرات هي الكلمة الأخيرة، فإذا بالصاروخ والمسيرة اليمنية يفرضان لغة أخرى.
وأرادوا أن يكون الحصار طريقا إلى الاستسلام، فإذا به يتحول إلى مدرسة للصمود.
وهذه هي المفارقة التي يصعب على القوة أن تستوعبها: قد تستطيع أن تهدم بيتا بالطائرة، لكنها لا تستطيع أن تهدم فكرة تسكن في ملايين الرؤوس.
سلاما على اليمن وأهله.
سلاما على أولئك الذين صمدوا حين كان العالم يراهن على سقوطهم.
لقد سرّت هذه الانتصارات نفوسا كثيرة، وبيضت وجوها ظلت ترى في اليمن شعبا يستحق الحياة والكرامة لا الوصاية والإملاء.
أما الدماء التي ظن المعتدي أنها ستدفن اليمن، فقد أصبحت اليوم جزءا من الحساب.
فالدم لا يضيع حين يتحول إلى ذاكرة، والذاكرة حين تمتلك الإرادة تصبح قوة.
واليمن اليوم يقولها بوضوح:
من أراد أن يجعل اليمن ساحة حربه، قد يجد نفسه يوما يبحث عن طريق للخروج منها.



