قناة الجزيرة و وكالة اعماق
اياد الجيزاني
لم يدر في خلدي ان يصل الانحطاط في وسائل اعلامنا العربية الى هذا المستوى في التعاطي مع احداث مهمة كما في عملية تحرير الموصل من ايدي الفرقة الضالة داعش. اذ فوجئت وانا اقلب في صفحة قناة الجزيرة على اليوتيوب بحثا عن تقاريرها حول معركة الموصل ان اجد ان اخبارها تخلو من انتصارات الجيش العراقي بل انها تتحدث عن مقاومة ما تسميه (تنظيم الدولة) وتتحدث عن تراجع للقوات العراقية في قاطع ما وعن عمليات لداعش خسر خلالها الجيش العراقي والفصائل الاولى معه موقعا أو آليات أو جنودا تبالغ في اعدادهم كي تصنع نصرا موهوما في ذهن المتلقي. لقد قامت هذه القناة ومعها آلة اعلامية مصاحبة بتشويه الحقائق وبث ثقافة الكراهية واستعداء المختلف ونصبت نفسها مدافعا عن العروبة وعن قضايا الاسلام. الاسلام الذي ساهمت هذه القناة وملحقاتها الاعلامية بتصويره على انه ممثل بالسلفية الجهادية بكافة تشكيلاتها وعناوينها فتجدها مهتمة بشكل استثنائي بالملف الافغاني ولديها علاقات مشبوهة مع قادة طالبان وبقية الفصائل الافغانية ولا تكاد تخلو نشراتها من تقارير عن تلك الدولة التي عانت من الاحتلال والاقتتال. في حين تجد انها خصصت مساحة كبيرة للشأن العراقي وغطته سياسيا وأمنيا بنفس تحريضي وطائفي وكان حضور مراسليها مع من تسميهم المجاهدين في الفلوجة وغيرها من المناطق التي تأثرت بالوضع الامني في حين كانت تطلق تسمية جيش المالكي على الجيش العراقي وتتعمد التوهين من انتصاراته. ولعل اخير فصول الجزيرة هو تغطيتها لعمليات داعش وأنشطتها ليس ذلك فحسب بل انها تتعمد الاخذ من وكالة اعماق التابعة لداعش حيث تستقي اخبارها منها وتنشرها على انها حقائق ولك ان تتصور حجم التعمية على الحقائق وغسيل الدماغ التي يتعرض لها المشاهد لتلك القناة حيث يصبح المتلقي متلقيا بالتبع لوكالة اعماق وبالتالي فهو عملية تحريض وتجنيد مبطنة تقوم بها تلك القناة لصالح داعش. بطبيعة الحال لا يمكن لنا ان نفصل سياسات تلك القناة عن سياسات مموليها واقصد حكام قطر ولك ان تتابع ما يقوم حاكم قطر لتعرف سياسات تلك القناة. قطر التي استضافت على ارضها مكتبا لطالبان تصوروا معي ان تفتح مكتبا لطالبان الارهابية الوالغة في الدماء وقطر ذاتها التي وقفت بوجه ثورة الشعب المصري الشجاع ضد الاخوان وظلت تتابع عثرات وكلمات السيسي حتى انحطت الى اسوأ ما يكون عليه حال الاعلام اذ تقوم بمتابعة خطابات الاخير وتقتطع منها اجزاء وتنشرها على انها فضائح للسيسي في نشرات اخبارها. تلك هي قناة الجزيرة وهذا غيض من فيض ولك ان تتابع بعضا من القيح الذي تنتجه لترى مدى الانحطاط والتسافل الذي مني به اعلامنا العربي وما فيصل القاسم عنك ببعيد.



