هند رجب.. هل من بقية ضمير؟

بقلم: الدكتور محسن القزويني..
هل العالم اليوم بحاجة الى دليل آخر ليتأكد أن اسرائيل كيان غاصب عدواني قاتل للطفولة البريئة مرتكب لجرائم الإبادة الجماعية؟ فلم نسمع عن المحافل الدولية أية ادانة لاسرائيل على جرائمها، بينما يجتمع مجلس الامن بين حين وآخر على امور اقل اهمية ويتخذ القرارات بحق من يطالب بحقه ليصبح الضحية والمعتدى عليه هو الارهابي لابد من القضاء عليه، لقد اقرَّ الجيش الاسرائيلي بالامس انه هو المسؤول عن مقتل الطفلة ذات الخمس سنوات هند رجب بعد مرور الف يوم على جريمته النكراء، لتضاف هذه الجريمة الى السجل الاجرامي للاحتلال الاسرائيلي بحق الاطفال الفلسطينيين الذين قتلهم الجيش الاسرائيلي والبالغ عددهم 21,500 طفلا في قطاع غزة وحدها منذ السابع من اكتوبر 2023 من بينهم 520 رضيعا، بالاضافة الى مقتل 1022 طفلا لم تتجاوز أعمارهم عاما واحدا، واذا اضفنا اليهم الجرحى والمصابين والمفقودين الذين لا زالوا تحت الانقاض فحدث ولا حرج، أما اليتامى من الاطفال الفلسطينيين فهم يمثلون الكارثة العظمى حيث فقد 58,000 طفل فلسطيني أحد والديه او كليهما، فأية فاجعة كبرى حدثت في هذه المدينة الباسلة غزة، وأية جريمة ارتكبت بحق الانسانية، فهل فقد العالم ضميره وهو يرى تلك المأساة ولا تقطر من عينيه دمعة واحدة على تلك المصائب التي أعادتنا الى العصور المظلمة الى عهد جنكيزخان وهولاكو، واية مصيبة اكبر من سماع العالم لصوت طفلة وهي تستغيث وتطلب النجدة وهي الوحيدة الباقية من اهلها المقتولين، وعندما يتقدم مسعفون لنجدتها يتلقون وابلا من الرصاص من الجيش الاسرائيلي، فخمدت انفاس هند رجب وبعد اسبوع من الحادث يجدونها جثة هامدة بين اهلها المطرحين داخل السيارة، فأية فجيعة اكبر من تلك المصيبة التي وثَّقها العالم بالصوت والصورة ولم يحرك لها ساكنا، لأن الذي ارتكب الجريمة هو الكيان الصهيوني المدلل المعفي عن كل ما يرتكبه من جرائم.
يتذكر العالم سنة 2015 الطفل السوري إيلان ذو السنوات الثلاث الذي هزَّت صورته وهو ملقى على وجهه على شواطئ بدروم التركية تلك الصورة المفجعة التي هزت الضمير العالمي والتي قررت المستشار الالماني ميركل على إثر ذلك فتح ابواب المانيا للاجئين السوريين، فأين كان الضمير الانساني مع الطفلة هند رجب وهي تناشد وتستغيث ولا من مجيب؟.. هل لأن القاتل هو جندي إسرائيلي له حصانة دولية عن كل ما يرتكبه من جرائم.



