اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفساد يستفرد بمؤسسات الدولة ويقضم المال العام

بعد تراجع وتيرة صولة الفجر


المراقب العراقي/ المحرر السياسي..


يواصل الفساد المالي والإداري التغلغل في مؤسسات الدولة العراقية، رغم الحملات الحكومية الأخيرة التي أطلقت لملاحقة المتورطين واسترداد المال العام، وفي مقدمتها صولة الفجر التي شهدت الإطاحة بعدد من المتهمين بقضايا فساد وضبط مبالغ مالية كبيرة، قبل ان تتراجع وتيرة الحملة مع مرور الوقت، فيما لا تزال ملفات الفساد تتكشف داخل عدد من مؤسسات الدولة.
حيث كشفت هيأة النزاهة في تقريرها الأخير عن مؤشرات خطيرة تتعلق بملف الرواتب التقاعدية وقواعد بيانات المتقاعدين، إذ أشارت الى وجود نحو 40 ألف بطاقة كي كارد بصمة صدرت استنادا الى بيانات قديمة من دون تحديث المعلومات المعتمدة في قاعدة بيانات هيأة التقاعد، رغم دعوات سابقة الى تحديث بيانات المتقاعدين ومنع تكرار الأرقام التقاعدية للشخص نفسه.
كما رصدت الهيأة وجود أعداد كبيرة من الرواتب التي لم يتم ايقافها منذ تشكيل اللجان المختصة في عام 2022، رغم ان عمل تلك اللجان يتضمن انجازاً شهرياً يتعلق بعدد الرواتب التي جرى ايقافها، ما يثير تساؤلات بشأن آليات التدقيق والمتابعة داخل المؤسسة.
وأشارت الهيأة أيضا الى وجود أخطاء متعمدة في بيانات ومعلومات بعض المتقاعدين عند إدخالها في قواعد بيانات الأنظمة العاملة، مبينة ان تلك الأخطاء ارتكبت من قبل فروع وأقسام تابعة لهيأة التقاعد، مع ثبوت تورّط مديري بعض الأقسام بقضايا فساد، ولا سيما في المحافظات التي شهدت أعمالاً إرهابية وخاصة في محافظتي الأنبار ونينوى.
وأكدت الهيأة ضرورة تصويب البيانات بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومنع صرف الرواتب التقاعدية الى أشخاص لا يستحقونها قانونا، فضلا عن معالجة ضعف قواعد البيانات وعدم اكتمال المعلومات الخاصة بالمتقاعدين في بغداد والمحافظات، الأمر الذي تسبب بهدر مالي كبير.
وبحسب التقرير، بلغ عدد القيود التي تم ايقافها في محافظة الأنبار وحدها نحو 19 ألفا و321 قيدا، في مؤشر على حجم الخلل الذي يمكن ان تسببه عمليات عدم التدقيق وتحديث البيانات، في وقت لفتت فيه الهيأة الى ضعف قاعدة بيانات التقاعد وعدم طلب جميع القرارات الصحيحة الصادرة عن مؤسسة الشهداء، ولا سيما المتعلقة بالمحافظات المحررة، لمقاطعتها مع بيانات الهيأة.
ويرى مراقبون، ان استمرار هذه المؤشرات يؤكد الحاجة الى عدم التعامل مع مكافحة الفساد بوصفها حملات مؤقتة، بل تحويلها الى مسار حكومي مستمر يشمل جميع مؤسسات الدولة، مؤكدين، ان حصر الإجراءات بعدد محدود من الملفات أو الشخصيات لن يسهم في معالجة جذور المشكلة.
وشدد المراقبون على ضرورة، ان يواصل مجلس النواب دوره الرقابي في متابعة أداء مؤسسات الدولة، ودعم هيأة النزاهة في كشف ملفات الفساد، فضلاً عن مراجعة العقود الحكومية والحد من ظاهرة الموظفين الفضائيين ومزدوجي الرواتب، وتشريع قوانين أكثر صرامة لردع المتورطين بهدر المال العام.
كما دعوا الى تعزيز التعاون مع الشرطة الدولية الانتربول لملاحقة المتهمين بقضايا فساد الموجودين خارج البلاد، وعدم الاكتفاء بإصدار الأحكام الغيابية، والعمل على استردادهم وإحالتهم الى القضاء وفقا للقانون، بما يحقق الردع ويمنع تكرار عمليات الاستيلاء على المال العام.
وفي السياق نفسه، أكد النائب السابق محمد الشبكي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “صولة الفجر ينبغي ان تستمر في ملاحقة الفاسدين، وألا تقتصر على أعداد محددة ممن جرى القبض عليهم، مشددا على ضرورة التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لإصدار قوانين عقابية ورادعة بحق المتورطين بالفساد، وان يكون ذلك جزءاً واضحاً من البرنامج والخطة الحكومية.”
وأشار الشبكي الى ان “معظم الوزارات العراقية لا تخلو من عمليات فساد، معتبرا، ان المحاصصة الحزبية في مؤسسات الدولة أسهمت بصورة كبيرة في استفحال هذه الظاهرة، داعياً الحكومة والكتل السياسية الى العمل بروح الفريق الواحد من أجل الحد من الفساد الذي عطّل مسار التنمية واستنزف موارد الدولة.”
وبينما تتواصل التحذيرات من مخاطر الفساد على الاقتصاد والاستقرار، تبدو الحاجة ملحة الى الانتقال من حملات الملاحقة المحدودة الى سياسة شاملة تقوم على التدقيق المستمر، وتفعيل الرقابة، ومراجعة قواعد البيانات والعقود الحكومية، ومحاسبة المتورطين، بما يمنع تحول المال العام الى مورد مفتوح أمام شبكات الفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى