اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مساعٍ حكومية لتحصين المجتمع من الخطاب المتطرف

لعدم تكرار مرحلة ما قبل داعش


المراقب العراقي/ سيف الشمري..


زادت في الآوِنة الأخيرة حدة الخطاب الطائفي سواء على مستوى الجانب الإعلامي أو حتى في مواقع التواصل الاجتماعي، مما يهدد السلم المجتمعي والاستقرار الذي ينعم به العراقيون بفضل التضحيات الكبيرة التي قُدمت والدماء التي سالت من أجل استعادة هيبة الوطن من عصابات داعش الإجرامية التي وُلدت بفعل الفكر المتطرف، واستطاعت الهيمنة على المحافظات الغربية، حيث سبقت حقبة داعش فوضى سياسية وتصاعد خطير للخطاب الطائفي الذي حرَّضَ على القوات الأمنية والحكومة، وهذا الامر يراد إعادته للواجهة، إلا أن مجلس القضاء الأعلى في خطوة لضبط التصريحات والمواد المتداولة سواء على الشاشة أو السوشيال ميديا أصدر توجيهات باعتقال كل من يتداول هكذا خطاب محرض وملاحقته قانونيا بغض النظر عن شخصه أو الجهة التي ينتمي أليها.
ومحاولة إحياء هذا النوع من الخطاب لم تأتِ من فراغ، بل هناك جهات وأطراف سياسية خاسرة تعول عليه من أجل خلق حالة من الفوضى لإعادة نفسها للمشهد السياسي بعد أن خسرت ثقة جمهورها بسبب الفشل الذي طاردها، وكل هذا على حساب مصلحة الوطن والشارع العراقي الذي تجاوز حقبة الطائفية بدماء أبنائه وتمكن من درء مخاطر هذه المرحلة التي جعلت من المحافظات العراقية عبارة عن ساحة للتصفية على الهوية، ولا ننسى الدور الأمريكي في هذا المشروع حيث عملت واشنطن على تعميم هذا المخطط عقب احتلال العراق وإسقاط النظام الصدامي المجرم وأرادت ضرب وحدة العراقيين بطرق خبيثة في مقدمتها زرع بذور الطائفية.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي عباس الجبوري في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “هذا الخطاب يعود لبعض المفلسين ممن يحاولون اللعب على وتر الطائفية لغايات لا تساعد في بناء السلم المجتمعي والعراق”، لافتاً إلى أن “وضع قانون يُحجم هذا الخطاب هو أمر إيجابي وله مردود جيد للبلاد باعتبار أننا تجاوزنا هذه المرحلة والعودة إلى الخندق الاول تضر بالمجتمع”.
وأضاف الجبوري إنه “لايمكن السماح لبعض الشخصيات بأن تظهر على وسائل الإعلام وتتحدث بما تشاء دون ضوابط ومحددات، لأن ذلك سيصعد من خطاب الكراهية ويعيد سنوات القتل على الهوية” مبينا أن “القضاء يريد محاسبة هؤلاء وتحصين ما يبث من خطابات إعلامية وسياسية”.
ويرى مختصون في هذا الموضوع أن تشكيل لجنة عليا مختصة بمراقبة الخطاب الطائفي من قبل القضاء العراقي هي خطوة إيجابية وتؤكد أن الحكومة والجهات ذات العلاقة بدأت تعي خطورة الخطابات المحرضة على الفتنة والانقسام وتهديد السلم المجتمعي وأيضا هذه الإجراءات يراد منها الحفاظ على النسيج العراقي، خاصة في هذا الوقت الذي يشهد تحولات خطيرة نتيجة الحروب التي تحيط بالبلاد وقد تمتد تأثيراتها إلى الداخل العراقي من بوابة بعض الجهات السياسية الخاسرة التي تسعى لتصدير خطاب العنف والكراهية والتحريض، بهدف اللعب على عواطف الشعب.
هذا وكشفت هيأة الإعلام الأمني في وقت سابق عن تشكيل لجنة مختصة لرصد خطاب الكراهية والمنشورات ذات الطابع الإثني والطائفي، والتعامل معها وفق الأطر القانونية، فيما أكدت أن الهدف من اللجنة يأتي في إطار الحرص على رصد ومتابعة الخطابات والمنشورات التي من شأنها إثارة النعرات الطائفية والعرقية وبث خطاب الكراهية وبهدف الحفاظ على السلم المجتمعي وتعزيز الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى