اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الزراعة تحتضر بسبب نزيف الاستيراد واهمال حقوق الفلاحين

رغم الوعود الحكومية بمراعاتها


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


يعاني القطاع الزراعي في العراق، تحديات متراكمة، رغم تأكيد الحكومات المتعاقبة على أهمية النهوض به بوصفه أحد القطاعات الحيوية القادرة على تعزيز الأمن الغذائي وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وتتكرر سنوياً معاناة الفلاح العراقي، بدءاً من صعوبة توفير البذور والأسمدة وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصولاً إلى محدودية الآليات والمعدات الزراعية الحديثة، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات المالية للمزارعين، الأمر الذي يدفعهم إلى تنظيم احتجاجات والمطالبة بحقوقهم المالية أمام مجالس المحافظات والجهات الحكومية المعنية.

وفي ظل هذه التحديات، أكدت الحكومة الحالية برئاسة الزيدي، خلال افتتاح الدورة السابعة عشرة للأسبوع الزراعي الذي تقيمه وزارة الزراعة في العاصمة بغداد، أهمية تطوير القطاع الزراعي والارتقاء بمستوى الإنتاج المحلي، بما يعزز الأمن الغذائي ويوسع مساهمة الزراعة في الاقتصاد الوطني.
وشددت الحكومة على ضرورة دعم المزارعين وتوفير البيئة الملائمة للاستثمار الزراعي، إلى جانب تشجيع استخدام التقنيات الحديثة لزيادة الإنتاج وتحسين جودته، منوهة الى أن الحكومة ستتخذ عدداً من المبادرات والخطوات الداعمة للقطاع الزراعي.

وأشارت إلى أن الاهتمام بالزراعة يأتي ضمن رؤيتها الاقتصادية والتنموية، بهدف توفير فرص العمل وتنشيط الاقتصاد المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، فضلاً عن تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في مختلف المحافظات.
ويرى مراقبون، أن العراق يمتلك مقومات طبيعية واقتصادية مهمة تؤهله لإعادة بناء قطاعه الزراعي، من مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة إلى الخبرات المتراكمة لدى الفلاحين، إلا أن ضعف التخطيط وقلة الاستثمارات وتراجع الدعم الحكومي خلال السنوات الماضية، عوامل ساهمت في إضعاف الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الاستيراد.

ويؤكد اقتصاديون، أن النهوض بالقطاع الزراعي لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية، خصوصا في ظل التحديات المالية التي تواجه البلاد وتقلبات أسعار النفط، مشيرين إلى أن تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية يتطلبان تطوير قطاعات إنتاجية قادرة على توفير فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي.
وفي السياق نفسه، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي دريد العنزي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن دعم الزراعة يجب ألا يقتصر على إطلاق المبادرات والتصريحات، وإنما يتطلب وضع خطة متكاملة تبدأ باستصلاح الأراضي وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، مروراً بمنح القروض الميسرة وتوفير الآليات الحديثة، وصولاً إلى ضمان تسويق المحاصيل وصرف مستحقات المزارعين في مواعيدها.
وأضاف، أن “تأخر مستحقات الفلاحين يمثل أحد أبرز العوامل التي تؤثر في استقرار العملية الزراعية، لأن المزارع يحتاج إلى السيولة لشراء البذور والأسمدة والوقود وتأمين مستلزمات الموسم التالي”، مبينا، أن “استمرار التأخير ينعكس على حجم الإنتاج ويضعف قدرة الفلاح في الاستمرار بالزراعة”.
وأشار إلى أن “إدخال التقنيات الحديثة يمثل عاملاً أساسياً في رفع الإنتاجية، ولا سيما تقنيات الري الحديثة والمرشات وأنظمة الري بالتنقيط، التي يمكن أن تسهم في تقليل استهلاك المياه ورفع كفاءة استخدامها، خصوصا مع تفاقم أزمة الجفاف وتراجع الموارد المائية في البلاد”.
وشدد العنزي على “ضرورة تعزيز التنسيق بين وزارتي الزراعة والموارد المائية لضمان توزيع عادل ومنظم للحصص المائية بين المحافظات، مع منع الهدر واعتماد أساليب ري أكثر كفاءة، مؤكدا، أن معالجة أزمة المياه يجب أن تسير بالتوازي مع أية خطة للنهوض بالإنتاج الزراعي”.
ومن جانب آخر وبحسب خبراء الاقتصاد، فإن الاستثمار في الزراعة لا يحقق فقط زيادة في الإنتاج المحلي، وإنما يخلق سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل والتخزين والتصنيع الغذائي والتسويق، ما يجعل تطوير هذا القطاع، عاملاً مساعداً في تنشيط الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة.
ولفتوا الى أن العراق بحاجة إلى الانتقال من سياسة الدعم الموسمي إلى استراتيجية زراعية طويلة الأمد، تتضمن حماية المنتج المحلي من خلال وقف الاستيراد وتوفير مستلزمات الإنتاج، وتطوير البنى التحتية الزراعية، وإدخال التكنولوجيا، وضمان حقوق الفلاحين المالية، فضلا عن وضع آليات واضحة لتسويق المحاصيل.
وتبقى قدرة الحكومة على تحويل تعهداتها إلى إجراءات عملية هي العامل الحاسم في تحديد مستقبل القطاع الزراعي، إذ إن استمرار إطلاق الوعود من دون معالجة المشكلات المتكررة سيبقي الزراعة العراقية رهينة للتحديات نفسها، فيما يمكن للدعم الفعلي والاستثمار المنظم أن يحولاها إلى أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني وسلة غذاء قادرة على تقليل الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي للبلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى