سلايدر

سلاح الحكمة يقضي على براغماتية اردوغان..تركيا تغير سياساتها تجاه العراق نتيجة المتغيرات الاقليمية والانتصارات العسكرية المتحققة في الموصل ودعوات لاستثمار التقارب

2224

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تأزمت العلاقات العراقية التركية, وشهدت تجاذبات مستمرة بين البلدين, انعكست بشكل واضح على التصريحات التصعيدية المتبادلة, بعد ان حاولت أنقرة اقحام نفسها في شؤون العراق الداخلية, وفرض التدخل العسكري المباشر, كأمر واقع على الحكومة العراقية, وبدت الأزمة تأخذ ملامح واضحة بعد انطلاق عمليات تحرير الموصل, حيث ادخلت عددا من الجنود الى عمق الاراضي العراقية, عسكروا بالقرب من منطقة بعشيقة التابعة للموصل, ما دفع الجانب العراقي الى تحرك دبلوماسي ضد تركيا , لكن الأزمة لم تصل الى حلول واقعية, إلا ان التقلبات التي حدثت في المنطقة وفي الداخل التركي ايضاً, حملت الأخيرة الى التغيير من سياساتها تجاه العراق, حيث أجرت انقرة اتصالات مباشرة مع رئيس الوزراء حيدر العبادي, وهي الأولى من نوعها بعد توتر العلاقات.
مراقبون للشأن السياسي دعوا الى ضرورة ان يستثمر العراق ذلك المتغير في السياسة الخارجية لانقرة, مؤكدين بان سياسات الدول غير مستقرة ولا توجد ثوابت, إلا ان المتغيرات التي تنتهي بمصالح وتعود بالايجاب على العراق يجب ان يتم توظيفها من قبل الحكومة العراقية.
لذا يؤكد المحلل السياسي الدكتور انور الحيدري, بان متغيرات عديدة طرأت على الساحة التركية, اسهمت في تغيير سياساتها تجاه العراق, وفي مقدمتها محاولة الانقلاب, التي ارغمت اردوغان على اعادة توجيه عقارب سياسته تجاه دول المنطقة, ناهيك عن معطيات الارض في ميدان الصراع في سوريا.
مبيناً في حديث (للمراقب العراقي) بان موقف الغرب تجاه تركيا, وافتضاح دعمها للجماعات المسلحة, اجبرها على عدم الاصطدام بأكثر من جدار اقليمي ودولي في المنطقة, لذلك استدارت أنقرة الى روسيا, لاسيما بعد حادثة مقتل السفير الروسي, التي حملت رسائل واضحة لكلا البلدين”.
داعياً “الحكومة العراقية الى التصرف بوضوح وايجابية مع تركيا بالشكل الذي يزيل التوتر, ويفعّل التعاون في القضاء على الارهاب, ويحد من التدخلات التركية المباشرة في الشأن الداخلي العراقي وفق الأطر الدبلوماسية”…موضحاً انه لا يمكن النظر الى السياسة الخارجية لأية دولة بصفة دائمة.
لكن يمكن النظر الى المصالح أولاً والمتغيرات ثانياً, اذ طالما هنالك متغيرات اقليمية تصب في صالح العراق, ينبغي استثمارها لتعزيز العلاقة مع دول الجوار وفي مقدمتها تركيا.وتابع الحيدري, بان تركيا كان لها طموح بالاستيلاء على الأراضي العراقية, وبان تكون طرفاً فاعلاً في المتغيرات الداخلية, لكن الدبلوماسية العراقية والمعطيات العسكرية اثبتت خلاف ما توقعته تركيا.
منبهاً الى انه لا يمكن ان نتصوّر بان المشكلات ستزول فجأة لكن هنالك مفاتيح يمكن استخدامها لتكون حلاً للأزمات.
من جانبه، أكد النائب عن التحالف الوطني صادق اللبان، ان السياسة التركية غير مستقرة ولا توجد لدى انقرة ثوابت واضحة بشأن العلاقات مع دول الجوار. لافتاً الى ان التواصل الذي يجري اليوم بين الرئيس التركي ورئيس الوزراء حيدر العبادي أمر ايجابي ولكنه مشوب بالحذر , معربا عن أمله بان تضع الحكومة التركية ثوابت واضحة لحسن الجوار والالتزام باحترام سيادة البلدان وضرورة سحب القوات التركية الموجودة في الاراضي العراقية قبل البدء بأي حديث آخر. داعيا الحكومة العراقية إلى ان تكون أكثر حذرا والتأكيد على ان تكون الأمور تسير نحو علاقة وطيدة لا تبنى على تحقيق المصالح المؤقتة.
وكانت الأزمة بين العراق وتركيا قد تصاعدت بعد ان حاول اردوغان فرض وجوده العسكري في الموصل والمشاركة الفعلية في عمليات التحرير, إلا ان التحرّك العراقي دبلوماسياً والانتصارات العسكرية اجبرته على تغيير مواقفه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى