اراء

قمة الدوري

بقلم/ د. عدنان لفتة..

ليس الزوراء والقوة الجوية مجرد فريقين يلتقيان في مباراة كرة قدم، بل هما فصلان من رواية عراقية طويلة كُتبت سطورها على مدار عقود من الشغف والانتماء والذكريات. وعندما يحين موعد الكلاسيكو، تتوقف الأحاديث العابرة، وتتجه الأنظار نحو المستطيل الأخضر بانتظار ليلة تحمل من الإثارة ما يكفي لإشعال قلوب الجماهير في كل أنحاء العراق.

هذا اللقاء الجماهيري لا يُقاس بعدد النقاط ولا بموقع الفريقين في جدول الترتيب، بل بقيمته الرمزية التي جعلته واحداً من أبرز المواجهات الكروية في البلاد. ففي مدرجات الزوراء يحضر التأريخ الأبيض الموشَّح بالبطولات، وفي مدرجات الصقور يرفرف المجد الأزرق القادم من سماء الإنجازات المحلية والقارية، وبينهما تقف الجماهير شاهدة على واحدة من أجمل صور التنافس الرياضي.

غير أن هذا العرس الكروي كثيراً ما يصطدم بعقبة مؤلمة تتمثل في أزمة الملاعب. فمباراة بهذا الحجم تستحق مسرحاً يليق بتأريخها وجماهيرها، لا أن تبقى أسيرة الجدل حول جاهزية أرضية الملعب أو سعته أو ظروف استضافته. والحديث عن إجراء المواجهة بملعب كربلاء قد يسيء إلى الصورة المنقولة عن دورينا وقمتنا، فالملعب اليوم أشبه بحقل بطاطا ومباراة الجوية وكربلاء أثبتت ذلك.

الكلاسيكو العراقي أكبر من أن ينشغل عشاقه بالحديث عن المقاعد المحدودة أو المرافق غير المكتملة، لأن قيمة الحدث تتجاوز حدود التسعين دقيقة.

إن مشكلة الملاعب لم تعد مجرد تفصيل تنظيمي، بل أصبحت تحدياً حقيقياً أمام تطوير الكرة العراقية وتعزيز صورتها الحضارية. فالجماهير التي تملأ المدرجات حباً وعشقاً تستحق بيئة رياضية آمنة ومريحة، واللاعبون يستحقون ملاعب تمنحهم فرصة تقديم أفضل ما لديهم.

ويبقى كلاسيكو الزوراء والجوية موعداً متجدداً مع الجمال الكروي، مهما تبدلت الظروف وتعاقبت الأجيال. فهي مباراة تُعيد إلى الذاكرة أجمل الحكايات، وتؤكد أن كرة القدم العراقية ما زالت تملك القدرة على جمع القلوب حول حلم واحد. أما أزمة الملاعب، فإن حلها لم يعد ترفاً، بل ضرورة تفرضها مكانة هذا الكلاسيكو الذي يستحق أن يُلعب دائماً على مسرح يوازي عظمة تأريخه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى