اراء

الفجوة ما بين (الشگ والرگعة)

بقلم/ منهل عبد الأمير المرشدي ..

مشكلة العراق اليوم تتلخص في المثل الشعبي العراقي القديم (الشگ چبير والرگعة زغيرة) فمن أية جهة نضع (الرگعة) فلا تستر العيوب ولا تغطي جسداً مفضوحاً، فلم نعد نأمل من القوم مكافحة الفساد والقضاء عليه وإعادة الأموال المنهوبة من المال العام إنما نريد منهم ولو هدنة مؤقتة لإيقاف الفساد واستراحة الفاسدين، المنهوب مئات المليارات من الدولارات، وصولات الفجر وصولات كل الأوقات لا تعيد لنا سوى الفتات من ملايين الدنانير، وان الفاسدين أحرار بمكرمات القضاء من مبررات إصابتهم بداء السكري أو داء الشيخوخة، وكما يقول المثل العراقي (عرب وين .. طمبورة وين) الخرق فينا كبير.. الخلل فينا أكبر وفساد حالنا أكبر من أن يتم إصلاحه و(حاميها حراميها).

العلّة فينا تجاوزت الضمائر وقتلت الحياء وأماتت ثوابت الأخلاق وتطاولت على مقدسات السماء والأديان والشرائع.. كنّا نعاني من دكتاتور واحد، صدام واحد، لكننا اليوم نعاني من ألف ألف دكتاتور ودكتاتور وألف صدام وصدام.. تفشّى لدينا وباء الزعامات وأورام القيادات.. كل من استلم رئاسة الوزراء في العراق صار زعيماً وأسس حزباً وأمسى رئيس كتلة أو تحالف!! كل من غنم بمنصب وزير في الحكومة العراقية وأحيل الى التقاعد بعد أربع سنين جهادية أسس حزباً وصار رئيس كتلة أو رئيس تحالف، حتى النواب فبعض النواب لا يرتضي ان يكون عضوا في حزب جديد أو قديم انما يؤسس حزباً ويغدو رئيس كتلة أو تحالف!! وهكذا نحن في كل حكومة وبعد كل دورة برلمانية نزداد زعامات وقادة ورؤساء كتل ورؤساء تحالفات، أحزاب الشيعة توسعت وتشققت وانجبت لنا أحزاباً جديدة وقادة وزعماء جُدداً، وأحزاب السنّة تشققت وتورمت وانجبت لنا زعماءً جُدداً وأحزاباً وتحالفات وكتلاً جديدة. وأحزاب الكرد هي الأخرى تشققت وتمزقت وانجبت لنا أحزاباً تركية جديدة وسورية جديدة وتحالفات جديدة وازدحمت الساحة لديهم بالزعامات والقيادات والكاكات.. هذا يعني إن فجوة الفساد لدينا تتسع أكثر ووباء الفاسدين يتفشى أسرع، ولا (رگعة) تكفي لإصلاح (الشگ) ولا هم يحزنون.. بالمختصر المفيد، طلب أحد مراسلي القنوات التلفزيونية من شيخ كبير في أحد الأسواق ان يصف له الوضع في العراق.. رد عليه الشيخ قائلاً: (التمسك خلها مغطاية).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى