واشنطن ترفع “الراية البيضاء” وتتجه صوب تخفيض وجودها العسكري في المنطقة

تحت ضغط التدمير والاستنزاف لقواعدها بالخليج والأردن
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يبدو ان الشرق الأوسط سيشهد تحولات استراتيجية كبيرة، نتيجة العدوان الأمريكي والصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية، إذ تدرس واشنطن خيار خفض وجودها العسكري والاستخباري في المنطقة، بعد ان كشفت المواجهة مع طهران نقاط ضعف كبيرة في المنظومة العسكرية، سيما بعد تدمير قواعدها بمنطقة الخليج والأردن بالطائرات والصواريخ، الأمر يعتبر نجاحاً كبيراً لإيران في إدارة معركة الاستنزاف التي جعلت تمركز القوات الأمريكية في الشرق الأوسط شبه مستحيل، لأن إعادة إعمار القواعد العسكرية تحتاج الى ميزانيات ضخمة، في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية.
هذا وكشفت تقارير، ان كبار المسؤولين في الجيش الأمريكي وأجهزة الاستخبارات ناقشوا مؤخراً إمكانية تقليص عدد الأفراد العسكريين الأمريكيين وأفراد الاستخبارات والمنشآت الدائمة في الشرق الأوسط، وهو ما يمثل تغييراً في استراتيجية واشنطن بالمنطقة بعد سنوات من الحروب والتدخلات العسكرية التي سعت الى توسعة نفوذها والهيمنة على ثروات الدول، لكن الحرب الأخيرة مع طهران يبدو انها ستدفع واشنطن الى الانسحاب التكتيكي من المنطقة، تجنباً للخسائر الكبيرة التي تكبدتها.
ويؤكد مراقبون، أن الأمريكيين يرون، ان الحروب التي تخوضها واشنطن في الشرق الأوسط، عبثية واستنزفت موازنات الولايات المتحدة، وجميعها تصب في مصلحة الكيان الصهيوني، لذا لا بدَّ من إعادة النظر في الوجود الأمريكي بهذه المنطقة والتركيز على مصالح أمريكا والأزمات الاقتصادية التي تواجهها، سيما مع توسع نفوذ الصين عالمياً وهو ما يعتبر تهديداً حقيقياً للأمريكيين.
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي لـ”المراقب العراقي”: إن “أمريكا تخطط منذ تسلّم ترامب ولايته الثانية الى خفض وجودها في منطقة الشرق الأوسط، لأن غالبية الأمريكيين يرون انها منطقة أزمات”.
وأضاف الهاشمي، أن “حكومة بايدن هي من أعادت أمريكا بصورة كبيرة الى الشرق الأوسط بسبب معركة طوفان الأقصى، بعد ان قدّم بايدن جميع أشكال الدعم الى الكيان الصهيوني”.
وتابع، أن “الكيان الصهيوني هو من يدفع باتجاه بقاء القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، لأنها تشعر بالتهديد وغير قادرة على المواجهة بمفردها، مشيراً الى ان القيادات الأمريكية يعتقدون ان الحرب القائمة حالياً هي حرب إسرائيل وليست حرب أمريكا”.
وأشار الهاشمي الى ان “هذه القضية تنعكس على الاستراتيجية الأمريكية، ففي وثيقة الأمن القومي لعام 2025 ثبتوا فيها فقرة عدم الحاجة الى قوات عسكرية في الشرق الأوسط، بل يجب التوجه الى منطقة أمريكا اللاتينية”.
وأوضح، ان “أمريكا باتت تدرك بأن بقاءها في المنطقة أصبح يشكل خطراً كبيراً والسبب تدمير القواعد العسكرية في الخليج والأردن، وهذا يستدعي إعادة بنائها مجدداً، لأن المعطيات تشير الى ان الدول الخليجية لن تتحمل كلفة بنائها، لأنها لم تقدم الحماية لها”.
وتشير تقارير صحفية عالمية الى ان ترامب يواجه حالياً معضلة حقيقية في الشرق الأوسط تتمثل في كيفية إنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية، وإعادة فتح مضيق هرمز، خاصة وإن إيران أثبتت قدرتها على المطاولة بشكل كبير والصمود أمام الضربات الأمريكية، وهو ما يزيد خسائر واشنطن العسكرية، فضلاً عن الخسائر التجارية الناجمة عن غلق المضيق الذي يعتبر شريانا مهما للتجارة العالمية.
الجدير ذكره، ان العدوان الأمريكي على الجمهورية الإسلامية كشف نقاط ضعف الجيش الأمريكي خاصة بعدما تعرضت قواعد ومنشآت أمريكية في البحرين وقطر والسعودية والكويت والأردن لهجمات بالصواريخ والطائرات المُسيرة الإيرانية، إذ تمكنت طهران من تدمير موقع تابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في الرياض بصورة شبه كاملة، فيما تعرّضت منشآت عسكرية أخرى لأضرار وصفت بأنها كبيرة، ما دفعت مسؤولي وزارة الدفاع إلى إعادة تقييم مدى ملاءمة استمرار الانتشار العسكري المكثف في منشآت مُعرضة للصواريخ والطائرات المسيرة، خصوصًا مع تصاعد تكلفة إصلاح القواعد التي تضررت خلال الحرب.



