اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

رفض شعبي مطلق لمقترح تشريع قانون الخدمة الإلزامية

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف…
الدعوة التي جاءت من رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إلى تبنّي مقترح قانون “التجنيد الإلزامي”، أثارت موجة جدل كبيرة في جميع أوساط الشعب لتعيد هذا الملف إلى واجهة الاحداث بعد سنوات من الطرح المتكرر دون أن يصل إلى مرحلة التنفيذ نتيجة إرث كبير من المعاناة عاشها آباء الشباب الذين يُراد سوقهم الى الخدمة إجباريا في بلد يتبنى الديمقراطية كمنهج حكم .
وفي الوقت الذي تسعى لجان نيابية إلى تشريع القانون ، تصاعدت الاصوات المطالبة برفضه جملة وتفصيلا من داخل البرلمان وخارجه على اعتباره محاولة لعسكرة المجتمع وعدم الحاجة الى زيادة أعداد القوات الامنية والعسكرية، وفي ضوء ذلك فإن المشروع سيواجه تحديات كبيرة، منها وجود رفض شعبي مطلق لجميع مبررات تشريعه فضلا عن حملة جمع التواقيع البرلمانية لمنع وصوله الى مرحلة التصويت ،وهو ما يجعل إمكانية تحقيق آمال الطامحين إليه في مهب ريح الرفض.
وقال الضابط المتقاعد إحسان جاسم: إن” الخدمة الإلزامية يمكن أن تُسهم بتعزيز قدرات الجيش ورفده بدماء شابة في الظروف العادية، إلا أن الوقت الراهن ليس مناسبا، نتيجة الرفض الشعبي لفكرة دخول الأبناء الى الجيش من باب الخدمة الإلزامية في ظل وجود الأعداد الكبيرة للمتطوعين في صفوفه “.
وأضاف: أن” الشعب العراقي لديه مبررات لرفض أي قانون يضع أولاده في موقف يشابه المواقف التي مرَّت به في عهد النظام الصدامي البائد، فالإرث الحزين الموجود في قلوب الناس وعقولهم يدعوهم الى عدم القبول بإعادة مشهد العسكرة الذي ولى مع سقوط ذلك النظام المجرم”.
وأشار الى أن “تطبيق قانون الخدمة الإلزامية يتطلب تخصيصات مالية ضخمة لتجهيز وتدريب وإعاشة مئات الآلاف من المجندين، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العراقي ضغوطا مرتبطة بتذبذب الإيرادات النفطية وصعوبات توفير أموال الإنفاق العام وهو ما يجعل الامر في عداد القوانين المرفوضة حتى من أعضاء البرلمان أنفسهم”.
من جانبه قال المواطن هاشم عباس إن” من يريد إقرار قانون الخدمة العسكرية الإلزامية يسعى الى إحداث فتنة بين أبناء الشعب العراقي لكون التوقيت ليس مناسبا لطرحه من الناحية الواقعية، فتطبيق القانون في الوقت الحالي يحتاج إلى توافق سياسي واسع بين الكتل وأنا قرأت عن وجود معارضة كبيرة لعملية طرحه على مائدة التصويت بعد أن ظهرت حملة لجمع التواقيع النيابية لمنع وصوله الى التشريع”.
وأضاف أن ” السنوات الماضية، شهدت طرح عدة مشاريع قوانين لإعادة العمل بالخدمة الإلزامية، أبرزها في عام 2016، ثم في عام 2021 عندما أحالت الحكومة مشروع “خدمة العلم” إلى البرلمان، قبل أن يتعثر تمريره ويؤجل التصويت عليه ولذلك يمكن القول إن القانون وُلد ميتا بناءً على وجود المؤشرات التي تعيق تطبيقه في الوقت الحالي.
ونبّهَ الى إمكانية وجود فوائد مالية يجنيها المُروِّجون لفكرة القانون من خلال تولي مقاولات بناء معسكرات التدريب والقاعات الخاصة بالجيش فضلا عن عقود التجهيز والإعاشة وغيرها من الامور اللوجستية الموجودة في القوات المسلحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى