اراء

التمويل الأوروبي لأوكرانيا يُسرّع انزلاق وضع الاستنزاف إلى حرب شاملة

بقلم: م. ميشال كلاغاصي..

منذ بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا في 24 شباط 2022، بدأ الدعم المالي الأوروبي بالتدفق نحو خزائن نظام كييف، ورغم الاتفاق على انتظام الدعم المالي، وتغطيته العجز حتى نهاية عام 2027، عبر الاقتراض المباشر بضمان ميزانية الإتحاد الأوروبي، والذي لا يلزم أوكرانيا بسداد تلك الأموال إلاّ بعد حصولها مستقبلاً على التعويضات المالية من الأصول الروسية المجمدة، الأمر الذي سيترك الباب مفتوحاً أمام تسوياتٍ طويلة الأجل.

في وقتٍ تشير فيه وزارة المالية الأوكرانية إلى وجود مساعٍ غربية لضمان استمرار الدعم المالي حتى عام 2030، بالاعتماد على تطورات الميدان العسكري ومسار مفاوضات انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي.

ومع غياب الحلول السياسية الجذرية والاتفاقات الدائمة بين أطراف الصراع سيبقى التمويل الأوروبي مستمراً وبأشكال مختلفة، خصوصاً وأن بروكسل تنظر إلى الدعم المالي لكييف على أنه استثمار مباشر في الأمن القومي الأوروبي.

ومع عرقلة ورفض كييف مبادرات السلام الأمريكية، واستمرار تدفق الأموال الأوروبية في خزائنها، تشعر أوكرانيا بانتفاخ عضلاتٍ وهمي، وقدرة محدودة للاستمرار في استراتيجية “الاستنزاف الطويل” لروسيا، وسط عدم اكتراث زيلينسكي بالضربات الموجعة التي يتلقاها الاقتصاد الأوكراني، في وقتٍ يربط فيه داعمو أوكرانيا نجاحهم بإضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية الروسية على المدى الطويل عبر تتالي حزم العقوبات، والدعم العسكري المستمر، في وقتٍ تشير فيه توقعات وسائل الإعلام الألمانية إلى انخفاض التدفق المالي الأوروبي أو توقفه تماماً بحلول عام 2027، خصوصاً وأنها تبني توقعاتها على احتمالية تغيير الحكومات في عدد من الدول الأوروبية، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة في ألمانيا وبريطانيا، بالإضافة إلى مواعيد الانتخابات البرلمانية في اليونان، إسبانيا، إيطاليا، بولندا، سلوفاكيا، فنلندا وإستونيا، وانتخابات رئاسية في فرنسا.

وسيكون من أهم نتائج الانتخابات الأوروبية خروج الرئيس إيمانويل ماكرون من المشهد، وعدد من مهندسي الحرب الأوروبية على روسيا، وتغييراً في النخب الحاكمة المتورطة بالحرب عليها، على أمل استبدالها بنخب أكثر وطنية واعتدالا، تستطيع حمل أصوات الأوروبيين الراغبين بإعادة العلاقات مع موسكو، ووقف الحرب التي يراد لها ألاّ تنتهي.

ويبقى الرهان الحقيقي على النخب الأوروبية الجديدة العاقلة والقادرة على منع هبوب العاصفة الكبرى والحرب الشاملة التي يلهث وراءها نظام كييف بالوكالة، والتي بدأت مؤشراتها بالظهور الفعلي، من خلال تزايد الضربات الإرهابية التي تشنها القوات المسلحة الأوكرانية على العمق الروسي، وتحديداً تلك التي ضربت مؤخراً سان بطرسبرغ وسيمفيروبول وشبه جزيرة القرم، واستهدفت بمجملها البنى التحتية، ومنشآت الطاقة، ومستودعات لوجستية، ومحطات للطاقة والنفط، وخطوط الإمداد، ومواقع عسكرية وبحرية، وتسببت بسقوط بعض المدنيين ما بين قتيل وجريح.

وسط عمليات العزل البحري الروسي لأوكرانيا، وتداعياته المتزايدة، يفقد الأوروبيون بشكلٍ تدريجي فرص استمرار استخدامهم للأرض والمقدرات والبنى التحتية والبشرية الأوكرانية، كذلك يفقد استمرار التمويل والتسليح الأوروبي لقوات كييف فعاليته بشكلٍ تدريجي، وسط تزايد احتمالية تورط الجيوش الأوروبية في المواجهة المباشرة مع روسيا، بغياب الضمانات الغربية لعدم انزلاق حرب الاستنزاف إلى الحرب الشاملة، التي لا يملك فيها الغرب فرصة هزيمة روسيا وسحقها وتقسيمها – كما يحلو للبعض منهم-، وبات عليهم إدراك المآزق الإستراتيجية والعسكرية الكبرى التي سيواجهونها في المواجهة المباشرة مع روسيا، وبأن مصالح روسيا ونفوذها وحقوقها والالتزام الغربي بالاتفاقيات الموقعة معها، باتت خطوط روسية حُمراً لا يمكن تجاوزها أو تخطيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى