اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

منافذ التصدير البديلة حلول مؤقتة لا ترتقي لحجم الأزمة الاقتصادية

مع تراجع الإيرادات النفطية


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


تواجه الحكومة العراقية تحديات متزايدة في ظل تراجع الإيرادات النفطية والاضطرابات التي أثرت في مسارات تصدير الخام، ما دفعها إلى البحث عن منافذ بديلة لتسويق النفط وتقليل الاعتماد على مسار واحد، إلا أن هذه التحركات ما تزال، بحسب مختصين، دون مستوى الأزمة التي يواجهها الاقتصاد العراقي، ولا توفر حتى الآن حلولاً مستدامة قادرة على حماية الإيرادات النفطية من الصدمات.
وفي أحدث التحركات بهذا الاتجاه، برزت مباحثات عراقية تركية تتضمن إدراج مشروع لإنشاء مصفاة نفط مشتركة في مدينة جيهان التركية ضمن اتفاق شامل للتعاون في مجال الطاقة، من المتوقع توقيعه خلال العام المقبل، على أن تتولى المصفاة تكرير النفط الخام العراقي في ميناء جيهان المطل على البحر المتوسط، فيما تخصص المنتجات النفطية المكررة للتصدير إلى الأسواق الأوروبية.
ويأتي المشروع المقترح ضمن توجه لتوسيع التعاون بين بغداد وأنقرة في قطاعات النفط والغاز والكهرباء، بالتزامن مع مساعي البلدين إلى وضع إطار طويل الأمد للتعاون في مجال الطاقة، بعد الاتفاق الانتقالي الذي أبرم في نهاية تموز الماضي بشأن استمرار تدفق النفط الخام عبر خط أنابيب كركوك – جيهان.
ويرى اقتصاديون، أن التوجه نحو زيادة خيارات التصدير يمثل خطوة مهمة من حيث المبدأ، لكنه لا يكفي بمفرده لمعالجة هشاشة منظومة تصدير النفط العراقية، خصوصا أن الاقتصاد المحلي يعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية في تمويل النفقات العامة والرواتب والمشاريع والخدمات.
ويشير مختصون إلى أن العراق سبق أن لجأ إلى مجموعة من البدائل، من بينها زيادة الاعتماد على ميناء جيهان التركي، إلى جانب نقل النفط الأسود بواسطة الصهاريج عبر الأراضي العراقية باتجاه سوريا، إلا أن هذه الإجراءات بقيت ضمن نطاق المعالجات المؤقتة ولم تتحول إلى منظومة تصدير متكاملة قادرة على استيعاب كميات كبيرة من الخام والمحافظة على الإيرادات في مختلف الظروف.

كما تواجه محاولات تسويق الخام العراقي، تحديات أخرى مرتبطة بالأسعار وآليات البيع، في وقت لجأت فيه شركة تسويق النفط سومو إلى تقديم تخفيضات سعرية على بعض الشحنات بهدف تعزيز القدرة التنافسية للنفط العراقي وجذب المشترين، إلا أن هذه الإجراءات، بحسب مختصين، لا يمكن أن تشكل بديلاً عن بناء منافذ تصدير استراتيجية ومتعددة.
وفي هذا السياق، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي الدكتور فالح الزبيدي، في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن العراق يمر بمرحلة صعبة نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية وانعكاس ذلك بصورة مباشرة على الوضع المالي للدولة.

وأضاف، إن “المشاريع والتحركات التي تجريها وزارة النفط بهدف تنويع منافذ تصدير الخام تمثل محاولات لمعالجة المشكلة، لكنها لا تزال دون مستوى الأزمة وحجم المخاطر التي تواجه الاقتصاد العراقي، مبينا، أن المطلوب هو الانتقال من الحلول الطارئة إلى استراتيجية متكاملة تضمن استمرار تدفق النفط حتى في حال تعرّض أحد المنافذ أو خطوط الأنابيب للتوقف”.
وبين، أن “العراق لا يحتمل الاستمرار في اعتماد حلول مؤقتة أو الدخول في تجارب جديدة دون دراسة شاملة، لأن أي اضطراب في تصدير النفط ينعكس بصورة مباشرة على الإيرادات العامة وقدرة الدولة على تمويل التزاماتها المالية”.
وشدد الزبيدي على ضرورة إيجاد منافذ تصدير متعددة ضمن رؤية اقتصادية طويلة الأمد يشارك في إعدادها خبراء متخصصون في الطاقة والاقتصاد، لافتا الى ان “أي تعاون مع دول الجوار بشأن المشاريع النفطية والاقتصادية لابد ان تخضع الى ضمانات قانونية ودولية”.
وفي المقابل، تبرز مخاوف سياسية وبرلمانية بشأن جدوى الاتفاقيات المبرمة مع الجانب التركي، ولا سيما في ظل انتقادات تتعلق بملفات أخرى، بينها المياه والتجاوزات العسكرية على الحدود العراقية، إذ ترى أوساط نيابية، أن بعض الاتفاقيات السابقة لم تنتقل بالشكل المطلوب من مرحلة التوقيع إلى التنفيذ الفعلي، وشاب بعضها التأخير والمماطلة.
وتؤكد هذه الأوساط، أن أية اتفاقية جديدة مع تركيا في قطاع الطاقة ينبغي أن تتضمن ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ، بما يضمن المصالح العراقية ويحول دون تعرّض صادرات النفط مجدداً لمخاطر التوقف أو الابتزاز السياسي والاقتصادي.

ويعد تنويع منافذ تصدير النفط من أبرز الملفات التي تحتاج إلى معالجة استراتيجية، خصوصا أن العراق لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على تصدير الخام، في وقت تمثل الإيرادات النفطية المصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى