تحذيرات من تغطية “صولة الفجر” بعباءة “قانون العفو العام”

وسط جدل سياسي ورفض شعبي
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بعد صولة الفساد التي أجرتها الحكومة الحالية واستطاعت من خلالها اعتقال العشرات من المطلوبين بقضايا ابتزاز وسرقة المال العام، ظهرت مخاوف لدى بعض المسؤولين في الدولة من الإفراج عن هؤلاء بطرق شرعية ورسمية من خلال العفو العام الذي طرأت عليه تعديلات عديدة قد تشمل سراق المال العام، بحسب ما صرّح به بعض أعضاء مجلس النواب، الأمر الذي أثار موجة رفض واسعة سواء على المستوى السياسي أو الشعبي، حيث عبّر الشارع عن ممانعته لأية فكرة أو توجه يسعى لإطلاق سراح كل من تسبب بضرر أو هدر للمال العام، دون محاسبة أو نيل الجزاء العادل نتيجة لما اقترفوه من أخطاء طيلة السنوات الماضية وسببوا فوضى عامة في البلاد.
وأعاد طرح موضوع قانون العفو العام من جديد، جدلا واسعا خاصة بعد الحديث عن إمكانية شمول المعتقلين بتهم الفساد به، حيث أطلق البعض تحذيرات للحكومة الحالية التي يقودها الزيدي، من تحول حملته التي روّج لها كثيراً وصرح عن ملف إنهاء الفساد إلى وجه جديد من أوجه الفساد نهايته الإفراج عن كل المعتقلين سواء الذين سددوا ما بذمتهم من أموال وعقارات مسروقة أو ممن رفضوا التسليم، خاصة وأن الاعتراض الذي حصل على مستوى البرلمان قد بُني على فكرة ترتبط بعدم إطلاق سراح هؤلاء حتى وأن أعادوا ما سرقوه من أموال، وحذروا أيضا من تكرار سيناريو نور زهير الذي قام بأكبر سرقة في تأريخ العراق الحديث وهي “صفقة القرن” لكن الحكومة السابقة أطلقت سراحه مقابل إعادة الأموال التي بذمته ليهرب بعدها إلى الخارج بعد تسوية قضيته سياسيا.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “ملف الفساد هو عقدة بالنسبة للعراق وأي تغيير في قانون العفو العام دليل بأن هناك صفقات سياسية من ضمن أولوياتها مصالح الكتل والأحزاب”.
وأضاف، أن “إطلاق سراح المعتقلين بتهم الفساد وسرقة المال العام يعني افراغ صولة الفجر من محتواها، بل وتجعل من ملفات الفساد والسراق بمعزل عن أية محاسبة”.
وأكد العكيلي، أن “أية شخصية متورطة بالفساد لا يمكن التغاضي عنها”، مبيناً، انه “لو مرر مثل هكذا تعديل فإنه بمثابة جرعة معنوية للفاسدين وتماديهم للاستمرار بهذه السرقات”.
ويرى مراقبون، أن موضوع العقوبة نفسه لا يمكن أن يتحول إلى بديل عن المساءلة القانونية حتى وأن نص قانون العفو العام على ذلك، على اعتبار أن هذه الجهات قد ألحقت ضرراً كبيراً على المستوى السياسي والاقتصادي، ولا يمكن التغاضي عن الجرائم التي ارتكبتها بحق أبناء العراق على مدى العشرين عاماً الماضية، فيما حذروا من تحويل القانون إلى مشروع يخدم مصالح الأحزاب المتنفذة، بدلا من إنصافه للمظلومين في السجون العراقية.
هذا ونص التعديل الجديد لقانون العفو العام رقم 2 لسنة 2025، على أن جرائم اختلاس وسرقة أموال الدولة وإهدار المال العام والفساد المالي والإداري، لا تكون مشمولة بالعفو، إلا في حال تسديد الأموال المستحقة عبر تسوية تضمن استرداد المال العام كاملاً، مع فرض قيود إضافية على من يستفيد من هذا المسار، من بينها عدم العودة إلى الوظيفة العامة بالنسبة إلى بعض الدرجات ومنع ممارسة العمل السياسي أو الترشح للانتخابات وفق الحالات التي حددها القانون.



