المقامرة الإلكترونية.. بدايتها لُعبة ونهايتها موت

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
نفضت وفاة فتى يبلغ من العمر 16 عاماً في قضاء طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين الغبار عن وجود قضية غير ظاهرة للعيان هي المقامرة الإلكترونية، وهي تتطلب من الجميع السعي الى إيقافها في أسرع وقت ممكن، لكونها تسببت بفقدان مراهق قام بإنفاق مبالغ مالية كبيرة على المشتريات الرقمية عبر “تيك توك” وهو ما يعني غياب المراقبة والمحاسبة من قبل الاهالي لمن هم بهذه الأعمار الخطرة من الناحية الاجتماعية، فانتهى المشهد بتعرض المراهق للضرب من قبل ذويه الذين تسببوا بوفاته بعد وقت قصير .
التقارير الإعلامية والصحفية تشير بوضوح الى أن الحادثة ليست الأولى و تُعد السادسة من نوعها خلال الأشهر القليلة الماضية في قضاء طوزخورماتو، إذ سُجلت حالات مشابهة أقدم فيها فتية دون سن الثامنة عشرة بالاستيلاء على مبالغ مالية تجاوزت 50 مليون دينار من منازل ذويهم، بغية إنفاقها على المشتريات الرقمية داخل الألعاب الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، ما تسبب بأزمات عائلية وأمنية متكررة، وهذا يعني أن الموضوع بحاجة الى علاج، كونه خطرا محدقا يقع ضحيته المراهقون من أبناء العوائل الميسورة المدللين الذين أدمنوا على هذه الألعاب الخطرة.
المختصون بالشأن التربوي يرون أن المقامرة الالكترونية ظاهرة يجب التوقف عندها كثيرا من قبل الأسر التي تريد المحافظة على بنية وجودها في المجتمع ،حيث إن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس خللاً في الرقابة الأسرية وضعفاً في الوعي بمخاطر الألعاب الإلكترونية والمشتريات الرقمية، فالإنفاق غير المنضبط داخل التطبيقات والألعاب بات يشكل تحدياً حقيقياً لاستقرار العديد من الأسر التي لديها أبناء في سن المراهقة مدللون ويحصلون على الاموال من ذويهم دون النظر الى الطريقة التي تُصرف بها هذه الاموال على الألعاب الالكترونية.
المختصون الاجتماعيون يؤكدون كذلك أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تعاوناً بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الحكومية، إلى جانب إطلاق حملات توعية تستهدف أولياء الأمور والأطفال بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط للهواتف الذكية ووسائل الدفع الإلكتروني، ويشيرون الى أن الوقاية والتثقيف يمثلان خط الدفاع الأول لمنع تكرار مثل هذه المآسي التي تتسبب بفقدان الابناء كما حدث أمس الثلاثاء عندما توفي فتى مراهق من مواليد 2010 جراء تعرضه للتعذيب في حي الجمهورية بقضاء طوزخورماتو، فيما ألقت القوات الأمنية القبض على والده وخاله على خلفية الحادثة المرتبطة بممارسة هذه الالعاب الخطرة وصرف مبلغ يقدر بأكثر من مئة مليون دينار عراقي على المشتريات الإلكترونية من تيك توك ولعبة بوبجي .
المختصون الاجتماعيون يشيرون الى أن الكثير من الأسر تقوم بتدليل أبنائها بشكل غير محدود، متناسية أن الدلال الزائد يؤثر بشكل سلبي على سلوك الأطفال والمراهقين، فالدلال يُعد من أبرز العوامل التربوية التي قد تؤدي إلى انحرافهم سلوكياً ونفسياً ، فعندما يلبي الأهل كل رغبات الطفل دون قيود، يفقد القدرة على تحمل المسؤولية ومواجهة الواقع ، وهذا بالنتيجة يؤدي الى انحراف المراهقين نحو الألعاب التي يرونها تسلية ،ولكن عواقبها مميتة كما حدث في طوزخورماتو.



