اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أزمة السكن تدفع المواطن نحو عقارات ومجمعات مجهولة المصير

بعيداً عن الرقابة الحكومية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


في ظل أزمة السكن المتفاقمة بالعراق، وارتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية وكلف الإيجار، تتسع ظاهرة الترويج لمشاريع ومجمعات سكنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط عروض بيع بأسعار مرتفعة وإعلانات لا توضح الجهة الاستثمارية أو الموقف القانوني للمشروع، الأمر الذي يثير مخاوف من وقوع المواطنين في عمليات احتيال أو شراء وحدات غير مكتملة الإجراءات القانونية.
وتزامنت هذه المخاوف مع دعوة رئيس الهيأة الوطنية للاستثمار عادل الياسري، المواطنين إلى عدم الإقدام على شراء الوحدات السكنية في المجمعات الاستثمارية قبل مراجعة الجهات المختصة والتأكد من الأسعار المعتمدة والمثبتة رسمياً، في محاولة للحد من عمليات بيع الوحدات بأسعار مبالغ فيها.
وقال الياسري: إن “الهيأة تعمل على إدخال جميع الاستثمارات السكنية إلى المنصة العقارية، بهدف تحديد أسعار بيع الوحدات والإشراف على عمليات البيع، بما يسهم في الحد من المغالاة بالأسعار والسيطرة على السوق العقارية”.
وأضاف، أن الإجراءات الجديدة ستسهم أيضا في الحد من عمليات غسيل الأموال، مشيرا إلى أن المشاريع الاستثمارية السكنية في مختلف مناطق العراق ستُعرض عبر منصة عقاري، بما يتيح للمواطن الاطلاع على الأسعار المعتمدة ونسب الإنجاز ومراحل تقدم العمل في المشاريع قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأكد، أن مشروع المليون قطعة أرض سكنية من شأنه الإسهام في خفض أسعار العقارات، لافتا إلى أن مشروع المدن العصرية أخذ طريقه نحو التنفيذ، وأن العمل سيمضي في استكماله.
وفي المقابل، يرى مواطنون، أن تحذيرات الهيأة جاءت بعد تفاقم الظاهرة ووقوع أعداد من المواطنين والموظفين في مشكلات مرتبطة بشراء وحدات سكنية في مشاريع لم تتضح أوضاعها القانونية بالشكل الكافي، متسائلين عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات رقابية أكثر حزماً منذ بداية انتشار الإعلانات العقارية غير المنظمة.
وطالب المواطنون بأن لا تقتصر الإجراءات على توجيه التحذيرات، وإنما تمتد إلى منع المستثمرين من إجراء عمليات بيع أو استلام مبالغ من المواطنين خارج الأطر القانونية وتحت إشراف الجهات المختصة، مع نشر قاعدة بيانات واضحة تتضمن أسماء المشاريع والمستثمرين ومراحل الإنجاز والأسعار الرسمية، حتى يتمكن المواطن من التأكد من سلامة المشروع قبل دفع أمواله.
بدورهم، حذر مختصون من وجود مشاريع سكنية لا تتمتع بالإجراءات القانونية الكاملة أو لا تخضع بالقدر الكافي لمعايير الجودة والكفاءة في البناء، مشيرين إلى أن سوق العقارات أصبح عرضة لممارسات غير منظمة فتح المجال أمام عمليات احتيال واستغلال حاجة المواطنين، فضلا عن مخاطر مرتبطة بغسيل الأموال وتدويرها غير المشروع.
وشدد المختصون على ضرورة إلزام الشركات الاستثمارية باستكمال الإجراءات القانونية وتسليم عقود التمليك للمشترين بصورة واضحة، وعدم ترك المواطن أمام عقود أو صيغ قانونية معقدة قد تؤدي مستقبلا إلى نزاعات بشأن ملكية الوحدة السكنية.
وأشاروا إلى أن بعض المشترين قد يكتشفون بعد سنوات طوال وجود قيود أو شروط في عقود الشراء تجعل ملكية الوحدة مرتبطة بإجراءات أو مُدد زمنية معينة، وهو ما قد يدخل المواطن في نزاعات قانونية مع المستثمر ويحول حلم امتلاك المسكن إلى مشكلة ممتدة لسنوات.
وفي الشأن نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “أزمة السكن وارتفاع أسعار الأراضي يمثلان أحد الأسباب الرئيسة التي ساعدت في انتشار شركات ومشاريع تستغل حاجة المواطنين إلى السكن، خصوصا مع النمو السكاني واتساع الفجوة بين العرض والطلب على الوحدات السكنية”.
وطالب “بضرورة تشديد الرقابة على الإعلانات العقارية المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتنسيق بين الهيأة الوطنية للاستثمار وهيأة الإعلام والاتصالات والمؤسسات الإعلامية، لمنع الترويج للمشاريع غير المجازة أو الإعلانات التي تتضمن معلومات مضللة بشأن الأسعار أو نسب الإنجاز أو طبيعة الملكية”.
ولفت الى أن “معالجة المشكلة لا يمكن أن تعتمد على الرقابة والتحذير فقط، بل تتطلب معالجة جذور أزمة السكن من خلال توفير أراضٍ سكنية مخدومة بأسعار مناسبة، وتوسيع مشاريع الإسكان، وتسهيل حصول المواطنين على القروض السكنية بفوائد منخفضة، بما يقلل اعتمادهم على الشركات والمشاريع الوهمية.”
وبينما تحاول الهيأة الوطنية للاستثمار، تنظيم سوق المجمعات السكنية من خلال منصة عقاري، تبقى حماية المواطن مرتبطة بقدرة الجهات الحكومية على فرض رقابة مسبقة على عمليات البيع والإعلان والتمليك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى